jump over navigation bar
ختم السفارة
وزارة الخارجية الأميركية
flag graphic
 أخبار السارة
 
  السفير عن السفارة برنامج المساعدات الإنسانية فرص عمل إتصلوا بنا قسم العلاقات العامة طاقم قسم العلاقات العامة طلبات الصحافة و الدعم الإعلامي بيانات صحفية برامج التبادل الثقافي البرامج الثقافية برامج تعليم للغة الإنجليزية رابطة ألمناي الأخبار المحلية و الإقليمية شؤون أمريكية مثار تركيز رمضان فى الولايات المتحدة الأمريكية

لقراء و زوار الموقع الإلكتروني للسفارة الأمريكية بنواكشوط:

فيما أتفق علي أنه أهم و أول تطرق من جانبه حول السياسة الخارجية الأمريكية بعد أن ضمن فوزه كمرشح للحزب الجمهوري، يقول السيناتور جون مكين إن نجاح الديمقراطية في العراق ضروري لتحقيق السلام العالمي.

في خطابه قبل بدأ أعمال مجلس الشؤون الدولية بلوس أنجولوس، يعد السيناتور جون مكين بتعاون وثيق في مجال السياسة الخارجية، مع أخذ مقترحات الشركاء بعين الاعتبار. و في خطابه أيضا دعا السيناتور جون مكين إلى مبادرته " الاتفاق العام – حلف الديمقراطيات" التي ستوحد الدول الحرة ضد الديكتاتورية و الأمراض و تدمير البيئة.

و كما فعل في الأسبوع الماضي في أوروبا، حين شدد على ضرورة التعاون من أجل التجارة و مكافحة التصحر. فقد قال " نريد الاستماع إلي رأي شركائنا في الديمقراطية و احترامه" و كما قال أيضا " عندما نعتقد أن عملا دوليا أصبح ضروريا، سواء كان عسكريا أو اقتصاديا أو دبلوماسيا، فإننا سنحاول أن نقنع أصدقاءنا بأننا على صواب. و في المقابل، فإننا على استعداد لأن نحذو حذوهم إن استطاعوا إقناعنا.

و مع  استمرار الحملة الانتخابية و تركيز المرشحين علي مواضيع تخص الرأي العام، فإن السفارة ستستمر في ترجمة و توزيع هذه البرامج و الأخبار لأكبر عدد من القراء.
وفيما يلي النص الكامل لخطاب السناتور جون مكين باللغة العربية.

السناتور مكين يقول: أنا مثالي واقعي وأمقت الحرب

(نص خطاب السناتور مكين حول السياسة الخارجية والعلاقات الدولية أمام مجلس الشؤون العالمية بلوس أنجلوس، 26 آذار/مارس، 2008)

واشنطن، 27 آذار/مارس 2008 – ألقى السناتور جون مكين، عضو مجلس الشيوخ، خطابا جامعا في مجلس الشؤون العالمية في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا يوم الأربعاء 26 آذار/مارس تناول فيه بشمول عددا كبيرا من القضايا والمشاكل الداخلية والخارجية.

وتحدث مكين الساعي إلى ترشيحه لانتخابات الرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري بالتفصيل عن ما ينبغي أن تكون عليه السياسية الخارجية للولايات المتحدة وعلاقاتها بالدول والتكتلات الدولية وحربها على الإرهاب والتطرف والترويج في سبيل نشر الديمقراطية.

في ما يلي ترجمة نص خطاب السناتور مكين:

السناتور ماكين: عندما كنت في الخامسة من عمري، توقّفت سيارة أمام منزلنا في نيو لندن (في ولاية) كناتيكت، ثم أنزل ضابط من ضباط البحرية زجاج شباك السيارة وصرخ لأبي قائلا إن اليابانيين قد أغاروا بالقنابل على بيرل هاربور. فغادر أبي على الفور متوجها إلى قاعدة الغواصات التي كان ملحقا بها. وخلال السنوات الأربع التي تلت ذلك لم أره إلا مرات قليلة. وذات يوم، عاد جدّي الذي كان يتولى قيادة قوة مهمات الحاملة السريعة تحت إمرة الأدميرال هالسي، من الحرب منهكا بعبء المهام التي تحملها، ومات في اليوم التالي. وفي فيتنام، حيث كوّنتُ أوثق الصداقات في حياتي، لم يعد بعض أصدقائي أبدا إلى الوطن الذي أحبوه جدا. لذلك أنا أمقت الحرب. وهي ربما ليست أسوأ ما يصيب بني البشر، لكنها سيئة إلى حد يفوق الوصف. فعندما تلجأ الدول إلى حل خلافاتها بقوة السلاح، تنشأ نتيجة لذلك ملايين المآسي. إذ يصار إلى التضحية بأرواح أحسن وطنيي البلاد، ويعاني الناس الأبرياء ويموتون، وتختل التجارة ويتضرر الاقتصاد، وتتعرض للخطر المصالح الاستراتيجية التي ظلت محمية سنوات طويلة نتيجة حكمة الدولة المتأنية وذلك عندما تصطرع ضرورات الحرب والدبلوماسية. ولا تمجد الحرب البطولات التي خيضت بها ولا نبل المقاصد التي تخدمها. وأي مكاسب تحرزها الحرب إنما هي خسارة يذكرها المحارب بحدة شديدة. ولا يتلهف شوقا إلى واقع الحرب التي لا ترحم سوى معتوه أو منافق. فمهما كانت مثيرة مغريات الدعوة إلى حمل السلاح، ومهما كان المبرر لها، فإن علينا مع ذلك أن نذرف الدمع على كل ما نفقد عندما تطالبنا الحرب بثمنها.

أنا رجل مثالي، وأنا أومن بأن من الممكن في زماننا أن نجعل العالم الذي نعيش فيه مكانا مختلفا أفضل وأكثر سلاما حيث تكون مصالحنا ومصالح حلفائنا آمنة، وتتقدم فيه المثل الأميركية ومبادئ حرية الناس وحرية التجارة التي غيّرت العالم، أكثر مما تقدمت. غير أنني،  بحكم تجاربي الصعبة وحكمة القرار التي تشكلها، مثالي واقعي. فأنا أدرك أن علينا أن نعمل بجد واجتهاد وابتكار خلاق لبناء أسس جديدة لسلام دائم مستقر. فلا يسعنا أن نتمنى فقط أن يصبح العالم مكانا أفضل مما هو. إذ لنا أعداء لا يعتبرون أي هجوم مهما كان فظيعا بأنه ينطوي على قسوة بالغة، ولا حياة بريئة آمنة، ولا يتورعون إذا استطاعوا أن يضربونا بأفظع أسلحة العالم. ثم هناك دول تدعمهم وقد تساعدهم على امتلاك تلك الأسلحة لأنها تشارك الإرهابيين الكراهية الشديدة ذاتها للغرب ولن تهدأ أو تستجيب للنداءات الموجهة إلى ما هو أفضل في طبيعتها. إن هذا هو الخطر الماثل في زماننا وعلينا أن ندرك معنى قراراتنا بالنسبة لكل التحديات الإقليمية والعالمية والتي يمكن أن يكون لها تأثير في نجاحنا في هزيمته (الخطر).

سبق أن قال الرئيس هاري ترومان في وصف أميركا "لقد خلقنا الله وأوصلنا إلى المكانة التي نحن فيها من سلطة وقوة لهدف عظيم." وكان الهدف في زمانه هو احتواء الشيوعية وبناء صرح السلام والازدهار الذي يمكّن من تخطي الحرب الباردة بسلام. والآن هذا دورنا. فنحن نواجه مجموعة من الفرص الجديدة، وأخطارا جديدة أيضا. فالتطورات العلمية والتكنولوجية جلبت لنا رخاء لا يقدّر وقضت على الأمراض وخففت معاناة الملايين. وأمامنا فرصة في حياتنا للارتقاء بالعالم إلي مستوى جديد للوجود الإنساني. غير أن تلك التكنولوجيا أفرزت مخاطر جدية كبيرة، فقد سلّحت قلة من المتعصبين بالقدرة على قتل ملايين الأبرياء وأوجدت صناعات عالمية يمكن أن تهدد كوكبنا على مر الزمن.

ويتطلب التصدي لهذه التحديات فهم العالم الذي نعيش فيه والدور المركزي الذي ينبغي على الولايات المتحدة أن تلعبه في تشكيله للمستقبل. إذ يجب على الولايات المتحدة أن تتولى دور الصدارة  في القرن الحادي والعشرين مثل ما فعلت في زمن ترومان. لكن الزعامة اليوم تعني أمرا مختلفا عما عنته في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية عندما كانت أوروبا وغيرها من الديمقراطيات الأخرى ما زالت تتعافى من الدمار الذي لحق بها في الحرب، وكانت الولايات المتحدة الديمقراطية الكبرى الوحيدة. أما اليوم فلسنا وحدنا. فهناك الصوت الجماعي للاتحاد الأوروبي وهناك دول كبرى أذكر بعض الديمقراطيات البارزة منها على سبيل المثال وهي الهند واليابان وأستراليا والبرازيل وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا وتركيا وإسرائيل. ثم هناك دول أخرى تزداد قوة مثل الصين وروسيا اللتين تمارسان نفوذا كبيرا في النظام الدولي.

ولا تستطيع الولايات المتحدة أن تقود معتمدة على قوتها فقط في عالم كهذا حيث القوة بكل أنواعها موزعة بشكل واسع ومتساو. لذا يجب علينا أن نكون أقوياء سياسيا واقتصاديا وعسكريا. لكنه يجب علينا أن نتزعم أيضا عن طريق اجتذاب الآخرين إلى تأييد قضيتنا والبرهان من جديد على فضيلة الحرية والديمقراطية والحفاظ على قواعد المجتمع الدولي المتحضر وخلق مؤسسات دولية جديدة لازمة لتقدم السلام والحرية اللذين نعتز بهما. ولعل الزعامة في عالم اليوم تعني قبل كل شيء قبول التزاماتنا والوفاء بها كدولة كبرى.

وإحدى هذه المسؤوليات أن نكون حليفا جيدا يعتمد عليه بالنسبة للديمقراطيات من مثيلاتنا. فنحن لا نستطيع وحدنا بناء سلام دائم على أساس من الحرية، ولا نريد أن نفعل ذلك. إذ علينا أن نعزز أحلافنا العالمية كأساس لمجموعة عالمية جديدة – جامعة للديمقراطيات – تكون قادرة على تسخير النفوذ الواسع لأكثر من مئة دولة ديمقراطية في العالم في سبيل تقدم مُثلنا وحماية مصالحنا المشتركة.

وينبغي أن يكون في صميم هذه العصبة الاحترام والثقة المتبادلان. وتذكروا كلمات مؤسسي بلادنا في إعلان الاستقلال من أن نولي "احتراما كبيرا لآراء بني البشر." فقوتنا العظمى لا تعني أننا نستطيع أن نفعل ما نريد في أي مكان نشاء وحينما نريد، وأن لا نفترض أننا نملك كل الحكمة والمعرفة اللازمتين للنجاح. إذ علينا أن نستمع إلى وجهات النظر الجماعية لحلفائنا الديمقراطيين ونحترمها. وعندما نعتقد أن العمل الدولي ضروري، عسكريا كان أو اقتصاديا أو دبلوماسيا، سنحاول إقناع أصدقائنا بأننا على صواب. لكنه يجب علينا بالمقابل أن نكون على استعداد لأن نسمع إلى وجهات نظرهم وأن نقتنع بها إن كانت محقة.

يجب على أميركا أن تكون قدوة للمواطنة إذا أرادت أن ينظر إليها الآخرون كمثال. فالطريقة التي نتصرف بها في الداخل تؤثر في نظرة الخارج إلينا. وينبغي علينا أن نحارب الإرهابيين وأن نعمل في الوقت ذاته على صيانة الحقوق التي تعتبر أساس مجتمعنا. فنحن لا نستطيع تعذيب المشتبه بهم الذين نقبض عليهم كإرهابيين ونعاملهم معاملة غير إنسانية. وأنا أعتقد أن علينا أن نغلق غوانتنامو ونتعاون مع حلفائنا للتوصل إلى تفاهم دولي أفضل بالنسبة لترتيبات المعتقلين الخطرين الذين في حوزتنا.

هناك شيء يعرف بالمواطنة الدولية الجيدة. ونحن بحاجة إلى أن نكون قيّمين جيدين على كوكبنا وأن ننضم إلى الدول الأخرى والمساعدة في الحفاظ على بيتنا المشترك. فمخاطر ارتفاع حرارة الكون لا حدود لها. وعلينا نحن وغيرنا من دول العالم أن نجدّ فعلا في تخفيض انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري تخفيضا كبيرا خلال السنوات القادمة، وإلا فإننا سنورث أحفادنا عالما متقلصا كثيرا. فنحن بحاجة إلى خليفة لمعاهدة كيوتو ونظاما ذا حدود وتجارة يؤدي إلى التأثير البيئي الضروري بأسلوب اقتصادي مسؤول. وعلينا كأميركيين أن نكون القدوة عن طريق المثال ونشجع باقي العالم على المشاركة بما فيه، على الأهم، الاقتصاديات القوية النامية للصين والهند.

وصف جون كنيدي قبل أربعة عقود ونصف العقد من الزمن شعوب أميركا اللاتينية بأنهم "أصدقاؤنا القدم الثابتون الذين يوحدنا بهم التاريخ والتجربة وتصميمنا على تقدم قيم الحضارة الأميركية." ومع العولمة أصبح نصف كرتنا الغربي أكثر قربا وأكثر تلاحما واندماجا وأكثر تكافلا. فأميركا اللاتينية اليوم أصبحت أكثر حيوية بالنسبة لثروة الولايات المتحدة. فالأميركيون، شماليون وجنوبيون يشتركون في الجغرافيا والمصير المشترك. وبلدان أميركا اللاتينية شركاء طبيعيون للولايات المتحدة ولجارتنا الشمالية كندا.

ومن الواجب أن يحكم علاقاتنا بجيراننا الجنوبيين الاحترام المتبادل وليس النزعة الإمبريالية أو الغوغائية المعادية لأميركا. فما تعد به الحياة لأميركيي الشمال والوسط والجنوب كبير جدا. وأنا أعتقد أن الأميركيين قادرون، وينبغي عليهم، أن يكونوا قدوة مثالية في علاقة جديدة للقرن الحادي والعشرين بين الشمال والجنوب. فبمقدور نصف كرتنا الغربي أن يكون أول نصف كرة أرضي ديمقراطي تام تكون فيه التجارة حرة عبر كل الحدود وحيث يعمل حكم القانون وقوة الأسواق الحرة على تقدم الأمن والرخاء بالنسبة للجميع.

القوة في العالم اليوم آخذة في التحرك شرقا، فمنطقة آسيا الباسيفيكي آخذة في النهوض. ونحن نستطيع بالعمل مع شريكتنا الديمقراطية منذ عقود من الزمان، اليابان، أن نغتنم الفرص القائمة في العالم المتغير فيصبح هذا القرن أمانا – أميركا وآسيا تكونان فيه مزدهرتين حرتين. وقد قطعت آسيا خطوات كبيرة في العقود الأخيرة، وإنجازاتها الاقتصادية معروفة جيدا، أما ما هو معروف على نطاق أقل فهو أن مزيدا من الشعوب أصبحت تعيش في آسيا وغيرها من مناطق العالم في ظل الحكم الديمقراطي.

سيشكل التعامل مع الصين الناهضة تحديا رئيسيا بالنسبة للرئيس الأميركي القادم. فالازدهار الذي تحقق أخيرا في الصين أنقذ أناسا كثيرين من الفقر وأخرجهم منه بشكل أسرع مما حدث في أي فترة من تاريخ الإنسانية. وقوة الصين التي تحققت مؤخرا تنطوي على مسؤوليات. فبإمكان الصين أن تعزز ما تنادي به من أنها "تنهض سلميا" بأن تكون أكثر شفافية بالنسبة لبنائها العسكري الكبير وبأن تتعاون مع العالم في عزل الدول المنبوذة كبورما والسودان وزيمبابوي وبأن توقف جهودها في تشكيل تكتلات إقليمية واتخاذ ترتيبات اقتصادية هدفها إبعاد أميركا من آسيا.

ليس مقدرا للصين والولايات المتحدة أن تكونا عدوتين. فلنا مصالح عديدة متداخلة نأمل معها أن نرى علاقاتنا وقد تطورت بشكل يعود بالنفع على البلدين وعلى منطقة آسيا الباسيفيكي والعالم بالتالي. إلا أن علاقاتنا ستظل، حتى تتحرك الصين نحو التحرر السياسي، قائمة على أساس المصالح الدورية المشتركة وليس على أساس مكين من القيم المشتركة.

لم تنتصر الولايات المتحدة في الحرب الباردة وحدها منفردة وإنما كسبها التحالف عبر الأطلسي بالتعاون مع شركاء آخرين حول العالم. فالروابط التي تشدنا إلى أوروبا بالنسبة للتاريخ والقيم والمصالح روابط فريدة. ولذا ينبغي على الأميركيين أن يرحبوا بقيام اتحاد أوروبي قوي واثق في الوقت الذي نواصل فيه دعمنا لحلف قوي لشمال الأطلسي. ويعتمد مستقبل العلاقات عبر الأطلسي على مجابهة تحديات القرن الحادي والعشرين عالميا بما في ذلك وضع سياسية مشتركة للطاقة، وإيجاد سوق مشتركة عبر الأطلسي تربط اقتصادياتنا بشكل أوثق، ومعالجة الأخطار التي تشكلها روسيا انتقامية، وإقامة مؤسسات لتعاوننا بالنسبة لقضايا مثل التغير المناخي والمساعدات الخارجية والترويج للديمقراطية.

وعلينا البدء في العمل على ضمان أن تعود مجموعة الثماني، الدول الثماني المتقدمة صناعيا، ناديا لديمقراطيات سوق رائدة يجب أن تضم البرازيل والهند وتستبعد روسيا. وذلك بدلا من التسامح مع الابتزاز الروسي النووي أو التعديات الإلكترونية. وعلى الدول الغربية أن تعلن بشكل صريح أن تضامن حلف شمال الأطلسي من البلقان حتى البحر الأسود متين لا ينقسم وأن أبواب منظمة الحلف مفتوحة لكل الديمقراطيات الملتزمة بالدفاع عن الحرية.

وفي حين إن مشاكل أفريقيا – من فقر وفساد ومرض وعدم استقرار – معروفة جيدا، فإن علينا أن نعيد تركيز اهتمامنا بالوعد المشرق الذي قطعته بلدان عديدة في القارة. وعلينا أن نشارك بنشاط على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية الحكومات الصديقة في أفريقيا كلها، لكنه يجب علينا أن نصر على التحسينات والشفافية وسلطة القانون. فلن يستطيع كثير من دول أفريقيا بلوغ طاقته الكاملة لمكافحة المشاكل المتأصلة كمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) والفيروس المسبب له، الذي تعاني منه أفريقيا على نطاق واسع، بدون مساعدة خارجية. وسأعمل على وضع هدف للقضاء على الملاريا في القارة – المسبب الأول لقتل الأطفال الأفارقة دون سن الخامسة. فعدا عن إنقاذ أرواح الملايين في أفقر مناطق العالم سيعمل مثل تلك الحملة على تحسين صورة أميركا في العالم.

ونحن نشارك دول العالم الكبرى الأخرى الالتزام بمنع انتشار الأسلحة النووية وعكس اتجاهه. فعلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن يعملا معا وأن نبذل كل ما في وسعنا لاحتواء برنامج كوريا الشمالية النووي وتحويله إلى العكس، وكذلك منع إيران – الدولة التي أعلن رئيسها مرارا رغبته في إزالة إسرائيل عن وجه البسيطة – من الحصول على سلاح نووي. كما يجب أن نعمل على تخفيض كل مخزون الأسلحة النووية في العالم، بدءا بأنفسنا. وكانت الدول الخمس النووية المعلنة قد أجمعت قبل أربعين سنة على تأييد معاهدة لمنع الانتشار النووي وتعهدت بوقف سباق التسلح والسير على طريق التجرد من السلاح النووي. وقد آن الأوان لتجديد هذا التعهد. فنحن لسنا بحاجة لكل الأسلحة الموجودة حاليا في ترسانتنا. وعلى الولايات المتحدة أن تكون رائدة في جهد عالمي لنزع السلاح النووي وذلك انسجاما مع مصالحنا الحيوية وقضية السلام.

وأعتقد أننا في حال نجاحنا في تشكيل ائتلاف عالمي غايته السلام والحرية – وإذا استطعنا أن نكون قدوة عن طريق تحمل مسئوليتنا الدولية وفتح الطريق أمام مستقبل أفضل وآمن للبشرية – سنحقق مكاسب ملموسة كدولة.

فذلك سيقوينا في مواجهة التحدي الفائق لزماننا، وهو الإرهاب الإسلامي الراديكالي المتطرف. فهذا التحدي فائق لا لأنه الوحيد الذي نواجهه. فهناك أخطار عديدة في العالم اليوم، وعلى سياستنا الخارجية أن تكون نشيطة وفاعلة في معالجتها كلها. غير أن الذي يشكله الإرهابيون خطر فريد. فهم الوحيدون الذين يكرسون كل طاقاتهم، وحياتهم في الواقع، في سبيل قتل الرجال والنساء والأطفال الأبرياء. وهم وحدهم الذين يسعون إلى امتلاك السلاح النووي وغيره من أدوات التدمير الشامل، لا من أجل حماية أنفسهم أو تعزيز مكانتهم أو شد أزرهم في الشؤون العالمية، بل لاستعمالها ضدنا أينما وحينما يستطيعون. وأي رئيس لا يعتبر ذلك الخطر فائقا يتجاوز كل الأخطار الأخرى لا يستحق أن يحتل البيت الأبيض، لأنه، سواء كان رجلا أو امرأة، لا يكون قد أولى اهتماما جديا كافيا بأول وأهم واجباته الأساسية كرئيس – أي حماية أرواح الشعب الأميركي.

لقد تعلمنا من خلال تجربتنا المأساوية في 11 أيلول/سبتمبر أن الدفاع السلبي وحده لا يمكن أن يحمينا. فعلينا أن نحمي حدودنا. لكنه يجب علينا أيضا أن تكون لنا استراتيجية هجومية في مواجهة الإرهابيين واستئصالهم حيثما سعوا إلى ممارسة نشاطهم، وحرمانهم من اتخاذ قواعد لهم في الدول الفاشلة أو على طريق الفشل. فالقاعدة وغيرها من الشبكات الإرهابية ناشطة في العالم ساعية وراء اقتناص الفرص في جنوب شرق آسيا وأواسط آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

ويتطلب الفوز في هذا الصراع أكثر من مجرد القوة العسكرية. فهو سيتطلب استخدام كل العناصر المتاحة لإمكانياتنا القومية من دبلوماسية عامة ومساعدات للتنمية والتدريب على تطبيق القانون وتوسيع الفرص الاقتصادية وطاقات استخبارية نشيطة. وقد ناديت بإجراء تغييرات رئيسية في الكيفية التي تواجه بها حكومتنا تحدي التطرف الإسلامي الراديكالي بتخصيص موارد أكبر بكثير لتوحيد الجهود المدنية منعا للصراع ومواجهة تحديات ما بعد الصراع. ويجب أن يكون هدفنا هو اكتساب "قلوب وعقول" الأغلبية الساحقة من المسلمين المعتدلين الذين لا يريدون أن تسيطر أقلية عنيفة من المتطرفين على مصير مستقبلهم. وستكون المنح الدراسية أهم بكثير في هذا المجال من القنابل الذكية (سمارت بومبز).

ونحن بحاجة أيضا إلى بناء صروح دولية لسلام دائم تحجب فيه قوى الحرية والتسامح الأقوى المتطرفين الراديكاليين تدريجيا. وجهودنا في العراق وأفغانستان هامة حاسمة في هذا المجال ولا يمكن النظر إليها بمعزل عن استراتيجيتنا الخاصة بالحدود. ففي تلك المنطقة المضطربة الخطرة غالبا، التي تضم البلدين، يمكن أن يكون البلدان مصدر تطرف وعدم استقرار أو يمكن أن يصبحا مع الوقت دعامتين للاستقرار والتسامح والديمقراطية.

كانت لنا في الشرق الأوسط الكبير على مر العقود استراتيجية قائمة على الاعتماد على أصحاب الحكم المطلق الاستبدادي في توفير النظام والاستقرار.  فقد اعتمدنا على شاه إيران، وعلى حكم مصر الاستبداديين وعلى جنرالات باكستان وعلى العائلة المالكة السعودية وحتى على صدام حسين في وقت من الأوقات. وبدأت تلك الاستراتيجية تنهار في أواخر السبعينات. فقد أطاحت بالشاه الثورة الإسلامية المتطرفة التي تحكم الآن في طهران. وأدت التفاعلات التي تلت في العالم الإسلامي إلى حالة زاد معها عدم الاستقرار. فزاد الحكام التسلطيون من قمعهم أكثر من أي وقت مضى فيما ساعدوا في الوقت ذاته التطرف الإسلامي بشكل خفي على أمل أن لا يصبحوا هم ضحيته. وكان ذلك مزيجا ساما ومتفجرا. فخلط قمع الحكام المطلقين (الأوتوقراطيين) مع العقيدة الدينية الإسلامية المتطرفة نجمت عنه عاصفة كاملة من عدم التسامح والكراهية.

لم يعد بوسعنا أن نضلل أنفسنا بالاعتماد على الحكومات الاستبدادية التي عفا عليها الزمن كرهان مأمون العواقب. فهؤلاء الحكام لم يعودوا يوفرون الاستقرار الدائم، فهم يوفرون وهما به فقط. ويجب علينا أن لا نتصرف بتسرع أو نطالب بالتغيير بين يوم وليلة. لكنه لا يمكننا أيضا أن ندعي أن بالإمكان إدامة الوضع الراهن والاستقرار أو أنه في مصلحتنا. فالتغيير حاصل سواء شئنا أم أبينا. والمشكلة الوحيدة بالنسبة لنا هي ما إذا كنا نشكل نحن هذا التغيير بطرق تفيد الإنسانية أو أن نترك لأعدائنا انتهاز فرصة التغيير لتحقيق أغراضهم البغيضة. لذا يجب علينا أن نوسع سلطة الحرية ومداها مستخدمين كل قوانا العديدة كأمة حرة. وهذا ليس مجرد مثالية، وإنما هو أصدق نوع من الواقعية. وديمقراطيات العالم هي التي ستوفر العماد التي يمكننا ويجب علينا أن نبني عليها سلاما دائما.

وإذا نظرتم إلى القوس الكبير الممتد من الشرق الأوسط عبر آسيا الوسطى وشبه القارة الآسيوية امتدادا إلى جنوب شرق آسيا يمكنكم أن تروا عماد الديمقراطية تلك الممتدة عبر المنطقة كلها ابتداء بتركيا وإسرائيل وانتهاء بالهند وإندونيسيا. ويقبع العراق وأفغانستان في صميم تلك المنطقة. وسواء أصبحا ديمقراطيتين مستقرتين في نهاية المطاف أو تركا للعودة إلى الغرق في الفوضى والتطرف فإن ذلك لن يقرر مصير ذلك الجزء الحساس من العالم وحسب، بل ومصيرنا أيضا.

هذا منظور استراتيجي واسع ينبغي النظر من خلاله إلى جهودنا في العراق وأفغانستان. وكثير من الناس يتساءل كيف ينبغي لنا أن نحدد النجاح؟ والنجاح في العراق وأفغانستان هو إقامة دولتين سلميتين مستقرتين مزدهرتين ديمقراطيتين لا تشكلان أي خطر على جيرانهما وتسهمان في هزيمة الإرهابيين. وهو انتصار التسامح الديني على التطرف الراديكالي العنيف.

أما أولئك الذين يجادلون بأن أهدافنا في العراق غير قابلة التحقيق فهم على خطأ مثل ما كانوا على خطأ قبل سنة عندما أعلنوا أننا قد خسرنا الحرب في العراق فعلا. فمنذ حزيران/يونيو 2007 انخفض العنف الطائفي والعرقي في العراق بنسبة 90 بالمئة. وانخفضت نسبة الوفيات بين المدنيين بصفة عامة إلى أكثر من 70 بالمئة. وتدنت نسبة الوفيات بين قوات الائتلاف بمعدل 70 بالمئة. وفتح الانخفاض الكبير في معدل العنف المجال أمام العودة إلى ما يشبه الحياة السياسية والاقتصادية المعتادة بالنسبة للناس العراقيين العاديين. فالناس عادوا إلى أعمالهم وفتحت الأسواق أبوابها، وعائدات النفط آخذة في الازدياد، وتراجع التضخم. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد العراقي بمعدل 7 بالمئة في العام 2008. وهناك الوفاق السياسي جار في أنحاء البلاد على المستويات المحلية والمستوى الشعبي في المحافظات. وبدأ السكان السنّة والشيعة الذين شردهم الإرهابيون والعنف الطائفي من بيوتهم في العودة إلى منازلهم. صحيح أن التقدم السياسي على المستوى القومي كان بطيئا جدا لكنه يوجد هناك تقدم.

يقول المنتقدون إن "الطفرة" في عدد القوات ليست حلا بحد ذاتها وإن علينا أن نحقق تقدما نحو تحقيق الاكتفاء العراقي الذاتي. وأنا أتفق معهم. أي ينبغي على العراقيين أن يتولوا تدريجيا حمل مسؤولية أمنهم بأنفسهم ويجب عليهم أن يصبحوا فاعلين سياسيين مسؤولين. لكنه يجب أن لا يستتبع ذلك تراجعنا بشكل طائش من العراق بغض النظر عن العواقب. بل يجب علينا أن ننهج سبيل الحكمة والمسؤولية ونساعد العراقيين في الاقتراب من اليوم الذي لا يعودون فيه بحاجة إلى مساعدتنا.

هذا هو نهج الحنكة السياسية المسؤولة. فقد كلفنا أنفسنا مسؤولية خلقية في العراق. وسيكون عملا مخالفا للضمير وخيانة ووصمة لطبيعتنا كدولة كبرى إذا نحن تركنا وتخلينا عن الشعب العراقي وسلمناه للعنف الرهيب والتطهير العرقي ومذبحة محتملة تترتب على انسحاب طائش لا مسؤول وقبل أوانه. ويقول منتقدونا إن أميركا بحاجة إلى إصلاح صورتها في العالم. لكن كيف يجادلون في الوقت ذاته بتخل مستهجن أخلاقيا عن مسؤولياتنا في العراق؟

إن المطالبين بوجوب انسحابنا في العراق كي نحارب القاعدة بشكل أكثر فاعلية في أماكن أخرى إنما يرتكبون خطأ خطيرا. وسواء أكانت القاعدة هناك من قبل لم يعد أمرا ذا أهمية، فالقاعدة موجودة هناك الآن كما هي موجودة على الحدود بين باكستان وأفغانستان وفي الصومال وفي إندونيسيا. فإذا انسحبنا قبل الأوان من العراق فإن القاعدة في العراق ستنتعش وتبقى وتعلن النصر وتواصل التحريض على التوترات الطائفية التي وإن انخفضت نتيجة لنجاح الطفرة ما زالت موجودة جاهزة لاستفزازات القاعدة في وقت ما زال على فئات السنة والشيعة أن تتجاوز الأحقاد القديمة القائمة بينها. ويمكن لحرب أهلية تنشب في العراق أن تتحول بسهولة إلى حرب إبادة وتتسبب في عدم استقرار المنطقة كلها عندما تسارع الدول المجاورة إلى نجدة الفئات التي تحابيها. ولذا فإنني أعتقد أن أي انسحاب طائش قبل أوانه سيكون بمثابة هزيمة منكرة لمصالحنا الأمنية وقيمنا. وإيران ستنظر أيضا إلى انسحابنا المبكر كانتصار, وستنظر الدول التي تعتبر أكبر داعم للإرهابيين، ذات الرغبة المعلنة في تدمير دولة إسرائيل، وترى نفوذها وقد نما نموا كبيرا في الشرق الأوسط. هذه العواقب التي تترتب على هزيمتنا من شأنها أن تهددنا بالخطر سنوات طويلة، والذين ينادون بها، مثل ما يفعل المرشحان الديمقراطيان (أوباما وكلنتون)، إنما يناديان بنهج سيؤدي في النهاية إلى جرنا إلى حرب أكبر وأصعب تترتب عليها أخطار جسيمة وتضحيات أكبر مما تحملنا حتى الآن. أنا لا أجادل ضد الانسحاب أكثر مما جادلت قبل عدة سنوات في سبيل تغيير الأساليب التكتيكية والقوات الإضافية التي تحقق النجاح الآن في العراق لأنني غير مكترث بالحرب وما تسببه من معاناة كثير من الأسر الأميركية، وإنما أنا متمسك بموقفي لأنني أكره الحرب وأنا شخصيا أعرف جيدا فداحة ثمنها. لكنني أعلم أيضا أن علينا أن ندفع هذا الثمن في وقت ما كي نتفادى دفع ثمن أكبر في ما بعد.

أنا أسعى إلى الرئاسة لأنني أريد أن أحافظ على هذا البلد الذي أحبه وخدمته كل حياتي وأبقيه آمنا، وأن أنهض إلى مستوى تحديات زماننا كما نهضت الأجيال التي سبقتنا لمواجهة تحديات عصرها. وأنا أسعى إلى الرئاسة لأنني أعلم أنه يتحتم على أميركا أكثر من أي دولة أخرى على وجه الأرض أن تتصدر بناء الأسس لسلام مستقر دائم، سلام مبني على قوة التزامنا به، وعلى مثلنا التشكيلية التي تأسسنا عليها، وعلى قدرتنا على استكشاف المنعطف التاريخي، وعلى شجاعتنا وحكمتنا في اتخاذ الخيارات. أنا أسعى (في سبيل الرئاسة) لأنني أومن إيمانا بنفس قوة إيماني الذي كان لي دائما بأن في مقدورنا أن نصنع في زماننا عالما آخر أفضل من العالم الذي ورثناه.

شكرا لكم.  
 

عودة الى أعلى الصفحة ^

استخدام الصفحة:

Printer_icon.gif نسخة سهلة الطباعة



 

    هذا الموقع تتم إدارته من طرف وزارة الخارجية الأمريكية.
     ان الصلات الخارجية بمواقع الأنترنت الأخري يجب أن لا تفسر أنها موافقة علي وجهات النظر و قواعد حماية الحياة الخاصة التي تتضمنها.


مكتب الارتباط الأميركي