تقرير عن دعم حقوق الإنسان 2007
إن موريتانيا، التي يقدر عدد سكانها بثلاثة ملايين نسمة، جمهورية إسلامية تتركز السيطرة الحكومية فيها إلى حد كبير جداً بيد السلطة المركزية ويحكمها الرئيس سيدي محمد ولد [الشيخ] عبد الله، الذي أبرز حفل تنصيبه يوم 19 نيسان/إبريل أول تحول ناجح للبلد إلى الديمقراطية منذ استقلاله قبل 50 عاما. وقد حل الرئيس عبد الله محل العقيد إعلي ولد محمد فال، الذي كان قد استولى على السلطة في انقلاب آب/أغسطس 2005 الذي أنهى رئاسة معاوية ولد سيدي أحمد الطايع التي استمرت مدة 23 عاماً. وقد اعتبر المراقبون الدوليون والموريتانيون الانتخابات الرئاسية حرة ونزيهة. وتمكنت السلطات المدنية من المحافظة بشكل عام على سيطرة فعالة على قوات الأمنية.
وقد أظهر سجل الحكومة لحقوق الإنسان تحسنا خلال العام؛ إلا أنه كانت هناك تقارير تشير إلى أن قوات الأمن أساءت معاملة محتجزين، وأن ظروف السجن كانت قاسية، ووقعت حوادث إفلات من العقاب وحالات احتجاز لفترات مطولة قبل المحاكمة وتأثير الفرع التنفيذي على القضاء وفرض قيود على حرية الصحافة والتجمع وتكوين الجمعيات. وكان هناك اعتقاد واسع الانتشار بين عامة الشعب بوجود فساد حكومي وصعوبة الحصول على المعلومات الموجودة لدى الحكومة. وظلت مشاكل التمييز ضد المرأة، وختان الفتيات، وعمالة الأطفال، والاتجار بالأشخاص، وتهميش جماعات عِرقية معظمها في الجنوب، قائمة خلال العام.
وقد تحركت الحكومة الجديدة بسرعة لمواجهة أهم مشاكل حقوق الإنسان في البلد، وكان من أهم إجراءاتها إصدار قانون يحرم ما تبقى من عادة ممارسة الاسترقاق المتلاشية تدريجاً وبدء التحضير لإعادة آلاف الموريتانيين الأفريقيين الذين كانوا يعيشون كلاجئين في السنغال ومالي، عـــقب ترحيلهم أثناء التوترات الإثنية والعنف في 1989-91.
احترام حقوق الإنسان
القسم 1- احترام كرامة الشخص، بما في ذلك عدم تعريضه لأي مما يلي:
أ- حرمانه من الحياة على نحو تعسفي أو غير مشروع
لم ترد أي تقارير عن قيام الحكومة أو ممثليها بقتل تعسفي أو غير قانوني.
ب- الاختفاء
لم ترد أي تقارير عن حالات اختفاء بدوافع سياسية
ج-التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة
رغم أن الدستور والقانون يحرمان مثل هذه الممارسات، كانت هناك تقارير تشير إلى أن الشرطة قامت بضرب وإساءة معاملة السجناء والمحجوزين؛ إلا أنه، خلافا للعام الذي سبقه، لم يكن هناك تقارير حول ممارسة أنواع التعذيب الوحشية التي كانت تمارس في السابق. وتشير التقارير إلى أن السجناء الذين يفتقرون إلى المال أو العائلة ذات النفوذ أو الرابطة القبلية هم الذين كانوا يتعرضون في غالب الأمر إلى سوء المعاملة. ونادراً ما اتخذت الجهات المسؤولة إجراءً ضد المسؤولين عن سوء المعاملة هذه.
في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، تعرض أحد المتظاهرين في إحدى المظاهرات إلى ضربه بالرصاص وقتله على يد شرطي يفتقر إلى التدريب استخدم القوة القاتلة خلال مظاهرة.
وفي 5 حزيران/يونيو، أوردت المحكمة رداءة إجراءات الشرطة في جمع الأدلة سببا لتبرئة إسماعيل عيسى، وهو إسلامي جزائري ذُكر أنه تعرض للتعذيب أثناء حجزه في 2005؛ وقد برأت المحكمة على نفس هذا الأساس 24 من 25 مدعى عليه آخر كانوا متهمين بالقيام "بأعمال ضد الدولة" لما اتهموا به من ارتباط بالجماعة الإرهابية "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، المعروفة اليوم بالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
أحوال السجون ومراكز الاحتجاز
استمر الاكتظاظ الشديد والظروف القاسية رغم الجهود التي بذلتها الحكومة للتخفيف من الاكتظاظ بفتح سجن مركزي جديد في نواكشوط في حزيران/ يونيو. وقد بلّغ السجناء عن سرقة ممتلكاتهم الشخصية أثناء عملية نقلهم بين المبنيين. ويحل السجن الجديد الذي صمم لاستيعاب 800 سجين محل سجن نواكشوط القديم الذي كان يستوعب 250 سجينا. وبحلول نهاية العام، كان عدد المعتقلين في السجن الجديد حوالي 650 شخصا.
وفي آذار/مارس، قام معتقلو سجن نواديبو بالاحتجاج على سوء الأوضاع. وذكرت التقارير بأن الحراس قاموا بإطلاق النار في الهواء إلا أنه لم تقع أي إصابات.
كما ذكرت التقارير بأن الاكتظاظ الخطير والمرافق الصحية غير الملائمة في بعض السجون ساهما في انتشار الأمراض مثل مرض السل والإسهال والأمراض الجلدية. وظلت الإمدادات الصحية التي توفرها في الدرجة الأولى منظمات دولية غير حكومية، غير كافية في جميع السجون. كما بقيت مخصصات الميزانية لتحسين الأوضاع في السجون غير كافية في جميع السجون. وقد كان وضع السجناء الذين لهم أقرباء أو معارف رفيعو المستوى أو تأتي لهم عائلاتهم بالطعام والدواء ومواد القراءة، أفضل من وضع من هم أقل حظاً منهم أو من السجناء من مواطني الدول الأخرى.
ورغم أن إدارة الحرس قامت بشكل عام بفرض تطبيق القوانين التي تمنع الضرب والتعذيب، إلا أنه استمر ورود تقارير جديرة بالثقة في العام المنصرم تؤكد استمرار الضرب وسوء المعاملة في مراكز حجز الشرطة وسجون عديدة في جميع أنحاء الدولة.
أما أطفال السجينات الإناث فإما أنهم ظلوا مع أمهاتهم أو قامت وزارة العدل بوضعهم تحت الرعاية المؤقتة لدى أحد أفراد العائلة. وقامت مؤسسة نورا، وهي منظمة غير حكومية تعمل في سجن النساء بتوفير التعليم والتدريب المهني للسجينات، ودخلت في شراكة مع منظمة كاريتاس الكاثوليكية للأعمال الخيرية لتوفير التعليم والرياضة والخدمات المهنية في مركز حجز الأحداث. وفي جميع مراكز الحجز كثيرا ما يوضع المحتجزون الذين ينتظرون المحاكمة مع المسجونين المحكوم عليهم بسبب اكتظاظ السجون.
وقد أذنت الحكومة لمنظمات غير حكومية، ودبلوماسيين، ومراقبين دوليين لحقوق الإنسان بزيارة السجون. وتمتعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بحق دخول تلك السجون حيث قامت بإجراء عدة زيارات لها وفقاً للشكليات التي تتبعها.
د-الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي
يحظر الدستور والقانون الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي. وخلافاً للعام السابق، لم يكن هناك تقارير تشير إلى أن الشرطة قامت بشكل تعسفي باعتقال أو احتجاز مواطنين.
دور الشرطة وأجهزة الأمن
الشرطة الوطنية، بإمرة وزارة الداخلية، مسؤولة عن تطبيق القوانين والحفاظ على الأمن في المناطق المدنية. والحرس الوطني، بإمرة وزارة الداخلية، يقوم بالوظائف الأمنية في جميع أنحاء الدولة في المناطق التي لا يتواجد فيها شرطة المدن. أما قوة الدرك، وهي سلك شبه عسكري متخصص خاضع لوزارة الدفاع، فهي مسؤولة عن الحفاظ على النظام المدني في المناطق داخل وخارج العاصمة.
وكان يُنظر إلى رجال الشرطة على أنهم غير محترفين وغير راغبين في التحقيق في الشكاوي البسيطة والتي كانت تأتيهم من أشخاص ليس لديهم اتصالات بأشخاص مهمين. كما كانت الشرطة تفتقر إلى الأجهزة والتدريب. وشكل الفساد مشكلة. وفي بعض المناطق، كانت الشرطة تعيد القبض على المجرمين السابقين ثم تطالبهم بدفع رشـــوة لإطلاق سراحهم. وتم إطلاق سراح بعض المحتجزين الذين تم توجيه الاتهامات لهم قبل محاكمتهم دون تقديم تفسير لذلك. وكثيرا ما تركت الحكومة مسئولي الأمن دون محاسبتهم أو محاكمتهم على تلك المخالفات. كانت هناك تقارير خلال العام عن تحقيقات ومحاكمات للشرطة حول أمور متعلقة بحقوق الإنسان. وفي شهر تموز/يوليو كان قسم الشؤون الداخلية متورطاً في أعمال محظورة أجري حولها تحقيق أدى إلى إلقاء القبض على ضابط الارتباط مع الإنتربول في موريتانيا بتهم تتعلق بتهريب المخدرات.
الاحتجاز والاعتقال
ينص القانون على ضرورة الحصول على تصاريح أو مذكرات توقيف مصدقة إلا أن استخدامها لم يكن شائعا. وينص القانون على ضرورة تأكد المحاكم من شرعية احتجاز شخص ما أثناء الثماني وأربعين ساعة الأولى من القبض عليه؛ ولكن بإمكان الشرطة تمديد المهلة مدة ثمان وأربعين ساعة أخرى. وفي القضايا المتعلقة بأمن الدولة، بإمكان النائب العام أو المحكمة حجز الأشخاص لمدة أقصاها 15 يوم عمل. ولا يحق للمشتبه به أن يتصل بمحام إلا بعد أن يقدم النائب العام لائحة التهم. وتتولى الدولة دفع أتعاب المحامين للمتهمين المعوزين. وفي حين يكفل أحد بنود القانون للمحجوزين حق الحصول بسرعة على قرار قضائي حول التهم الموجهة لهم، يسمح قانون سابق للحكومة بحجز الأشخاص لمدة قد تصل 30 يوما دون قرار قضائي. وخلافاً للعام السابق، أبدت الحكومة الجديدة، بشكل عام، احتراما للفترات المحددة لتوجيه التهم، مع انخفاض كبير في عدد المحجوزين دون توجيه أي تهم إليهم. ولم يكن هناك نظام كفالة معمول به.
في تشرين الأول/ أكتوبر ألقت الحكومة القبض على سبعة أشخاص بدعوى ارتباطهم بجماعات إرهابية. وتم إطلاق سراح أربعة من السبعة بدون توجيه تهم إليهم، في حين وُجِّهت لثلاثة منهم تهم بشكل رسمي (ووجهت لأحدهم تهمة إضافية بحيازة متفجرات) خلال الفترة المفروضة.
كما ألقي القبض على شخص أثناء العام بتهمة التبشير وحث الناس على تغيير دينهم.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر قامت الشرطة بإطلاق ا لنار على أحد المتظاهرين في بلدة كنكوسا وأردته قتيلاً بعد أن أشعل المتظاهرون النار في مكتب ومنزل مدير الشرطة أثناء المظاهرات التي قاموا بها احتجاجا على ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة.
وقد أشارت جماعات حقوق الإنسان في تقاريرها إلى تقلص عدد عمليات الاحتجاز بدون محاكمة وتقلص مدة الاحتجاز، رغم أن حوالي 30 حالة احتجاز مطول دون محاكمة كانت ما زالت مستمرة لدى انتهاء العام. وفي الأعوام المنصرمة، كانت هناك تقارير معتمدة تشير إلى بقاء أشخاص تحت الحجز دون محاكمة لمدة أشهر، أو في بعض الحالات سنوات. بلغ معدل فترة الاحتجاز بدون محاكمة خلال العام يومي عمل في الحالات العادية وأسبوعي عمل في الحالات التي تتعلق بالأمن الوطني.
العفو
خلافاً للعام السابق، لم يكن هناك تقاريــر عن إصدار عفو.
هـ-الحرمان من المحاكمة العلنية المنصفة
يكفل كل من الدستور والقانون استقلال القضاء، هذا وقد مارس القضاة استقلالية أكبر مقارنة بالعام الماضي، خاصة في تبرئة الأفراد المتهمين بالإرهاب في ظل ما زعم من ممارسة الشرطة إساءة المعاملة في عملية جمع الأدلة. إلا أن الفرع التنفيذي استمر في ممارسة نفوذ كبير على القضاء من خلال قدرته على تعيين القضاة والضغط عليهم. إضافة إلى ذلك، حدّ القضاة الذين يفتقرون إلى التعليم والتدريب الذين كان من السهل التأثير عليهم عبر الضغوط الاجتماعية أو المالية أو العشائرية، من عدالة النظام القضائي.
استمرت الحكومة في العمل على إصلاح النظام القضائي، بما في ذلك تدريب القضاة وأعضاء النيابة العامة والشرطة على إجراءات تطبيق القانون، وخاصة تلك التي تتعلق بحقوق الإنسان، ومكافحة العبودية، وتبييض الأموال والاتجار بالأشخاص. كما عملت الحكومة على تطوير حِرَفية القضاة بالدعوة إلى تعيين قضاة من الدوائر الأكاديمية وبتدريب أعضاء النيابة العامة والقضاة لتعزيز الفعالية القضائية.
وهناك نظام محاكم واحد فقط يتساوق مع مبادئ الشريعة الإسلامية المعدلة. وتشكل المحاكم المدنية والمحاكم الإقليمية ومحكمتان للعمال المحاكم الأساسية في الدرجة الأدنى. وقد نظرت الثلاث وخمسون محكمة مدنية، التي تتكون من رئيس وقضاة لديهم تدريب في القانون الإسلامي التقليدي في القضايا المدنية التي تدور حول مبالغ تقل عن 37 دولارا (10,000 أوقية) وحول الشؤون العائلية بما في ذلك القضايا العائلية وقضايا الطلاق والقضايا المتعلقة بالوراثة. وقد قبلت محاكم إقليمية يبلغ عددها 13 محكمة النظر في دعاوى استئناف في قضايا تجارية ومدنية من المحاكم المدنية ونظرت في قضايا جنح. وعلى المستوى المتوسط، يوجد ثلاث محاكم استئناف لكل منها سبع هيئات (مدنية، تجارية، إدارية، وجزائية، بالإضافة إلى هيئات محاكمة الجنايات والقصر وهيئات محاكم العمال) نظرت في قضايا استئناف من المحاكم الإقليمية وتتمتع بصلاحية أصلية في القضايا الجنائية.
كانت المحكمة العليا- والتي يعين أفرادها من قبل الرئيس ويعتمد استمرارهم على إعادة النظر السنوية في تعيينهم- مستقلة اسمياً وأعادت النظر في القرارات والأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف لتصدر حكمها حول ما إذا كانت ملتزمة بالقانون والإجراءات. وكانت المراجعة الدستورية ضمن مسؤوليات مجلس دستوري مؤلف من ستة أعضاء. وكانت المحكمة العليا تجري مراجعة سنوية للتأكد من أن المحاكم الدنيا كانت تطبق القانون بالشكل الصحيح وتتبع الإجراءات السليمة. كما كانت هذه المراجعات بمثابة أساس لتقييم عملية الإصلاح وإعادة تعيين القضاة بناء على مؤهلاتهم.
إجراءات المحاكمة
يبين القانون قواعد الإجراءات القانونية وأصول المحاكمات المتبعة في البلد. ويتمتع المتهمون بحق المحاكمة العلنية، إلا أنه لا يعمل بنظام المحلفين. ولجميع المتهمين، بغض النظر عن المحكمة أو قدرتهم على الدفع، الحق في أن يمثلهم محامي أثناء المحاكمة. فإذا لم تتوفر لدى المتهم إمكانية الدفع، تقوم المحكمة بتعيين محام من لائحة الأسماء التي تعدها الهيئة الوطنية للمحامين، التي تقدم محام يدافع عنه مجانا. ونظام افتراض البراءة وحق الاستئناف متواجد. وقد لوحظ بأن الحقوق السابق ذكرها قد اتُّبِعت في الواقع.
توفر الشريعة المبادئ القانونية التي يقوم على أساسها القانون والإجراءات القانونية؛ لم تعامل المحاكم المرأة على أساس أنها متساوية مع الرجل في كل القضايا.
وتنظر محكمة خاصة في قضايا الأحداث الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر. وقد تلقى الأحداث الذين مثلوا أمام المحكمة أحكاما أخف من تلك التي تلقاها البالغون؛ كما أن الظروف المخففة أُخذت في الاعتبار إلى حد أكبر في قضايا الأحداث. أما السن الأدنى لمحاكمة الأطفال فهو 12 عاما. وقد تمت محاكمة الأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 18 عاما، وكان يحكم عليهم، في حالة إدانتهم، بالسجن في مركز الأحداث.
السجناء والمحتجزون السياسيون
لم يكن هناك تقارير تشير إلى وجود سجناء أو محتجزين سياسيين خلال العام.
إجراءات التقاضي المدني والتعويضات
تملك المحاكم المدنية صلاحية استلام الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان. ولم تُرفع للمحكمة أي دعوى تتعلق بحقوق الإنسان خلال العام، كما لم تكن هناك تقارير تتعلق بصعوبة تطبيق أوامر محكمة الشؤون المحلية.
و- التدخل التعسفي في الشؤون الخاصة للفرد أو الأسرة أو البيت أو في المراسلات
يحظر القانون إجراءات من هذا القبيل، وبشكل عام احترمت الحكومة هذه المحظورات.
خلافا للعام السابق، لم يكن هناك تقارير تشير إلى قيام الحكومة بمراقبة نشاطات المعارضة السياسية.
قسم 2- احترام الحريات المدنيـــة، بما فيها:
أ- حرية الكلام وحرية والصحافة
ينص الدســـتور والقانون على حرية الكلام وحرية الصحافة، وقد احترمت الحكومة، بشكل عام، هذه الحريات. وقد أشارت تقارير منظمة "مراسلون بلا حدود" الغير حكومية في شهر تشرين الأول/أكتوبر إلى تحسن في حرية الصحافة في البلاد.
وبشكل عام، كان باستطاعة الأفراد انتقاد الحكومة علناً أو في مجالسهم الخاصة دون التعرض للعقاب.
وكانت الصحافة المستقلة نشطة وعبرت عن وجهات نظر مختلفة دون أي قيود.
وفي 16 آب/أغسطس، قام الحراس الشخصيون لرئيس الوزراء، على ما ادعي، بضرب مراسل راديو موريتانيا محمد محمود ولد مقداد بعد أن حاول تحاشي النقاط الأمنية لتجاوزها . وفي 24 آب/ أغسطس، دعت منظمة "مراسلون بلا حدود" وزير العدل الإمام ولد تكدي إلى التدخل والسماح برفع شكوى ضد الحكومة. وقام مكتب رئيس الوزراء بتحقيق داخلي انتهى بتقديم اعتذار رسمي لولد مقداد الذي أوقف عندئذ جهوده لرفع الشكوى.
ظلت السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، التي أنشأتها الحكومة الانتقالية في تشرين الأول/أكتوبر عام 2006، تلعب دورا استشاريا ودور وسيط في القضايا المتعلقة بوسائل الإعلام. وعلى سبيل المثال، لعبت دورا في معالجة حادثة ولد مقداد.
انتقدت المنظمات غير الحكومية والصحف المملوكة من قبل القطاع الخاص الحكومة وزعماءها علنا. إلا أن بعض الصحفيين قاموا بممارسة الرقابة الشخصية على ما يكتبون في المجالات المعتبرة حساسة، فامتنعوا عن التعليق على قوانين الشريعة الإسلامية أو انتقاد السفارات الأجنبية بشكل مباشر.
وفي كانون الأول/ديسمبر، سحبت السيدة الأولى قضية القدح والذم التي كانت قد رفعتها في تشرين الأول/أكتوبر ضد صحفي كان قد اتهمها باستخدام الأموال العامة لأغراض شخصية وبلعب دور في عقود وامتيازات منحتها الحكومة.
خلافا للسنة الماضية، لم يكن هناك تقارير تشير إلى أن الحكومة حدّت من قدرة المعارضة السياسية على البث عن طريق الراديو والتلفزيون الحكومي.
لم يكن هناك أي تطورات في قضية موظفيّ الصحيفة اللذين كان قد ألقي القبض عليهما في 2005 لنشرهما قصة حول فيلم إباحي يقال إنه صور في سجن نواكشوط المركزي. وفي نهاية العام، لم تكن القضية قد أحيلت بعد للمحاكمة، وكان المتهمان لا يزالان طليقين.
حرية الإنترنت
لم يكن هناك أي قيود على الدخول على خط الإنترنت واستخدام الشبكة، أو تقارير تشير إلى أن الحكومة قامت بمراقبة المراسلات الإلكترونية أو غرف الدردشة على الإنترنت. وكان بإمكان الأفراد والجماعات المشاركة في التعبير السلمي عن وجهات النظر عن طريق الإنترنت، بما في ذلك البريد الإلكتروني. وكان الدخول إلى الإنترنت متوفراً في المناطق المدنية في جميع أنحاء البلد، وقد شاع توفر الإنترنت في المنازل بين الأغنياء، في حين وفرت مقاهي الإنترنت الخدمة لباقي الشعب.
الحرية الأكاديمية والمناسبات الثقافية
لم يكن هناك قيـــود على الحريات الأكاديمية أو المناسبات الثقافية.
ب- حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات السلمية والانتساب إليها
حرية التجمع
يكفل القانون حق حرية التجمع، وبشكل عام احترمت الحكومة هذا الحق. ويشترط القانون قيام المنظمين برفع طلب للحاكم المحلي للحصول على تصريح بعقد اجتماعات أو تجمعات كبيرة، وعموماً، كان يتم منح التصاريح.
في أيلول/سبتمبر، قام الوزير المسؤول عن العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني بمنع اجتماع لمنظمة سايبر فورم الوطنية غير الحكومية لأنه، حسب التقارير، لم يكن مدعوا لحضوره. وقد ادعى الوزير بأنه أمر الشرطة بمنع الوصول إلى موقع المكتب الرئيسي للمنظمة لأن فئة من أعضاء المنظمة قدمت شكوى بأنه تم إقصاؤها عن الاجتماع.
في شهري تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر قام رجال الشرطة بتشتيت عدة مظاهرات غير مرخصة، كانت قد قامت احتجاجاً على غلاء المعيشة، عندما باتت تشكل خطراً على الممتلكات أو الأمن العام. وقد أصيب أحد المشاركين في المظاهرات بإصابة قاتلة في بلدة كنكوسا، حيث أشعلت النار في بيت ومكتب الحاكم.
حرية تكوين الجمعيات والانتساب إليها
يكفل القانون حق حرية تأسيس الجمعيات والانتساب إليها، والحكومة بشكل عام احترمت هذا الحق؛ إلا أنه يشترط على جميع الأحزاب السياسية أن تسجل نفسها لدى وزارة الداخليــــة، واستمرت الحكومة في تطبيق قوانين تحرم تشكيل المنظمات العِرقية أو الدينية. إلا أن الحكومة منحت تصريحا لتأسيس حزب إسلامي سياسي أثناء العام. وكانت الحكومة، لدى حلول نهاية العام، ما زالت تدرس طلباً تم تقديمه لتأسيس حزب إسلامي آخر.
أثناء العام، قامت الحكومة بالاعتراف بعدد من منظمات حقوق الإنسان، من ضمنها تلك المنظمات المتصلة باللاجئين الأفريقيين الموريتانيين.
كما اعترفت الحكومة بثمانية عشر (18) حزبا سياسيا جديدا خلال العام، ليصل عدد الأحزاب السياسية المسجلة إلى 53 حزباً. ومارست الأحزاب السياسية وعدد كبير من المنظمات غير الحكومية نشاطاتها بشكل علني، وقامت بإصدار البيانات العامة، واختارت قياداتها بنفسها.
ج- الحرية الدينية
ينص الدستور على أن موريتانيا جمهورية إسلامية وعلى أن الإسلام هو دين مواطنيها ودين الدولة. وحدّت الحكومة من الحرية الدينية. كما أن الحكومة لم تسجل جماعات دينية. وتعين على المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك منظمات المساعدات الإنسانية والتنمية غير الحكومية المرتبطة بجماعات دينية، أن تقوم بتسجيل نفسها لدى وزارة الداخلية.
استمرت الحكومة بتحريم التبشير وتوزيع أي مواد "ضد الإسلام أو مناقضة للإسلام أو تهدد الإسلام بأي شكل آخر." لم يتم طبع الكتب المقدسة (العهدين القديم والجديد) أو بيعها علنا في الدولة؛ ولكن، اقتناء الكتاب المقدس أو غيره من المواد الدينية المسيحية في المنازل الخاصة لم يكن غير مشروع، وكانت الكتب المقدسة وغيرها من المطبوعات الدينية متوفرة بين الجالية المسيحية القليلة العدد.
وفي أيلول/سبتمبر قامت شرطة نواكشوط بالقبض على أحد الأفراد الذين تحولوا إلى المسيحية بتهمة التبشير. إلا أنهم أطلقوا سراحه بعد بضعة أيام بعد إنذاره شفوياً.
لم يكن هناك أي تطور في قضية إغلاق الكنائس التي كان يترأسها ستة رجال دين بروتستانت من غرب أفريقيا كانت الحكومة قد احتجزتهم لفترة وجيزة في شهر أيار/مايو 2006.
التعسف الاجتماعي والتمييز
يعتنق عدد قليل من المقيمين الأجانب الديانة اليهودية وقد مارسوا شعائرهم. لم يكن هناك أي تقارير تشير إلى أنشطة معادية للسامية.
للاطلاع على المزيد من التفاصيل أنظر "تقرير الحرية الدينية في العالم لعام 2007."
د- حرية التنقل داخل البلد، المهجرون في الداخل، حماية اللاجئين، والأشخاص الغير منتمين
لدولة
ينص القانون على حرية التنقل داخل البلد والسفر إلى الخارج والهجرة والعودة إلى الوطن. وفي حين احترمت الحكومة هذه الحقوق بشكل عام، لم يستطع الأفراد الذين لا يملكون بطاقة هوية شخصية من التنقل بحرية في بعض المناطق. وكان أكثر من تأثر من عدم امتلاك وثائق ثبوت الشخصية هم الأفريقيون-الموريتانيون في المقاطعات الجنوبية، وأغلبهم من الأشخاص الذين كانوا قد لجئوا إلى السنغال، ثم قرروا بنفسهم العودة إلى موريتانيا. قامت الحكومة بوضع الحواجز على الطريق ليقوم الدرك والشرطة أو مسئولو الجمارك بفحص وثائق السفر. وغالباً ما كان هؤلاء يطلبون الرشوة. خلال العام، أبقت الحكومة وبشكل عام عددا أقل من الحواجز وقلصت وقت التحقيق وتفتيش السيارات؛ إلا أنه كانت هناك تقارير بين الحين والآخر حول عمليات تفتيش أكثر دقة في مناطق الحدود الجنوبية والمناطق الشرقية، حيث يعتقد بأن منظمة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تمارس نشاطاتها. وقد أطلقت الحكومة عمليات أمنية مكثفة لتأمين الحدود بعد أن قامت منظمة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يوم 24 كانون الأول/ديسمبر بقتل أربعة سائحين فرنسيين قرب ألغ.
لا يحظر القانون الإبعاد القسري أو النفي، ولكن لم يكن هناك تقارير تشير إلى أن الحكومة لجأت إليه.
قدر المكتب الإقليمي للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR) بأن عدداً يتراوح بين 25,000 و34,000 من اللاجئين لا زالوا في السنغال منذ أزمة 1989-91، وكان المكتب مشاركاً في مشروع لإعادة اللاجئين مع حكومة عبد الله وحكومات السنغال ومالي. وفي تشرين الثاني/نوفمبر، عقدت الحكومة حوارا وطنيا استمر مدة ثلاثة أيام حول عودة اللاجئين، وفي كانون الأول/ ديسمبر، فتحت مكتب تنسيق يضم ممثلي دوائر حكومية مختلفة لتنسيق العودة التي تقرر أن تبدأ في عام 2008.
حماية اللاجئــــين
لا ينص القانون على منح وضع لاجئ أو لاجئ سياسي بموجب معاهدة الأمم المتحدة 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين أو بروتوكول 1967، أو اتفاقية الاتحاد الإفريقي لعام 1967 حول وضع اللاجئين القانوني، إلا أن الحكومة السابقة كانت قد وضعت نظاما لتوفير حماية من هذا النوع. وعملياً، وفرت الحكومة الحماية ضد إجبار اللاجئ على العودة "refoulement"، وهي إعادة الأفراد إلى دولة هناك من الأسباب ما يدعو إلى الاعتقاد بأنهم يخشون التعرض فيها إلى الاضطهاد، ومنحتهم وضع لاجئين أو لاجئين سياسيين.
استمرت الحكومة في تقديم حماية مؤقتة لأفراد غير مؤهلين للحصول على وضع لاجئ بموجب معاهدة 1951 و بروتوكول 1967. وقد منحت هذه الحماية لحوالي 800 شخص خلال العام.
وتعاونت الحكومة مع المكتب الإقليمي للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR) وغيره من المنظمات الإنسانية في مساعدة ا للاجئين أو الساعين إلى اللجوء السياسي. وكانت الحكومة السابقة قد قبلت تسجيل المكتب الإقليمي للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR) لحوالي 800 شخص كانوا يسعون للحصول على اللجوء السياسي، أغلبهم من سيراليون وليبريا. وتعاونت الحكومة خلال العام مع المكتب الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في تزويد هؤلاء الأفراد بالمساعدة المستمرة.
خلال العام، ساعدت الحكومة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR) والمفوضية الأوروبية وحكومة أسبانيا في إعادة المهاجرين الذين كانوا يحاولون دخول جزر الكناري عن طريق البحر إلى بلادهم الأصلية. وقامت المؤسسة الإسبانية الفنية بتشغيل مركز استقبال للمهاجرين في نواديبو لتسيير معاملات المهاجرين العائدين وللتأكد من حصولهم على الرعاية الغذائية والطبية اللازمة. وقد سهلت الحكومة للمكتب الإقليمي للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR) الوصول إلى المهاجرين العائدين لكي يقرر أهليتهم في الحصول على وضع لاجئ. وفي ضوء اتفاقيات حرية التنقل المعقودة مع أعضاء المجتمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا، سمحت الحكومة لمهاجري دول غرب أفريقيا بالبقاء في المنطقة الشمالية، ولم ترحِّل إلا الأفراد الذين ثبت قيامهم بمحاولة السفر بصورة غير قانونية إلى جزر الكناري.
القسم 3- احترام الحقوق السياسية: حق المواطنين في تغيير حكومتهم
يكفل الدستور والقانون للمواطنين حق تغيير حكومتهم، وخلال العام تمتع المواطنون بانتقال سلمي إلى حكومة تم انتخابها بشكل ديمقراطي لأول مرة في تاريخ الدولة. وكانت ذروة دورتين انتخابيتين رئاسيتين انتخاب الرئيس سيدي محمد ولد شيخ عبد الله في شهر آذار/مارس. وقد اعتبر مراقبون موريتانيون ودوليون الانتخابات حرة ونزيهة. ورغم ظهور بعض الاتهامات بأن الحكومة العسكرية الانتقالية السابقة زودت حملة عبد الله الانتخابية بدعم صامت، إلا أن منافسه في الدورة الثانية أحمد ولد داده قبل نتائج الانتخابات في الشوط الثاني، وتقلد منصبا على المستوى الوزاري كرئيس للمعارضة.
الانتخابات والمشاركة السياسية
لتكملة العملية التي بدأتها الحكومة الانتقالية للتحول إلى حكومة مدنية، قام المواطنون يوم 11 آذار/مارس بالتصويت لاختيار رئيس من بين 20 مرشحاً، من بينهم 12 مرشحاً مستقلا. وعندما لم يحصل أي من المرشحين على أغلبية الأصوات خلال الشوط الأول، عاد الناخبون إلى صناديق الاقتراع يوم 25 آذار/مارس للاختيار بين المرشح المستقل محمد ولد شيخ عبد الله ورئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية،أحمد ولد داده. وقد كسب عبد الله الشوط الثاني بحصوله على 53 بالمائة من الأصوات. أما حاكم البنك المركزي السابق ومرشح الرئاسة الذي احتل المركز الثالث في الانتخابات زين ولد زيدان، فقد عين في منصب رئيس الوزراء.
ضمت الجمعية الوطنية (مجلس النواب) المؤلفة من 95 عضوا ممثلين من 12 حزباً من الـ 25 حزباً التي تنافست في الانتخابات التشريعية لعام 2006، و41 عضوا مستقلا.
في تشرين الأول/أكتوبر احتجت أحزاب المعارضة على قرار الرئيس عبد الله بدعم تأسيس حزب سياسي جديد يوحد بين الأغلبية التشريعية. وقد خشي زعماء المعارضة وقادة المجتمع المدني أن يقوم الحزب الجديد باتباع سياسة "حزب الدولة" كما كان يحدث في الماضي، من خلال الاستفادة من موارد الدولة حارماً الأحزاب الأخرى من التمتع بوضع مساو. وقد انتقدت أحزاب المعارضة دور الأمين العام للرئاسة، وهو مركز على مستوى وزير، بصفته المنسق الرئيسي للحزب الجديد.
وفي شهر تموز/يوليو من عام 2006 صدر قانون يفرض على جميع الأحزاب السياسية حجز 20 بالمائة من مناصب لائحة المرشحين للجمعية الوطنية والمرشحين في الانتخابات المحلية للمرأة، وتم بالفعل انتخاب مرشحات لمقاعد في الجمعية الوطنية بنسبة تعادل تلك النسبة تقريباً. وتشتمل الحكومة على وزيرتين، وفي أيلول/سبتمبر قامت الحكومة بتعيين سيدتين في منصب والي لأول مرة في تاريخ الدولة. وفي تشرين الأول/أكتوبر عينت الحكومة عدة نساء في منصبي نائب والي ونائب حاكم.
قامت الحكومة الجديدة بزيادة عدد الأفريقيين-الموريتانيين والمور- السود في المناصب الحكومية الرئيسية، رغم أنهم ظلوا بدون تمثيل ملائم مقارنة بنسبتهم المئوية السكانية. فمن بين 30 عضواً في مجلس الوزراء، كان هناك ثلاثة من المور- السود وثلاثة من الأفريقيين- الموريتانيين. واثنان من الثلاثة عشر والياً هم من المور- السود، واثنان من الأفريقيين-الموريتانيين. ومن بين الـ 53 حاكماً، كان هناك ثلاثة من المور – السود و11 من الأفريقيين-الموريتانيين.
الفساد الحكومي والشفافية
كان الاعتقاد السائد هو أن الفساد موجود على جميع مستويات الحكومة، رغم أن الحكومة اعتُبرت أقل فسادا من الحكومة السابقة. وقد دلت المؤشرات العالمية لإدارة الحكم الصادرة عن البنك الدولي على أن الفساد كان مشكلة خطيرة. وذُكر أن المسؤولين الحكوميين كانوا يتلقون وبشكل متكرر معاملة تفضيل وحظوة من السلطات، مثل الإعفاء غير القانوني من الضرائب والحصول على قطع أراض كمنح خاصة، إضافة إلى المعاملة الخاصة عند تقديم العروض على مناقصات لمشاريع حكومية. وكان الفساد على أكثر ما كان عليه تفشياً في مجال المشتريات الحكومية والقروض المصرفية وتوزيع رخص صيد السمك وتوزيع الأراضي ودفع الضرائب.
وفي محاولة للحد من الفساد بين كبار موظفي الدولة، قامت الحكومة بفرض مطلب سنوي على المسؤولين الحكوميين الكبار، بما في ذلك الرئيس، هو الإعلان العلني عن أصولهم الخاصة، رغم أن موجهي الانتقادات اتهموا بعض المسؤولين بإخفاء الأصول عن طريق إدراجها تحت أسماء أفراد من العائلة. وفي كانون الأول/ ديسمبر أطلقت الحكومة حملة إعلامية مناوئة للفساد وقامت بتأسيس لجنة الشفافية المالية في الحياة العمومية للإشراف على قضايا الفساد ولتكون مخزنا للإعلانات العلنية. يترأس اللجنة المكونة من تسعة أعضاء رئيس المحكمة العليا ورئيس محكمة الحسابات ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى.
القسم 4- موقف الحكومة من التحقيقات الدولية وغير الحكومية في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة.
عملت مجموعة من مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية والدولية بشكل عام دون قيود حكومية، وقامت بإجراء التحقيقات ونشر النتائج التي تتوصل إليها حول قضايا حقوق الإنسان. وكان مسئولو الحكومة متعاونين ومتجاوبين مع وجهات نظرها إلى حد ما.
وتعاونت الحكومة مع مؤسسات حكومية دولية في عدة قضايا، بما في ذلك أوضاع السجون وخدمات اللاجئين، وسمحت بزيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر ICRC.
القسم 5- التمييز، وإساءات المجتمع والاتجار بالأشخاص
ينص الدستور والقانون على المساواة بين جميع المواطنين دون تمييز بسبب العرق أو الأصل القومي أو الجنس أو الوضع الاجتماعي، ويمنع الدعاية ذات الطابع العرقي أو الإثني. إلا أن الحكومة أبدت في الكثير من الأحيان تفضيلا تجاه الأفراد على أساس أصلهم العرقي وانتمائهم القبلي ومكانتهم الاجتماعية وعلاقاتهم السياسية.
المـــرأة
الاغتصاب، بما في ذلك الاغتصاب الزوجي، غير شرعي؛ إلا أن الحكومة لم تطبق هذا القانون بشكل فعال. وجاء في تقارير المنظمات غير الحكومية أن نسبة حوادث الاغتصاب غير المبلغ عنها مرتفعة. في شهر آب/أغسطس أدانت المحكمة الجنائية في نواكشوط سبعة مغتصبين وحكمت عليهم بالسجن مدداً تتراوح ما بين خمسة أعوام و 15 عاما مع الأشغال الشاقة. ولكن أشارت التقارير إلى عدة قضايا كان المتهمون فيها من الأغنياء الذين جُنبوا المحاكمة، وإن حوكموا، جُنِّبوا فترة السجن.
ولدى حلول نهاية العام، لم تكن المحاكمة في قضية اغتصاب امباركة عام 2005، والتي كانت قد أجبرت على الخدمة المنزلية كأمة واتهمت بممارسة جنسية غير مشروعة لأنها حملت دون أن تكون متزوجة بعد أن اغتصبها، حسب الدعوى، أحد أفراد المنزل الذي عملت فيه.
إساءة المعاملة والعنف المنزلي محظوران بموجب القانون؛ إلا أن الحكومة لم تطبق القانون دائما بشكل فعال. وقد بلّغ مراقبو ومحامو حقوق الإنسان عن عدد بسيط من قضايا العنف الأسري، الذي يعتقد بأن التبليغ عنه محدود خوفا من عار الظهور بمظهر الضحية. وقد شمل العقاب السجن، إلا أن الإدانات كانت نادرة جدا. وقد تدخلت الشرطة والقضاء أحيانا في قضايا العنف الأسري، ولكن النساء في المجتمعات الريفية نادرا ما يلجأن إلى القضاء طلباً للإنصاف القانوني، بل يعتمدن على أسرهن وأفراد جماعتهن الإثنية لحل النزاعات الأسرية.
ورغم أن البغاء محظور، غير أن المنظمات غير الحكومية أشارت إلى أنه أصبح مشكلة متعاظمة في بعض المناطق الحضرية، خاصة بين الأفريقيات الموريتانيات ونساء المور السود. وأشارت تقارير في نواكشوط ونواديبو، إلى وجود حالات اتجار بنساء صينيات للاستغلال الجنسي في بيوت دعارة لخدمة الأجانب، رغم أنه لم يُسمع عن حالات طلبت فيها نساء المساعدة.
تتمتع النساء بحقوق شرعية في الملكية وحضانة الأطفال، وقد اعتُرف بهذه الحقوق بين الطبقة الأكثر مماشاة للعصر والمجتمعات الحضرية. وحسب التقاليد المحلية يتطلب زواج المرأة الأول موافقة والديها. ووفقاً للشريعة، كما هي مطبقة في الدولة، لا تشترط موافقة المرأة في زواجها وطلاقها، ويسمَح بتعدد الزوجات، ولا يحق للمرأة أن ترفض رغبة زوجها في الزواج من امرأة أخرى. وفي الواقع، كان تعدد الزوجات نادرا بين المور ولكنه كان شائعاً في المجموعات الإثنية الأخرى. وكان من الشائع في مجتمع المور أن تحصل المرأة عند زواجها على اتفاق تعاقدي يفرض على الزوج الموافقة على إنهاء زواجه منها في حالة اختياره أن يتزوج أخرى. وكانت حالات الزواج التي يختار فيها الأهل الزوج نادرة بشكل متزايد، خاصة بين المور. وكثيرا ما أخذت النساء المبادرة في عملية إنهاء زواجهن، والذي تم في أكثر الأحيان عن طريق هجر الزوج أو الزوجة أحدهما للآخر بدلا من الطلاق الرسمي.
ولا زالت المرأة تواجه تمييز القانون ضدها. ومن الضروري الحصول على شهادة امرأتين مقابل شهادة رجل واحد. أما قيمة الدية التي تحكم بها المحكمة لعائلة المرأة التي تموت قتيلة فهي فقط نصف الدية التي تحكم بها في حالة مقتل رجل. واختلفت الصيغ المطبقة في توزيع الأملاك بشكل كبير من حالة لأخرى ومن محكمة لأخرى. وبالإضافة إلى ذلك، لم يتم دوماً احترام صحة العقود المبرمة قبل الزواج وحق إبرامها. هذا وتوفر مدونة الأحوال الشخصية، التي نشرت وأصبحت بحكم القانون في شهر آب/أغسطس 2001، إطاراً للتطبيق المتناغم لقانون الأسرة المبني على القانون الوضعي والشريعة.
لم تواجه المرأة التمييز القانوني في المجالات التي لم تتناولها الشريعة بشكل صريح محدد. ينص القانون على تقاضي الرجال والنساء رواتب متساوية عندما يقومون بأعمال متساوية. ورغم أن هذا القانون لم يطبق بدون استثناء، إلا أن أضخم جهتين في مجال التوظيف – وهما سلك الخدمة المدنية في الحكومة والشركة الوطنية للمناجم – طبّقا هذا القانون. وفي مجال الأجور المعاصرة، حصلت المرأة على مزايا عائلية من بينها عطلة أمومة مدتها ثلاثة أشهر.
سعت الحكومة إلى إتاحة فرص عمل جديدة للمرأة في القطاعات التي كانت بالعادة محجوزة للرجل، مثل الرعاية الصحية والاتصالات والشرطة وخدمات الجمارك. وشجعت جميع الإعلانات الوظيفية الصادرة عن الحكومة المرأة على تقديم طلب عمل. وأصبحت النساء أكثر مشاركة في صناعة صيد السمك وأنشأن عدة جمعيات تعاونية نسائية لصيد السمك.
تعاونت كتابة [وزارة] الدولة لشؤون المرأة مع عدة منظمات غير ربحية وجمعيات تعاونية لتحسين وضع المرأة. وقد قامت الحكومة والجمعيات النسائية والمنظمات غير الحكومية الموريتانية والدولية بتنسيق اجتماعات وحلقات دراسية وورشات عمل على مدى العام للتعريف بحقوق المرأة.
الطفل
يتضمن القانون نصوصا لصالح الأطفال، وكان هناك برامج حكومية لرعاية الأطفال المتخلى عنهم، غير أن النقص في التمويل أعاق هذه البرامج.
التعليم إلزامي لمدة ستة أعوام، إلا أن الحكومة عجزت عن توفير المدارس الابتدائية لجميع الأطفال. وبقي معدل تكملة دراسة المرحلة الابتدائية أقل من 60 بالمائة، وأغلب الطلبة -- خاصة في المناطق الريفية والشبه مدنية – لم يتعدوا المرحلة الابتدائية. والتعليم مجاني بما في ذلك المرحلة الجامعية، رغم أن الكثير من العائلات لم يتمكن من تحمل نفقات توفير التجهيزات المدرسية. وكانت جميع الفصول مشتركة تجمع بين الصبيان والبنات من جميع الطبقات الاجتماعية والجماعات العِرقية. وجميع الأطفال تقريبا، بغض النظر عن الجنس أو الإثنية، التحقوا بمدارس لتعليم القرآن بين سن الخامسة والسابعة، وتعلموا على أدنى تقدير مبادئ قراءة وكتابة اللغة العربية.
يتمتع الأولاد والبنات بحقوق متساوية في الحصول على الرعاية الصحية التي توفرها الدولة. واعتمدت الحكومة على التبرعات الأجنبية في أمور مثل تطعيم الأطفال.
تشويه الأعضاء التناسلية ]ختان البنات[ FGM تمارسه جميع الفئات العرقية، ويمارس في أغلب الأحيان على البنات الصغيرات، غالبا في اليوم السابع بعد ولادتهن، ودائما تقريبا قبل بلوغ سن الستة أشهر. ولا يوجد قانون صريح يمنع تشويه الأعضاء التناسلية؛ وإن كان هناك قانون "يحرم الأعمال التي قد تؤذي الطفل،" ويعتقد بعض المختصين القانونيين بأنه يمكن تفسير هذا القانون على أنه يحظر الختان أو الخفاض. وحسب أحدث دراسة أجريت برعاية دولية (2001)، فإن ثلاثة أرباع مجموع عدد النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و 49 سنة نساء تم ختانهن في الصغر، في حين قدرت منظمات حقوق الإنسان الموريتانية معدل الختان أو الخفاض بأكثر من ذلك. واتفق الخبراء المحليون على أن النوع المتبع هو أخف عمليات القص excision قسوة وليس الخياطة infibulation، التي تعتبر أقصاها. وقد تقلصت عادة ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية في القطاع المدني المتحضر. وفي أيلول/ سبتمبر أطلقت الحكومة استراتيجية جديدة ضد الختان؛ إلا أن منظمات حقوق المرأة انتقدت الحكومة لعدم التنسيق مع الجمعيات المدنية.
استمرت الحكومة والمنظمات غير الحكومية الدولية في تنسيق الجهود ضد عملية تشويه الأعضاء التناسلية. وقد ركزت هذه الجهود على القضاء على ممارستها في المستشفيات وعلى محاولة ثني القابلات عن القيام بها إضافة إلى تنوير الشعب. وتابع كل من المجلس الإسلامي الأعلى في موريتانيا ورابطة العلماء المسلمين والمنتدى الوطني لحقوق المرأة التشديد على الأخطار الصحية لعملية تشويه الأعضاء التناسلية وعلى أنها ليست واجبا دينيا. وقد مُنِعت جميع المستشفيات الحكومية وممارسو الطب المعتمدون من القيام بعملية الختان، في حين عملت وكالات حكومية عديدة على الحيلولة دون مواصلة ممارسي هذه العادة لها. وحسب ما ورد على لسان عدة خبراء في مجال حقوق المرأة، يبدو أن الحملة ضد عملية التشويه بدأت تغير المواقف. وفي تشرين الأول/ أكتوبر، بدأت الجمعية الوطنية سلسة اجتماعات محلية، بدعم من اليونسف، تركز على عملية تشويه الأعضاء التناسلية.
استمرت أشكال سوء المعاملة التقليدية للبنات وكانت في معظمها في المجتمعات الريفية المعزولة، إلا أنه يبدو أن هذه العادات آخذة في التقلص. ومن هذه العادات إجبار الفتيات البالغات على الأكل المفرط قبل الزواج لتسمينهن (لبلوح)، وهي عادة كانت تمارس بين جماعات عشائر المور البيض فقط لا غير. ويبدو أن تنبه الحكومة ومنظمات المجتمع المدني المتزايد للمشكلة أدى إلى وعي أكبر للمخاطر الصحية المرتبطة بالتغذية القسرية، لتغيير النظرة التقليدية التي تشجع السمنة المفرطة لدى الإناث.
قدرت المنظمات غير الحكومية الموريتانية بأن هناك 400 طفل من أطفال الشوارع، وأن السبب الرئيسي لذلك هو الفقر وانتقال عائلات بدوية سابقا إلى المدن. وقد عملت الحكومة بالتعاون مع منظمة غير حكومية واحدة على الأقل لمساعدة العائلات التي لديها أولاد شوارع ولتشجيعهم على الذهاب إلى المدرسة.
الاتجار بالأشخاص
يحظر القانون جميع أشكال الاتجار بالأشخاص؛ غير أنه وردت تقارير عن وقوع الاتجار بالأشخاص إلى البلاد ومنها وداخلها. ولم تحاكم الحكومة أي شخص أو تصدر حكما ضد أي شخص بتهمة الاتجار بالأشخاص خلال العام.
كانت البلاد مصدرا ووجهة للرجال والنساء والأطفال المتاجر بهم لاستخدامهم في العمالة الإجبارية. وأشار العديد من تقارير المنظمات غير الحكومية إلى أن العمل الإجباري اكتسى عدة أشكال. وأشار العديد من تقارير المنظمات غير الحكومية إلى أن الممارسات المرتبطة بالعبودية، وربما العبودية نفسها، ما زالت مستمرة في المناطق المعزولة حيث لا تزال تجارة المقايضة سائدة. وذكرت عدة تقارير بأن فتيات صغيرات من المناطق النائية، وربما من غرب مالي، عملن خادمات بدون أجر في بعض المنازل المدنية الثرية. كما أن عدداً غير معروف من الأولاد الصغار (طلبة)، جميعهم تقريبا من قبائل البولار، كانوا يستجدون المارة في الشوارع كجزء من ترتيب " دراسة –عمل" اتفق عليه مع المرابطين (أو المربوطين) أو المدرسين الدينيين، مقابل إعطائهم دروساً في الدين. ووردت تقارير معتمدة تشير إلى أن عدداً صغيراً من المرابطين فرضوا على الطلبة التسول أكثر من 12 ساعة يوميا دون توفير الغذاء والمأوى الملائم لهم.
واصلت الحكومة البرنامج الذي وضعته للتقليل من عدد هؤلاء الطلبة واشتركت مع عدة مؤسسات غير حكومية في تزويد الطلبة المحتاجين بالرعاية الصحية والغذائية الملائمة. غير أن مساعدات الحكومة وخدماتها لحماية ضحايا الاتجار ظلت محدودة، مع توجيه معظم الموارد نحو منع وقوع الاتجار، من خلال تدريب الشرطة والدرك والمسؤولين القانونيين لزيادة القدرة على التعرف على التجار والتحقيق معهم وإدانتهم. وقد انتقدت منظمات حقوق الإنسان وحدة الشرطة الخاصة التي أسست بهدف حماية الطلبة لبذلها جهودا محدودة جداً في فرض القانون.
وكانت مفوضية الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي التي تم تشكيلها أخيراً هي الجهة المسؤولة عن معالجة أمر الاتجار بالأشخاص، إلا أنه لم تتوفر لدى المكتب هيئة الموظفين الملائمة. ولم تكشف الحكومة خلال العام عن أي ضحية لاتجار بالأشخاص.
المعوقون
يحظر القانون التمييز ضد الأشخاص المعاقين في مجالات التعليم والعمل وتوفير الخدمات الحكومية الأخرى، ولم ترد تقارير تشير إلى حالات تمييز حكومي أو اجتماعي ضد أشخاص معاقين. ولم تأمر الحكومة بتفضيل المعاقين في مجالات العمل أو التعليم أو بتأمين قدرتهم على الدخول إلى الأماكن العامة، رغم أنها وفرت بعض خدمات إعادة التأهيل وغيرها من المساعدات. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2006، أصدرت الحكومة قانونا لزيادة الحماية والمساعدات للمعاقين.
الأقليات القومية والعرقية والإثنية
واجهت الأقليات القومية والإثنية تمييزا حكوميا ضدها. وقد أدى الإصدار غير المتساوق لبطاقات التعريف الوطنية اللازمة للتصويت إلى حرمان العديد من أبناء جماعات الأقلية في الجنوب من حق الانتخاب. وقد حدث توتر عرقي وثقافي وتمييز بين المور والموريتانيين الأفارقة. وقُسِّم المور إلى العديد من المجموعات الإثنية-اللغوية، كما ميز بينهم على أساس العرق إما مور بيض أو مور سود، رغم أنه كثيرا ما يصعب التمييز بين الاثنين على أساس لون البشرة. وفي الحين الذي سيطرت فيه قبائل وعشائر المور البيض على الحكومة والتجارة، ظل المور السود (يعرفون أيضا باسم الحراطين أو العبيد المحررين) أضعف من المور البيض سياسيا واقتصاديا. أما الجماعات الإثنية الموريتانية الإفريقية والمتكونة من الهالبولار والوولوف والسوننكى فقد تمركزت في المناطق المدنية. ولم يكن الموريتانيون الأفارقة ممثلين بالنسبة الملائمة في قطاعي الجيش والأمن. وفي شهر تشرين الأول/أكتوبر عينت الحكومة عدداً لا يستهان به من الموريتانيين الأفارقة لشغل منصبي نائب والي وحاكم.
حدد الدستور اللغة العربية كاللغة الرسمية بينما حدد اللغة العربية والبولار والسوننكي والوولوف كلغات البلد الوطنية. وقد عكست الحكومة جهودا سابقة لتعريب النظام المدرسي، مشجعة بدل ذلك على إتقان اللغتين العربية والفرنسية. هذا ولم تستخدم اللغات الأفريقية-الموريتانية الوطنية ولا اللهجة الحسنية العربية كلغات تدريس.
وقد ساهمت النزاعات العرقية وبشكل كبير في الانقسامات والتوترات السياسية. وكان لبعض الأحزاب السياسية قاعدة إثنية يسهل تحديدها، رغم أن الائتلافات السياسية ازدادت أهمية. ولم يكن المور السود والأفريقيون الموريتانيون ممثلين بنسبة ملائمة في الوظائف المتوسطة والرفيعة في القطاعين العام والخاص. وفي تشرين الأول/ أكتوبر ردت الشرطة في نواديبو على الشغب القصير الأمد الذي سببه بعض تجار المور السود بعد أن قامت مجموعة من المور البيض بضرب جزار من المور السود زُعم أنه أهان زوجة مسؤول من المور البيض في قوات البحرية، بإلقاء القنابل المسيلة للدموع على المشاركين في الشغب. وقد أُدخِل الجزار المستشفى لمدة بضعة أيام، ولكن الشرطة لم تتخذ أي إجراءات ضد المعتدين.
الأشكال الأخرى من إساءات المجتمع والتمييز الاجتماعي
لم يكن هناك دليل على حدوث عنف اجتماعي أو تمييز حكومي منظم على أساس التوجهات الجنسية. ورغم أن الشريعة تحرم المثلية الجنسية تحت ظروف معينة، فإن القوانين المدنية غير الدينية لا تحظرها.
ولم يوجد أي دليل على تمييز منتظم من قبل المجتمع أو الحكومة ضد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة/ الإيدز (سيدا)؛ غير أن المحظورات والمعتقدات المرتبطة بمرض السيدا أدت إلى مواجهة بعض الضحايا في بعض المناطق العزلة أو الإقصاء. وقد ساهمت وصمة العار التي تلازم المرض إضافة إلى الاعتقاد بأن الضحايا مذنبون لمخالفتهم العادات الإسلامية في الحدِّ من التبليغ عن حالات الإصابة بنقص المناعة المكتسبة، الأمر الذي يجعل من المرجح أن تكون نسبة المصابين به أكثر بكثير من نسبة الواحد بالمائة المعلن عنها رسميا.
القسم 6- حقوق العمال
أ- حق تكوين النقابات والانتساب إليها
يمنح القانون العمال – عدا أفراد الجيش والشرطة والقضاء – حق تكوين النقابات والانضمام إلى النقابات التي يختارونها دون الحصول على تصريح ودون فرض شروط مبالغ فيها عليهم. وقد مارس العمال هذا الحق. هذا ولم يحق لغير المواطنين احتلال مناصب مسؤولة في النقابات العمالية إلا إذا كانوا قد عملوا في البلد وفي تلك المهنة بالذات مدة لا تقل عن خمسة أعوام. وتواجدت أغلبية اليد العاملة في القطاع غير الرسمي، وكان العدد الأكبر منها في حقل زراعة الكفاف وتربية الماشية؛ وكان 25 بالمائة من اليد العاملة فقط في وظائف تدر دخلاً منتظما. هذا وكان حوالي 90 بالمائة من موظفي القطاعين الصناعي والتجاري تابعين لنقابات عمالية.
ويتعين على النقابات، كي تحظى بالاعتراف بها قانونيا، الحصول على موافقة النائب العام، الذي بإمكانه وقف أعمال النقابة مؤقتا إذا ما طلبت منه وزارة الداخلية ذلك لاعتقادها أن النقابة لم تلتزم بالقانون. إلا أن الحكومة تملك سلطة الاعتراف بالنقابة العمالية أو عدم الاعتراف بها.
يضمن القانون للعمال حماية من التمييز ضد النقابات؛ غير أن منظمات حقوق الإنسان القومية أفادت بأن السلطات لم تحقق بشكل فعال في ممارسات ضد النقابات اتهمت بها بعض المؤسسات الخاصة المملوكة من قبل مواطنين أثرياء. ولم تسمح لمحاكم شؤون العمل بإعادة تعيين العمال الذين استغني عن خدماتهم بشكل استبدادي، إلا أنه لم يكن هناك تقارير تشير إلى حالات استغناء عن الخدمات بسبب النقابة.
ب – حق التنظيم والمساومة الجماعيــة
ينص القانون على أنه بإمكان النقابات تنظيم العمال بحرية دون تدخل الحكومة أو رب العمل، وقد مارس العمال هذا الحق بالفعل. كما يمنح القانون للعمال، عدا الموظفين التنفيذيين والإداريين، حق الإضراب عن العمل. وقد مارس العمال هذا الحق خلال العام. أما بالنسبة لنقابات موظفي السلك المدني في الحكومة، فيشترط عليهم الإشعار بنيتهم الإضراب قبل قيامهم بذلك بشهر واحد. في حين يشترط على نقابات القطاع الخاص تقديم إشعار رسمي تبين فيه أنها استنزفت جميع سبل التوفيق الأخرى قبل الإضراب. هذا وباستطاعة الحكومة حل النقابات في حالة قيامها بما تعتبره إضرابا لدوافع غير قانونية أو سياسية؛ إلا أنه لم يتم حل أي نقابة خلال العام.
لا توجد مناطق لعمليات التصدير.
ج – حظر العمل القسري أو الإجباري
يحظر القانون العمل القسري أو الإجباري، بما فيه عمل الأطفال، إلا أن القانون ينطبق فقط على العلاقات بين أرباب العمل والعمال؛ وقد وردت تقارير معتمدة بحدوث ممارسات كهذه. وفي شهر آب/أغسطس وافقت الجمعية الوطنية على قانون يحرم العبودية ويعتبر الاسترقاق جريمة، إلا أن القانون لم يكن قد أصبح نافذاً بحلول نهاية العام، وظلت هناك مناطق تمارس فيها عادات مرتبطة بالعبودية، وتسود فيها حالات السيد والعبد. وفي 10 كانون الأول/ديسمبر، أطلق الرئيس حملة وطنية لمحاربة العبودية، وخصص لها 7.5 مليون دولار (2 مليار أوقية) تقريبا لاجتثاث العبودية بجميع أشكالها من البلد. وتتضمن مدونة قوانين العمل عقوبات جنائية للاتجار بالأشخاص وعقوبات أقسى للتعاقد بهدف الاستفادة من العمالة القسرية واستغلال العمالة القسرية كجزء من شبكة إجرامية منظمة.
وبحلول نهاية العام، لم تكن الحكومة قد اتخذت أي إجراء حول توصيات سنة 2005 التي قدمتها منظمة العمل الدولية بالسماح بإجراء تحقيق مستقل في العمالة القسرية، ودعم وزارة الوظيفة العمومية والشغل، وتوفير مزيد من الموارد والاستقلالية لمفتشي العمل. استمرت العادات المرتبطة بالعبودية، والتي تنبع بشكل عام من علاقة السيد بالعبد المتوارثة عن الأجداد، في المناطق المعزولة حيث تجارة المقايضة لا زالت قائمة، والمعدل الثقافي منخفض بشكل عام، وكان هناك طلب مرتفع على أفراد يرعون المواشي ويعتنون بالحقول ويقومون بالأعمال اليدوية الأخرى. وقد اعتبر بعض الأشخاص أنفسهم عبيدا أو أسيادا ولم يكونوا على علم بأن العبودية قد ألغيت. وقد رفع نشطاء حقوق الإنسان تقارير جاء فيها أن عدداً كبيراً من هؤلاء الذين يعيشون في ظل علاقات شبيهة بالعبودية رفضوا التبليغ عن "أسيادهم" لدى السلطات.
وفي أيلول/سبتمبر ضمنت الحكومة إصدار البرلمان قانوناً يفرض عقوبات أشد على من يملكون عبيدا وعلى المسؤولين الذين لا يقومون بتطبيق القانون؛ إلا أنه لم تتم مقاضاة أي شخص لهذا السبب خلال العام. وقد رحبت جماعات حقوق الإنسان بالقانون ولكنها استمرت في دعوتها الحكومة إلى بذل جهود أكبر في تعميم القانون، وتدريب النواب العامين والقضاة، وضمان تطبيق القانون. وذكرت جماعات حقوق الإنسان بأن الأفراد الذين يعيشون في ظل علاقة شبيهة بالعبودية كانوا ينكرون وجود تلك العلاقة أمام النشطاء بعد أن أقنعهم أسيادهم بذلك.
استمرت العبودية الطوعية هي أيضاً، وواصل بعض العبيد السابقين وأبناء العبيد العمل لدى أسيادهم السابقين مقابل مجموعة من الأمور مثل المال والمسكن والمأكل أو الرعاية الصحية. وقد اختلفت أسباب استمرار مثل هذه الممارسات كهذه بشكل كبير بين الجماعات الإثنية؛ ولكن الفقر ونظام المقايضة الاقتصادي والجفاف المستمر حدّت من البدائل الاقتصادية المتوفرة للعديد منهم، تاركة بعض العبيد السابقين وأبناء العبيد مستضعفين لا يملكون حولاً ولا قوة أمام استغلال أسيادهم السابقين. وواجهت الإناث البالغات ممن لديهن أطفال صعوبات أكبر، وكان يمكن إجبارهن على البقاء في وضع عبودية.
كانت هناك تقارير تشير إلى أن بعض العبيد السابقين استمروا في العمل لدى أسيادهم السابقين أو غيرهم دون الحصول على تعويض مالي للعناية بأراض كانوا يفلحونها منذ القدم. ورغم أن القانون ينص على توزيع الأراضي على من لا يملكون أرضا، بما في ذلك العبيد السابقون، طبق هذا القانون في حالات معدودة فقط. كما جعلت العلاقات النفسية والعشائرية المتأصلة من الصعب على الكثيرين ممن كانت أجيال من أسلافهم عبيدا التخلص من تلك القيود التي تربطهم بأسيادهم أو قبائلهم السابقة. واستمر بعض الأفراد في ربط أنفسهم بأسيادهم السابقين لأنهم يؤمنون بأن وضعهم كعبيد قد قدًِر لهم دينيا وكانوا يخشون العقوبات الدينية في حالة الخروج عن تلك العلاقة.
ث – حظر عمل الأطفال والحد الأدنى لسن الاستخدام
ينص القانون على أنه لا يجوز تشغيل الأحداث في القطاع غير الزراعي قبل سن الرابعة عشرة ولا يجوز تشغيلهم في القطاع الزراعي قبل سن الثالثة عشرة إلا بترخيص استثنائي من وزير العمل بسبب ظروف محلية؛ غير أن عمل الأطفال في القطاع غير الرسمي شكل مشكلة كبيرة، خاصة في الأحياء الفقيرة في المدن. وينص القانون على منح الأحداث العاملين ممن تتراوح أعمارهم بين الرابعة عشرة والسادسة عشرة 70 بالمائة من الأجر الأدنى، في حين ينص على منح الأحداث الذين تتراوح أعمارهم ما بين السابعة عشرة والثامنة عشرة 90 بالمائة من الأجر الأدنى.
قامت وزارة العدل، بالتعاون مع اليونسف، بالعمل على إعادة الأطفال الموريتانيين الذين كانوا قد أُرسلوا إلى الإمارات العربية المتحدة ليعملوا كجوكي أو فرسان للجمال. ورتبت الوزارة رسميا استرجاع 12 حدثاً ضمن هذا البرنامج ووفرت النصح والمشورة العائلية للأحداث الذين أعادتهم ولأحداث آخرين كانوا قد عملوا سابقاً كجوكي للجمال.
وشاعت عادة عمل الأطفال الصغار في المناطق الريفية في الرعي والزراعة وصيد الأسماك وغيرها من الأعمال لتوفير المساعدة لأهاليهم. وفي المناطق الحضرية، غالباً ما يعمل الأطفال الصغار في قيادة العربات التي يجرها الحمير لنقل المياه ومواد البناء. بعض "المرابطين" (معلمو الدين) لم يوفروا الغذاء الكافي والمسكن الملائم للطلبة واضطروهم إلى التسول لمدة تزيد عن 12 ساعة يوميا. وانسجاماً مع التقاليد القديمة، عمل بعض الأحداث كمتمرنين على مهنة في الصناعات البسيطة وفي القطاع الاقتصادي غير الرسمي. وأكدت تقارير بعض المنظمات غير الحكومية، وبينها منظمة إغاثة العبيد إس أُو إس إسكلاف ( SOS-Esclaves) على أن الخدمة في المنازل، التي تكون غالبا بدون مقابل، والتي تعمل فيها فتيات صغيرات لا تتعدى أعمارهن سن السابعة في منازل الأثرياء باتت مشكلة متعاظمة. ولم تكن هناك عمالة أطفال في الصناعات الحديثة.
ويعتبر فرض تطبيق قوانين تشغيل الأحداث من مسؤوليات عدة مكاتب حكومية من بينها وزارات العمل والعدل والمرأة والأطفال والشؤون العائلية، إضافة إلى مفوضية الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي. كما توجد مفتشية شغل مخولة رفع المخالفات إلى السلطات القضائية، إلا أن المفتشين الإقليميين الثمانية والمفتشين/ المراقبين الثلاثين كانوا يفتقرون إلى الموارد الأساسية مثل وسائل النقل والمعدات المكتبية التي يحتاجونها في تطبيق قوانين عمالة الأطفال وغيرها من قوانين العمل.
هـ- ظروف العمل المقبولة
كان الحد الأدنى القومي للأجر الشهري للبالغين، والذي لم يطبق، هو 77 دولاراً (21,000 أوقية) وهو مبلغ لم يوفر مستوى معيشياً لائقاً للعامل وعائلته.
ولا يجوز أن يتجاوز أسبوع العمل العادي القانوني في مجالات غير الزراعة 40 ساعة أو ستة أيام بدون دفع تعويض عن الساعات الإضافية، والذي كان يدفع بمعدل متدرج حسب عدد الساعات الإضافية المشغولة. ويمكن أن يشتغل العاملون في مجال الخدمة المنزلية وبعض الفئات الأخرى من العمال 56 ساعة أسبوعيا. ويشترط منح الموظفين فترة استراحة لا تقل عن 24 ساعة متواصلة أسبوعيا. وتعتبر مديرية الشغل في وزارة العمل الجهة المسؤولة عن تطبيق قوانين العمل، في حين أن الواقع هو أن نقص الإمكانيات المالية حدّ من فعالية التطبيق.
وضعت الحكومة معايير للصحة والسلامة ووزارة العمل (أو الشغل) هي المسؤولة عن تطبيق هذه المعايير ، ولكنها قامت بذلك بشكل غير منتظم. ومن حيث المبدأ، بإمكان العمال أن يتركوا ظروف العمل الخطرة دون المجازفة في فقدان وظيفتهم، إلا أنهم في الواقع لم يكونوا قادرين على ذلك.