Skip Global Navigation to Main Content
Skip Breadcrumb Navigation
تقرير عن دعم حقوق الإنسان في موريتانيا 2009
 

موريتانيا

تعد موريتانيا التي يقدر عدد سكانها بثلاثة ملايين وأربعمائة ألف نسمة دولة إسلامية ذات نظام بالغ المركزية يحكمها الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي أنهى انتخابه في 18 تموز/يوليو أزمة سياسية دامت 11 شهراً كان سببها الانقلاب الذي حدث في شهر آب/أغسطس 2008 على الرئيس الأسبق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.  وشغل الرئيس عبد العزيز منصبي رئيس دولة ورئيس المجلس الأعلى للدولة، وهو الزمرة الحاكمة، حتى استقالته من الجيش في 22 نيسان/أبريل لتولي رئاسة الدولة.  واعتبر المراقبون الدوليون الانتخابات الرئاسية التي تلت اتفاقية داكار الموقعة في 4 حزيران/يونيو أنها كانت حرة ونزيهة.  واتفاقية داكار هي اتفاقية بالتراضي توسّط فيها الرئيس السنغالي عبد الله واد والمجتمع الدولي من أجل إنهاء المأزق السياسي في البلاد. والتزاماً باتفاقية داكار، عاد الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في 27 حزيران/يونيو ليشكل حكومة انتقالية للوحدة وطنية واستقال عن الرئاسة طواعية. وبعد الانتخابات، سيطرت الحكومة المدنية سيطرة فعالة على قوات الأمن.
تدهورت أوضاع حقوق الإنسان خلال العام.  ولم يتمتع المواطنون بحق اختيار حكومتهم إلا بعد انتخابات 18 تموز/يوليو.  وتضمنت المشاكل الأخرى في البلاد سوء معاملة و تعذيب المعتقلين و السجناء، وإفلات قوات الأمن من العقاب، والسجن لفترات مطولة قبل المحاكمة، والاعتقالات التعسفية والاحتجاز السياسي، فضلا عن تقييد حرية الصحافة والتجمع وتكوين الجمعيات، وضرب الشرطة للمتظاهرين واعتقال الصحفيين، وفرض القيود على الحرية الدينية، والفساد، ومشاكل أخرى مثل الاسترقاق والممارسات الشبيهة بالاسترقاق، والتمييز ضد النساء، وختان الإناث وزواج القاصرين، والتهميش السياسي لمجموعات إثنية يقطن معظمها جنوب البلاد، فضلا عن عمالة الأطفال.
واصل المجلس الأعلى للدولة وحكومة الرئيس محمد ولد عبد العزيز برنامج المصالحة الوطنية خلال العام من أجل إعادة توطين اللاجئين الموريتانيين الأفارقة من السنغال ومالي، وذلك بالتنسيق مع مكتب المفوضية العليا التابعة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.  وفي 31 كانون الأول/ديسمبر، انتهت عمليات إعادة التوطين بنجاح مع وصول آخر مجموعة من اللاجئين من السنغال. وفي 25 آذار/مارس، وقع المجلس الأعلى للدولة اتفاقية من أجل تعويض 244 أرملة لعناصر الجيش الموريتانيين الأفارقة الذين قتلوا أثناء عملية طرد الموريتانيين الأفارقة من البلاد خلال الأعوام من 1989 إلى 1991 وأحيوا ذكرى للضحايا ذلك اليوم.  وكانت الاتفاقية وإحياء الذكرى بمثابة أول اعتراف رسمي من قبل السلطات بدور الحكومة في عمليات التطهير العرقي والطرد التي حدثت بين 1989 و1991.  وخلال العام، قامت حكومة الرئيس محمد ولد عبد العزيز بإحصاء المدرسين السابقين الذين كانوا من بين العائدين إلى البلاد من أجل إعادة توظيفهم في مناصبهم السابقة مع وزارة التعليم.

احترام حقوق الإنسان
القسم 1- احترام سلامة شخص الإنسان، بما في ذلك عدم تعريضه لأي مما يلي: 
‌أ. حرمانه من الحياة على نحو تعسفي أو غير مشروع

لم ترد أي تقارير عن قيام الحكومة أو ممثليها بقتل تعسفي أو غير قانوني.
‌ب. الاختفاء
لم ترد أي تقارير عن حالات اختفاء بدوافع سياسية
‌ج. التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة

بالرغم من أن الدستور والقانون يحظران مثل هذه الممارسات، أشارت تقارير موثوقة إلى أنّ الشرطة قامت بضرب وإساءة معاملة السجناء و المحتجزين.  وكان الاشخاص الذين لا يملكون المال ولا ينتسبون إلى عائلات ذات نفوذ ولا تربطهم صلات بقبائل قوية هم الأكثر عرضة لسوء المعاملة.  وأفادت تقارير الهيئة الوطنية للمحامين التي صدرت في شهري أيار/مايو و تشرين الثاني/نوفمبر أن عمليات التعذيب كانت إجراءات شائعة في السجون. وكما هو الحال في السنة السابقة، استخدمت قوى الأمن التعذيب كأداة تحقيق وقمع، وكان الذين يمارسون التعذيب يتصرفون كأشخاص يتمتعون بالحصانة ويفلتون من المساءلة والعقاب.  وقد عذبت قوات الأمن المعتقلين من أجل انتزاع الاعترافات، وشملت أساليب التعذيب الصدمات الكهربائية والحرق والضرب واقتلاع الشعر والاعتداء الجنسي.  ووفقاً لتقرير منظمة العفو الدولية، لم ترد أي تقارير عن حالات حققت فيها السلطات في تقارير التعذيب والاعتداءات أو اتخذت إجراءاً بحق الفاعلين.
في 28 آب/أغسطس، ناشد السجين الطاهر ولد بيي المشتبه في علاقته بالإرهاب السلطات لتتوقف عن إساءة معاملته هو وبقية السجناء السلفيين الآخرين في سجن نواكشوط المركزي. ولم يصدر أيّ ردّ حكومي مع نهاية العام.
وفي 27 أيلول/سبتمبر، عرضت قناة الجزيرة صوراً للحراس الوطنيين في سجن نواكشوط المركزي يضربون ويعذبون خالد ولد سمان المدان بعلاقته بالإرهاب. كما بثت الجزيرة مقابلة هاتفية معه صرح خلالها أنه تعرض لصدمات كهربائية ومعاملة مهينة.  وقالت السلطات إن الصور والمقابلة كانتا مفتعلتين، ولم يكن هناك أي تحقيق رسمي بهذا الصدد مع نهاية العام.
وفي 8 نيسان/أبريل، توفي شيخاني ولد سيدينا المشتبه في علاقته بالإرهاب داخل السجن. وأخبر متحدث باسم عائلات السجناء الإسلاميين الصحافة أن شيخاني تعرض للتعذيب في السجن وأنه تم حرمانه من العلاج الطبي. ولم ترد أي ردود حكومية على ادعاء التعذيب مع نهاية العام.
وفي شهر آب/أغسطس، اعتقلت السلطات محمد ولد زيدان لاستجوابه حول الهجوم الانتحاري الذي نفذه أخوه قرب السفارة الفرنسية في الثامن من شهر آب/أغسطس.  وأخبر والد محمد ولد زيدان الصحافة أن ابنه تعذب أثناء الاعتقال. ولم ترد أي ردود حكومية مع نهاية العام.
لم ترد تقارير خلال العام أن السلطات حققت في أمر القضية التي حدثت في شهر أيار/مايو 2008 والتي عذبت الشرطة خلالها المشتبه في أنهم إرهابيون وهم عبد الكريم بن فرج البوراوي، وأحمد المختار ولد السمان، والشيخ ولد سالم. وقال محاموا هؤلاء الأفراد إن الشرطة عذبت موكليهم بتعليقهم من أرجلهم وإطفاء السجائر على أجسادهم.
ولم تطرأ أي تطورات على قضية التعذيب في شهر أيار/مايو 2008 لتسعة وثلاثين شخص يشتبه في أنهم إرهابيون تورطوا في قتل أربعة مواطنين فرنسيين وفي شن الهجوم على السفارة الإسرائيلية في شهر شباط/فبراير 2008.
أحوال السجون ومراكز الاحتجاز
كانت ظروف السجون قاسية و بقيت قدرة الحكومة على إدارة مراكز الاحتجاز ضعيفة.  وبقيت الأموال المخصصة لتحسين الأوضاع في السجون غير كافية.  وأدان تقرير الهيئة الوطنية للمحامين الصادر في شهر تشرين الثاني/نوفمبر اكتظاظ السجون والعنف بين السجناء وسوء العناية الطبية في السجون.  وعلى سبيل المثال، كان سجن دار نايم مصمّما لإيواء 300 سجينا لكنّه شمل 899 منهم.  وساهم الاكتظاظ الشديد في تفشي الأمراض.  ولم يتلق السجناء الذين عانوا مشاكل طبية العناية المناسبة، كما ظلت المستلزمات الطبية غير كافية.  وبسبب ضعف الظروف الأمنية ووجود السجناء الخطرين مع غير الخطرين، عاش السجناء في جو من العنف واضطر بعضهم لدفع رشاوى لسجناء آخرين لتجنب مضايقتهم وتعذيبهم.  وفي 24 أيلول/سبتمبر، أبلغت الصحف المحلية عن الظروف السيئة للصحة والنظافة في سجل دار نيام.  ويقال إن الظروف ازدادت سوءً خلال شهر رمضان، وساهم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية وشحها إلى توفير علبة سردين ورغيف خبز فقط لكل من السجناء البالغ عددهم 899.
وردت تقارير خلال العام عن سوء الظروف في السجن بالنسبة للمشتبه في أنهم إرهابيون. فعلى سبيل المثال في 28 آب/أغسطس، أفاد تقرير في الصحاف المحلية بأن عمار ولد صالح المشتبه في أنه إرهابي كان على وشك الموت من جراء إصابته بمرض السل ولم يكن يتلقى أي علاج طبي أو أدوية.  وفي اليوم ذاته، شجب طاهر ولد بيي الظروف الرديئة وفترات الاعتقال المطولة في سجن نواكشوط المركزي.  وفي 14 أيلول/سبتمبر، احتجت عائلات السجناء السلفيين على ظروف الاعتقال أمام السجن المركزي.  وقالت زوجة المعتقل المامي ولد عثمان أن صحته كانت تتدهور بسبب انعدام العناية الطبية الملائمة. ولم تكن هناك أي ردود حكومية ولم يتم التحقيق في هذه الأمور خلال العام.
انتقد تقرير الهيئة الوطنية للمحامين الصادر في شهر آب/أغسطس "عدم احترام حقوق الإنسان في السجون" وألقى الضوء على وفات المشتبه في أنه إرهابي الشيخاني ولد سيدينا في الثامن من نيسان/أبريل بسبب الإهمال وحرمانه من العناية الطبية. كما ألقى التقرير الضوء على وفات السجين سيدي ولد سامبا في ظروف غامضة في 6 آب/أغسطس في سجن دار نايم.  ولم يكن هناك رد حكومي على مستجدات التقارير ولم تبدأ أي تحقيقات في حالات الوفاة هذه مع نهاية العام.
وردت تقارير موثوقة تؤكد استمرار التعذيب والضرب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز التابعة للشرطة وفي عدة سجون في مختلف أنحاء البلاد وايضا في المرافق العسكرية والتابعة لقوات الدرك.
تم احتجاز النساء و الأحداث دون سن 18 في مركزين منفصلين.  وتشير التقارير إلى أنه تمت ممارسة العنف الجنسي في سجن النساء الذي يوظف حراسا من الذكور والإناث.  أما أطفال السجينات فظلوا مع أمهاتهم أو قامت وزارة العدل بوضعهم تحت الرعاية المؤقتة لدى أحد أفراد العائلة.  وقامت منظمات غير حكومية دولية مثل مؤسسة نورا (Noura) الخيرية وجمعية كاريتاس (Caritas) ومنظمة أرض الرجال (Terre des Hommes)  بتوفير التعليم و فرص العمل للمحتجزين السابقين والحاليين من الأحداث والنساء.  وعزت التقارير سبب الاكتظاظ في السجون إلى ارتفاع عدد المحتجزين الذين ينتظرون المحاكمة.
لم يتمكن عدد كبير من السجناء من مغادرة زنزانتهم الشديدة الاكتظاظ أو استنشاق الهواء النقي لأشهر أو حتى لسنوات.  وكانت النتيجة أن المحتجزين الذين ينتظرون المحاكمة ظلوا في الكثير من الأحيان مع السجناء المدانين وصدرت أحكام بحقهم ومع السجناء الخطيرين.  وتم احتجاز المشتبه في أنهم إرهابيون ممن ينتظرون المحاكمة في أماكن منفصلة عن باقي نزلاء سجن نواكشوط المركزي.
وسمحت الحكومة لمنظمات غير حكومية ودبلوماسيين ومراقبين دوليين لحقوق الإنسان بزيارة السجون.  وتمكنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من دخول السجون وقامت بعدة زيارات لها وفقاً للإجراءات المتعارف عليها عادة بما فيها زيارة المشتبه في أنهم إرهابيون.
في 15 أيلول/سبتمبر، زار قاضي المنطقة الرابعة سجن دار نايم لتفقد أوضاع السجناء القاصرين. ولم يصدر أي تصريح بعد الزيارة.  وفي 15 أيلول/سبتمبر، زار المفتش العام لوزارة العدل ومدير السجن المركزي واستمعوا لمطالب السجناء السلفيين تلبية للاحتجاجات المستمرة من قبل عائلاتهم. ولم تصدر الحكومة أي تصريح رسمي كما أنها لم تتخذ أي إجراءات لتحسين ظروف الاعتقال مع نهاية العام.
وزعت لجنة حقوق الإنسان ولجنة النشاطات الإنسانية والعلاقات مع المجتمع المدني كميات من الطعام واحتياجات صحية وأشياء ترفيهية على مراكز الاعتقال في نواذيبو خلال شهر نيسان/أبريل وفي نواكشوط في الأول من أيلول/سبتمبر.  وفي 26 نيسان/أبريل، افتتحت الحكومة مركزاً لإعادة تربية القاصرين المخالفين للقانون بالتعاون مع منظمة محلية غير حكومية تعرف باسم تير ديزوم (أرض الرجال).
د -  الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي
يحظر الدستور والقانون الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، إلا أن السلطات لم تراع هذا الحظر.
خلال حكم المجلس الأعلى للدولة، قام الجيش باعتقال عدد من الشخصيات السياسية والصحفيين دون توجيه تهم إليهم أو محاكمتهم.
وأوضحت تقارير الهيئة الوطنية للمحامين خلال العام عدة حالات من الاحتجاز التعسفي لأشخاص أودعوا السجن بدون توجيه أي تهم إليهم أو محاكمتهم أو الإفراج عنهم الرغم صدور قرارات من المحكمة بضرورة الإفراج عنهم.
 فعلى سبيل المثال، في 20 نيسان/أبريل، سقطت كل التهم عن مصطفى ولد محمد أحمد من قبل المحكمة العليا، لكنه بقي في السجن حتى 31 أيار/مايو.
وفي 3 آذار/مارس، تلقى يحيى ولد محمد ناجي ابن أحد المعارضين المشهورين حكماً معلقاً، ومع ذلك بقي في السجن حتى 23 آذار/مارس.
وفي 24 كانون الأول/ديسمبر، كان من المقرر الإفراج عن حنفي ولد دحاح مدير موقع أخبار على الانترنت "تقدمي" بعد أن انهى تنفيذ الحكم الصادر بحقه بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإسلام (انظر القسم 2.أ) وبعد تسديد جميع الغرامات والرسوم القانونية المفروضة عليه. واحتجاجاً على استمرار اعتقاله، بدأ حنفي إضرابا عن الطعام في 28 كانون الأول/ديسمبر، ومع ذلك ظلّ في السجن دون أي تفسير رسمي مع نهاية السنة. وفي 31 كانون الأول/ديسمبر، ناشدت منظمة صحفيون بلا حدود الإفراج عنه وقالت إن "استمرار احتجازه في السجن بعد انتهاء مدة حكمه غير المنصفة يشكل انتهاكاً خطيراً للقوانين النافذة".
ينص قانون العقوبات للأطفال بأن الاحتجاز الوقائي للقاصرين يجب ألا يتعدى ستة أشهر، لكن هيئة المحامين الوطنية بلّغت عن أعداد كبيرة من الأفراد، بما فيهم قاصرون، الذين بقوا في مراكز الاحتجاز الوقائي لفترات مطولة بسبب رداءة النظام القضائي.
احتجزت الشرطة المشتبهي في مشاركتهم في جرائم القتل عام 2007 وشن هجوم ضد السفارة الإسرائيلية في شهر شباط/فبراير 2008 في حبس انفرادي عسكري. ولم تتم محاكمة هؤلاء الأفراد في نهاية العام.
 دور الشرطة وأجهزة الأمن
تتولى الشرطة الوطنية تحت إمرة وزارة الداخلية مسؤولية تنفيذ القانون والحفاظ على الأمن في المناطق المدنية.  ويؤدي الحرس الوطني الذي يعمل تحت إمرة وزارة الداخلية أيضاً وظائف محدودة للشرطة تماشياً مع دورها في وقت السلم كحراس أمن في المنشآت الحكومية.  وقد تطلب السلطات من الحرس الوطني أن يساعد في إعادة النظام المدني أثناء عمليات الاضطراب الواسعة مثل الشغب. أما قوة الدرك، وهي قوة شبه عسكرية متخصصة خاضعة لوزارة الدفاع، فتتولى المسؤولية عن الحفاظ على النظام المدني داخل وخارج العاصمة بالإضافة إلى تقديم خدمات تنفيذ القانون في المناطق القروية.
كان رجال الشرطة يتلقون راوتب ضئيلة وعلى قدر متدن من التدريب و التجهيز.  وشكّل الفساد والإفلات من العقوبة مشكلة كبيرة.  وقامت الشرطة بشكل منتظم بطلب الرشوة عند الحواجز الليلية بين المدن.  ورغم دورها الملموس في تعزيز الأمن، وردت تقارير عديدة حول اعتقال قوات الشرطة بشكل تعسفي للأفراد لبضع ساعات أو لليلة بأكملها عند نقاط التفتيش في نواكشوط أو المدن المجاورة.  وأفادت هذه التقارير بأن الشرطة اعتقلت المسافرين أو سائقي السيارات دون طلب أوراق الهوية أو رخصة القيادة وحتى دون تفتيش العربات.  وفي بعض المناطق، كانت الشرطة تعيد القبض على المجرمين السابقين ثم تطالبهم بدفع رشـــوة لإطلاق سراحهم.  وتمّ الإفراج عن بعض المحتجزين الذين تم توجيه الاتهامات رسمياً لهم قبل محاكمتهم دون تقديم تفسير لذلك.  ونادراً ما حاسبت الحكومة مسؤولي الأمن على أعمالهم أو اتخذت إجراءات قضائية بحقهم لإساءة استخدام السلطة.
إجراءات الاعتقال والمعاملة خلال الاحتجاز
استمر التفاوت الكبير في تطبيق الضوابط الدستورية بين حالة وأخرى.  وينص القانون على ضرورة الحصول على تصاريح أو مذكرات توقيف مرخصة إلا أن استخدامها لم يكن شائعا.  وينص القانون على ضرورة أن تتأكد المحاكم من شرعية احتجاز اي شخص أثناء الساعات الثماني والأربعين الأولى من إلقاء القبض عليه.  ولكن بإمكان الشرطة تمديد المهلة مدة ثمان وأربعين ساعة أخرى،  وفي القضايا المتعلقة بأمن الدولة، يمكن للنائب العام أو المحكمة حجز الأشخاص لمدة 15 يوم.  واحترمت السلطات بشكل عام فترة الاعتقال مدة أسبوعين بالنسبة للمشتبه في تورطهم في الإرهاب من أجل تقديمهم للمحاكمة بشكل رسمي أو الإفراج عنهم. ولا يحق للمشتبه أن يتصل بمحام إلا بعد أن يقدم النائب العام لائحة التهم.  ويتم توفير محامين للمعوزين على نفقة الدولة، إلا أن هذه الممارسة لم تحدث.  وأشار المحامون إلى ممارسات الاعتقال المطولة والتأخير في تنظيم مواعيد جلسات المحكمة. وهناك نظام للإفراج بموجب كفالة لكن القضاة يرفضون في بعض الأحوال طلب المحامين بهذا الشأن أو يحددون مبلغ كفالة عاليا للغاية.
وحسب الهيئة الوطنية للمحامين، كان قرابة 60 بالمائة من المحتجزين في سجن دار نايم قيد الاحتجاز الاحتياطي بأمر قضائي لمنعهم من الفرار من المحاكمة أو ارتكاب جرائم أخرى.  وأفادت هيئة المحامين الوطنية أن معظم حالات الاحتجاز الاحتياطي كانت مخالفة لقانون العقوبات لأنه لم يتم البت في القضايا الفردية على الإطلاق.  وأبلغ مدير سجن دار نايم بشكل منتظم  المحكمة بعدد السجناء قيد الحجز الاحتياطي، لكن القضاء كان نادراً ما يتخذ إجراءات مناسبة.  وأفاد تقرير النقابة الصادر في شهر تشرين الثاني/نوفمبر بأن بعض الأشخاص قيد الاحتجاز الاحتياطي كانوا في هذه الوضعية منذ عام 2002، وألقى الضوء على ستة معتقلين رهن الاحتجاز الاحتياطي اعتقلوا منذ عام 2006، واثنين منذ عام 2007، وثمانية منذ عام 2008.  وكان بعض الأشخاص محتجزين بسبب جنح خفيفة مثل سرقة هواتف خلوية أو المشاركة في سرقة.
في 8 نيسان/أبريل، أصدر الجنرال محمد ولد عبد العزيز العفو عن مدير صحيفة الأقصى عبد الفتاح ولد اعبيدنا الذي أدين في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2007 بسبب توجيهه اتهاما كاذبا إلى رجل أعمال مشهور بأنه متورط في فضيحة مخدرات. وكان عبد الفتاح قد مكث في السجن منذ تشرين الثاني 2008 بعد إبعاده من دبي. وحسبما ذكرته لجنة حقوق الإنسان الموريتانية، شمل العفو الرئاسي 118 محتجزا خلال العام.
هـ - الحرمان من المحاكمة العلنية المنصفة
يكفل كل من الدستور والقانون استقلال القضاء ولكنه لم يكن مستقلاً من الناحية العملية.  فقد استمر الجهاز التنفيذي  في ممارسة نفوذ كبير على القضاء من خلال قدرته على تعيين القضاة والضغط عليهم.  إضافة إلى ذلك، حدّ القضاة الذين يفتقرون للتعليم العالي والتدريب والذين يسهل التأثير عليهم من خلال ضغوط اجتماعية أو مالية أو عشائرية، من عدالة النظام القضائي.  وقد موّل متبرعون دوليون تدريب المدعين العامين والقضاة خلال العام لزيادة كفاءة الجهاز القضائي.
تتبنى البلاد نظام واحد للمحاكم يتمشى مع مبادئ معدلة من الشريعة الإسلامية.  وتشكل المحاكم الإدارية والإقليمية والعمالية المحاكم الابتدائية في المستوى الأدنى.  وقد نظرت ثلاث وخمسون محكمة في سائر الأقاليم والتي تتكون من رئيس وقضاة متدربين في القانون الإسلامي التقليدي، في القضايا المدنية التي تدور حول مبالغ تقل عن 10,000 أوقية (حوالي 37 دولارا)، أو حول شؤون الأسرة بما في ذلك القضايا العائلية وقضايا الطلاق والقضايا المتعلقة بالميراث.  وقد قبلت المحاكم الإقليمية، التي يبلغ عددها 13 محكمة، النظر في دعاوى استئناف في قضايا تجارية ومدنية رفعت إليها من المحاكم الإقليمية، كما نظرت في قضايا جنح.  وعلى المستوى المتوسط، توجد ثلاث محاكم استئناف لكل منها سبع غرف (مدنية وتجارية وإدارية وجزائية، بالإضافة إلى هيئات محاكم الجنايات والأحداث القصر والمحاكم العمالية) نظرت في قضايا استئناف من المحاكم الإقليمية وتتمتع بصلاحية أصلية في القضايا الجنائية.
افتقرت محكمة العدل السامية أيضاً إلى الاستقلالية لأن أعضاءها ينتخبون من مجلسي الجمعية الوطنية.  وتعيد المحكمة العليا النظر في القرارات والأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف لتحديد مدى تمشيها مع القوانين والإجراءات. ولديها أيضاً صلاحية النظر في القضايا المتعلقة بفساد كبار الموظفين الحكوميين وإساءتهم استخدام سلطاتهم. 
وكانت المراجعة الدستورية من مسؤولية المجلس الدستوري المكون من ستة أشخاص . وكان القصد من المراجعة السنوية هو تجديد ما إذا كانت المحاكم قد طبقت القوانين بصورة صحيحة واتبعت الإجراءات القانونية المناسبة.  وكانت هذه المراجعات أيضاً بمثابة أساس لتقييم العملية الإصلاحية وإعادة توزيع القضاة بناءاً على مؤهلاتهم.  ولم تتمّ أي مراجعات خلال العام.
إجراءات المحاكمة
ينص القانون على اتباع الإجراءات القانونية.  ويتمتع المتهمون بافتراض البراءة، كما أن لديهم الحق في محاكمة علنية، ولا يتم العمل بنظام المحلفين.  ويحق للمتهمين الاستشارة مع محام وأن يكون هذا المحامي موجودا أثناء المحاكمة.  وبموجب القانون لجميع المتهمين، بغض النظر عن المحكمة أو قدرتهم على الدفع، الحق في أن يمثلهم محام أثناء المحاكمة.  وإذا لم يكن المتهم قادرا على تسديد التكاليف، تقوم المحكمة بتعيين محام من لائحة الأسماء التي تعدها هيئة المحامين الوطنية والتي تتولى الدفاع عن المتهمين مجانا. إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء بفعالية خلال العام. ويحق للمتهمين الاستئناف ومواجهة أو توجيه سؤال إلى الشهود، بالإضافة إلى تقديم الأدلة واستدعاء الشهود في القضايا المدنية والإجرامية. ومن الناحية النظرية، يتمتع المتهمون بالحق في الاطلاع على الأدلة الموجودة بحوزة الحكومة، لكن هذا كان صعباً من حيث التطبيق. وتوفرت هذه الحقوق للأقليات. وقد تم بشكل عام احترام الحقوق المذكورة أعلاه، لكنها كانت حقوقاً للرجال فقط دون النساء.
توفر الشريعة المبادئ القانونية التي يقوم على أساسها القانون والإجراءات القانونية؛ ولم تعامل المحاكم المرأة على أساس أنها متساوية مع الرجل في جميع القضايا.  وأفاد المحامون بأنّ المعاملة غير المتساوية للمرأة في بعض القضايا كانت مبنية على اعتبارات جنسية المرأة أو مكانتها الاجتماعية.
وتنظر محكمة خاصة في قضايا القاصرين الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر. وقد تلقى هؤلاء القاصرون الذين مثلوا أمام المحكمة أحكاما أخفّ من تلك التي تلقاها البالغون. كما تمت مراعاة الظروف المخففة في قضايا القاصرين بقدر أكبر من قضايا البالغين. أما السن الأدنى لمحاكمة الأطفال فهو 12 عاما. وقد تمت محاكمة الأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 18 عاما. وفي حال إدانتهم، كان يحكم عليهم بالسجن في مركز احتجاز القاصرين.
خلال العام، شجبت هيئة المحامين الوطنية انتهاكات قانون العقوبات والقواعد الإجرائية التي اتخذت بدوافع سياسية خاصة في القضايا المشهورة.  فعلى سبيل المثال، اعتقلت السلطات أحمد ولد خطري مدير وكالة الترويج للتوفير الشعبي وحسابات القروض قبل أن يبدأ البنك المركزي الموريتاني التحقيق في ادعاءات سوء الإدارة، وقبل أن يقوم قاض بمراجعة القضية.
السجناء والمحتجزون السياسيون 
خلال العام، شجبت هيئة المحامين الوطنية قضية رئيس الوزراء السابق الواقف الذي اعتقلته السلطات التابعة العسكرية ووجهت إليه محكمة مدنية تهمة اختلاس المال في تشرين الثاني/نوفمبر 2008 بعد اعتقاله الأولي إبان انقلاب شهر آب/أغسطس 2008.  وفي 4 حزيران/يونيو، أفرج عن الواقف بكفالة كشرط مسبق من قبل المعارضة للتوقيع على اتفاقية داكار.
 إجراءات التقاضي المدني وتدابير الانتصاف
تملك المحكمة الإدارية صلاحية النظر في الدعاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.  وذكر ممثلو المنظمات غير الحكومية أنهم تعاونوا مع المحكمة إلا أنها لم تكن غير متحيزة.
و- التدخل التعسفي في الشؤون الخاصة للفرد، أو الأسرة أو البيت، أو في المراسلات
 
يحظر القانون إجراءات من هذا القبيل، وقد احترمت الحكومة هذا الحظر بشكل عام.
القسم 2- احترام الحريات المدنيـــة، بما فيها:
أ‌- حرية التعبير وحرية الصحافة

ينص الدستور على حرية التعبير وحرية الصحافة، وقد احترمت الحكومة هذه الحريات من حيث الممارسة العملية. وكان بإمكان المواطنين الأفراد انتقاد الحكومة سراً وعلنا؛ إلا أن الشرطة قامت باستجواب واعتقال الصحفيين في عدة مناسبات.
فعلى سبيل المثال، جرى اعتقال الصحفيين الذين يكتبون لموقع "التقدمي" على الانترنت واحتجزوا في عدة مناسبات بسبب مقالاتهم المنشورة أو ملاحظاتهم التي كانت تنتقد الزمرة الحاكمة. وفي 15 آذار/مارس، اعتقل محلل موقع التقدمي أبو العباس ولد براهيم بتهم التشهير ومحاولة زعزعة استقرار الدولة لأنه نشر مقالة حول الزمرة الحاكمة. وبعد مظاهرات احتجاج دولية ومحلية، تم الإفراج عنه في 18 آذار/مارس.
وفي 18 حزيران/يونيو، اعتقل مدير موقع التقدمي حنفي ولد دحاح ووجهت إليه تهمة التشهير ضد المرشحة الرئاسية إبراهيمة سار لأنه نشر مقالة تفيد بأنها اشترت منزلا أموال الحملة الانتخابية التي حصلت عليها من الجنرال محمد ولد عبد العزيز. وكان حنفي الذي ظلّ في السجن رغم انتهاء عقوبة سجنه وعدم تجديده في 26 تموز/يوليو قد حوكم  في 19 آب/أغسطس بالسجن لمدة 6 أشهر وبغرامة 30,000 أوقية (111 دولار) لارتكابه أعمال منافية للإسلام والحشمة، ولم تكن هذه التهم ذات صلة بالتهم التي تسببت في اعتقاله أول الأمر.  واتهم القاضي الذي أصدر الحكم حنفي بأنه أنشأ مجالاً يعبر فيه الأفراد عن آراء ووجهات نظر معادية للإسلام بسبب آراء نشرتها إحدى القارئات على موقع التقدمي داعية لتعزيز الحرية الجنسية. وفي 19 آب/أغسطس، شجبت منظمة مراسلين بلا حدود القرار على أنه غير مناسب.
وفي 12 أيلول، اعتقلت الشرطة الصحفي جبيل ديالو الذي كان يكتب في موقع التقدمي بعد نشره مقالة انتقد فيها الزعيم الليبي معمر القذافي. وتم الإفراج عنه دون تفسير التهم في 15 أيلول/سبتمبر.
وكان من بين حالات الاعتقال السابقة للصحفيين اعتقال الصحفي محمد سالم ولد محمدو من جريدة السيراج في شهر آذار/مارس 2008 لأسباب مجهولة. وتم الإفراج عنه بعد بضعة أيام ولم توجه إليه أي تهم.
لم تبدأ محاكمة الصحفيين محمد نعمة عمر ومحمد ولد عبد اللطيف مع انتهاء العام. وكان محمد نعمة عمر ومحمد ولد عبد اللطيف قد احتجزا ووجهت إليهما تهمة التشهير في شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2008 بعد نشر مقالة في صحيفة الحرية اتهما فيها ثلاثة قضاة بالفساد.
ولم تطرأ تطورات على قضية اعتداء ناشطي نقابة التجارة على مصور قناة الجزيرة محمد ولد مصطفى في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2008 بسبب تصويره نشاطات معارضة بعد الانقلاب.
كان الإعلام المستقل نشيطا ومعبراً عن مجموعة كبيرة من الآراء ضمن قيود محدودة.  إلا أن بعض الصحفيين مارسوا الرقابة الذاتية في المواضيع التي تعتبر حساسة والتي تشمل الجيش والبعثات الدبلوماسية الأجنبية والفساد وأحكام الشريعة، ووردت تقارير مفادها أنّ بعض الصحفيين تعرضوا للمضايقة بسبب تغطيتهم للقضايا الحساسة.
كانت هناك حوالي 30 جريدة خاصة يتم طبعها بشكل منتظم باللغتين الفرنسية والعربية.  وقد انتقدت المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام الخاصة الحكومة وقادتها علناً.  وكانت جريدتا الآفاق (Horizons) (اللغة الفرنسية) و الشعب (اللغة العربية) اليوميتان مملوكتين من قبل الدولة وكانتا تركزان على الأخبار الرسمية. وفي 10 كانون الأول/ديسمبر أعلنت الحومة أنها ستتيح وسائل الإعلام الرسمية أمام المعارضة، لكن مع نهاية العام لم يتم نشر سوى عدد محدود من الآراء المعارضة في وسائل الإعلام الرسمية.
في 6 آب/أغسطس أي بعد الانقلاب مباشرة، قامت السلطات العسكرية بإغلاق الطريق المؤدي إلى القصر الرئاسي.  وساهم هذا الإجراء في منع الكثير من الصحف من الصدور ذلك اليوم نظراً لوجود المطبعة الوحيدة البلاد على الطريق ذاته.  ولم ترد أي تقارير تفيد بأن الحكومة حدّت من قدرة المعارضة على الوصول إلى المطبعة واستخدامها خلال العام.
بقيت جميع قنوات البث الإعلامي مملوكة من قبل الدولة.  وتمت إعادة بث برامج راديو فرنسا الدولي محليا، كما كان بإمكان المواطنين مشاهدة بث محطات التلفزيون العالمية عن طريق أجهزة استقبال البث بواسطة الأقمار الصناعية والهوائيات. ومع ذلك ورغم غياب القوانين التنظيمية، استمرت القناة التلفزيونية الخاصة "دافا" بالعمل خلال السنة التي تلت انطلاقها عام 2008.  واستمر توقف بث إذاعة المواطنة الخاصة بالإضافة إلى برامج إذاعية وتلفزيونية أخرى مخصصة لبث مواد تربية مواطنية.
حرية الإنترنت
كانت هناك بعض القيود الحكومية على الوصول إلى الانترنت. وفي 16 آذار/مارس، أمر المدعي العام شركات توفير خدمة الانترنت الرئيسية أن تحجب إمكانية الوصول إلى موقع "تقدمي".  وبسبب الاحتجاج المحلي والدولي، أعيد السماح بالوصول إلى الموقع في 19 آذار/مارس.
وفي 25 حزيران/يونيو، قامت شركة موريتيل، وهي المزود الرئيسي لخدمة الانترنت، بحجب الوصول إلى موقع "تقدمي" ليوم واحد.
كان بإمكان الأفراد والجماعات المشاركة في التعبير السلمي عن وجهات النظر عن طريق الإنترنت، بما في ذلك البريد الإلكتروني.  وعلى الرغم من ذلك، حكم على مدير موقع "تقدمي" حنفي ولد دحاح في 19 آب/أغسطس بتهمة "أفعال منافية للحشمة" لأنه ساهم في إيجاد مكان نشرت فيه قارئة رأيا تناشد فيه تعزيز الحرية الجنسية في البلاد.
وكان الوصول إلى الإنترنت متوفراً في المناطق المدنية في جميع أنحاء البلد، في حين وفرت مقاهي الإنترنت تلك الخدمة لبقية السكان. وحسب إحصائيات الاتحاد الدولي للاتصالات لعام 2008، بلغت نسبة مستخدمي الانترنيت في البلاد 1,4 بالمائة من السكان.
 الحرية الأكاديمية والنشاطات الثقافية

لم تكن هناك قيود حكومية على الحرية الأكاديمية أو النشاطات الثقافية.  لكن في 24 أيار/مايو، اعتقلت شرطة الجمارك المغنية والنائبة معلومة بنت المعيضة عند عودتها إلى البلاد. وصادرت الشرطة 200 قرصا مدمجا بالإضافة إلى 1000 شريط تسجيل لألبومها الجديد الذي احتوى أغاني معارضة للانقلاب.

ب‌- حرية التجمع السلمي والانتساب إلى الجمعيات

حرية التجمع
يكفل الدستور حرية التجمع.  ويفرض القانون قيام منظمي التجمعات برفع طلب للحاكم المحلي للحصول على تصريح بعقد اجتماعات أو تجمعات كبيرة، وعموماً.  وكانت الموافقة تمنح بشكل عام، لكن في مناسبات متفرقة، رفضت السلطات السماح بعقد مظاهرات.  وأفادت التقارير الصحفية بوقوع مظاهرات شعبية على مستويات مختلفة من العنف، مؤيدة ومعارضة للانقلاب، في جميع أنحاء البلد.  ووقع عدد من الحوادث التي استخدمت القوات الأمنية فيها العنف لتفريق المظاهرات.
فعلى سبيل المثال في 16 آذار/مارس، فرقت قوات الشرطة باستخدام القوة مظاهرة قام بها صحفيون تأييدا لزميلهم عباس ابراهيم المؤيد لحرية التعبير ومراسل موقع "تقدمي" الذي اعتقل بتهمة التشهير قبل ذلك بيوم. وتعرض عدد من الصحفيين للضرب والإصابة بجروح.
 وفي 2 نيسان/أبريل، فرقت الشرطة مئات من الناشطين المناوئين للانقلاب الذين نظموا مسيرة من الاتحاد الوطني لمقر حزب البدائل الديمقراطي إلى ملعب العاصمة باستخدام الغاز لمسيل للدموع والهراوات. وأصيب عدة أشخاص بمن فيهم زعماء سياسيون.  كما أصيب بوبكر مسعود، رئيس جمعية نجدة العبيد وهي منظمة إغاثة غير حكومية، بجروح في رقبته بعد أن استهدفته قوات الشرطة أثناء المسيرة.
وفي 3 نيسان/أبريل، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعة من النساء كنّ في مسيرة مناوئة للانقلاب أمام مبنى الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، وكانت هذه النساء تشارك في مسيرة خارج المقر الرئيسي للتحالف الشعبي التقدمي.
كما استخدمت الشرطة الهراوات والغاز المسيل للدموع في 19 نيسان/أبريل لتفريق مظاهرة سلمية نظمتها مجموعة من النساء من حزبي الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية وتجمع القوى الديمقراطية واللائي كن يحتجن على الانقلاب أمام مبنى الأمم المتحدة. وأصيبت بعضهن بجروح وأدخلن المستشفى.
وفي 25 أيار/مايو، حاولت الشرطة اقتحام المبنى الرئيسي لحزب تجمع القوى التقدمية في مدينة نواذيبو خلال اعتصام سلمي لتجمع القوى التقدمية وتجمع القوى الديمقراطية وجمعية التواصل للمناداة بالعودة إلى النظام الدستوري. وضربت الشرطة عددا من المتظاهرين بالهراوات.
وفي 16 كانون الأول/ديسمبر، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرة مؤيدة لرجل أعمال محتجزين هم محمد ولد نويغده، وشريف ولد عبد اللاهي، وعبدو مهام.
حرية تكوين الجمعيات
يكفل القانون حرية تأسيس الجمعيات، وقد احترمت الحكومة هذا الحق بشكل عام. 
يتعيّن على جميع الأحزاب والمنظمات غير الحكومية المحلية تسجيل نفسها لدى وزارة الداخلية، في حين يشترط على المنظمات غير الحكومية الأجنبية تسجيل نفسها لدى وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية.  وقد شجعت الحكومة المنظمات غير الحكومية المحلية على الانضمام إلى منظمة "مطالب المجتمع المدني"، وهي مؤسسة ترعاه الحكومة أُنجز في كانون الثاني/يناير.  ولا تتلقى المنظمات غير الحكومية الأعضاء في هذه المؤسسة دعما ماليا من الحكومة.  وأكّدت بعض المنظمات غير الحكومية أن تلك المؤسسة أصبحت عقب الانقلاب مجموعة من المنظمات المؤيدة له. 
يوجد في البلاد حوالي 74 حزباً مسجلاً فضلا عن عدة منظمات غير حكومية، وهي عادة تمارس نشاطاتها علناً وتصدر البيانات العلنية وتختار قياداتها بنفسها.  ولم تمنع الحكومة الأحزاب والمنظمات غير الحكومية غير المعترف بها من ممارسة نشاطاتها. 
 ج- الحرية الدينية
ينص الدستور على أن موريتانيا جمهورية إسلامية وعلى أن الإسلام هو دين مواطنيها ودين الدولة.  وقد واصلت الحكومة تحريمها قيام غير المسلمين بالتبشير والدعوة إلى أي دين وبطباعة وتوزيع الكتاب المقدس وغيره من المواد الدينية غير الإسلامية.  غير أن اقتناء الكتاب المقدس أو غيره من المواد الدينية المسيحية في المنازل الخاصة لم يكن غير مشروع.  وكانت الأناجيل وغيرها من المطبوعات الدينية متوفرة لدى الجالية المسيحية المحدودة العدد والتي تتكون بأكملها تقريباً من الأجانب.  وكانت هناك كنيسة متعددة الطوائف في نواكشوط لها جدول إقامة طقوس دينية منتظم.   
ولم تسجل الحكومة الجماعات الدينية رغم أنه كان يتعين على المنظمات غير الحكومية، بما فيها منظمات المساعدات الإنسانية والتنمية غير الحكومية المرتبطة بجماعات دينية، أن تقوم بتسجيل نفسها لدى وزارة الداخلية.  وظلت الحكومة تحدّ من اجتماعات الجماعات البروتستانتية في منازل أعضائها إلا بعد أن حصلت على إذن رسمي.  وفي1 أيلول/سبتمبر، أمر رئيس جهاز الشرطة عبد الفتاح ولد بابا بإغلاق ثلاث كنائس كان يرتادها أشخاص من دول غرب أفريقيا في منطقة سبخة في العاصمة نواكشوط. وحسب التقارير الصحفية، قامت الشرطة بمصادرة الكتب المقدسة والأثاث واعتقلت 18 شخصا بمن فيهم القس لفترة قصيرة.
 التعسف الاجتماعي والتمييز
مارس عدد قليل من الرعايا الأجانب الديانة اليهودية.
وقبل انتخابات 18 حزيران/يونيو، جرى توزيع ملصقات تظهر صورة وجه الرئيس عبد الله مشبهة بالشيطان داخل نجمة داوود وكانت محاطة بصور زعماء معارضة الانقلاب في نواكشوط خلال الفترة التي سبقت انتخابات السادس من حزيران/يونيو. وظلّ مصمّم هذه الملصقات غير معروف.
وفي 23 حزيران/يونيو، قتل كريستوفر لقت وهو عامل في منظمة أجنبية غير حكومية على أيدي مسلحين اثنين عند وصوله إلى مكان عمله في نواكشوط.  وتبنّى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي المسؤولية قائلا إنّه تم استهداف  كريستوفر بسبب نشاطاته المبشرة بالمسيحية.  وشجبت السلطات الحكومية والمجتمع المدني هذه الجريمة.  وجرى اعتقال مشتبهين اثنين في 17 تموز/يوليو والثالث في الرابع والعشرين منه. وما زال هؤلاء الأشخاص قيد الاحتجاز بانتظار المحاكمة في نهاية العام.
في شهر شباط/فبراير 2008، قام إرهابيون لهم صلة بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بإطلاق النار على السفارة الإسرائيلية والمباني المجاورة.  وقد أعلنت الحكومة شجبها للهجوم فيما أفادت التقارير بإصابة خمسة أشخاص بجروح.  وتمّ اعتقال تسعة أشخاص مشتبهين كانوا في السجن دون محاكمة في نهاية العام.  
للاطلاع على المزيد من التفاصيل يرجى مراجعة "تقرير الحرية الدينية في العالم لعام 2009" على موقع وزارة الخارجية على www.state.gov/g/drl/rls/irf.
د- حرية التنقل داخل البلد، المهجرون في الداخل، حماية اللاجئين، عديمو الجنسية
يكفل القانون حرية التنقل داخل البلد والسفر إلى الخارج والهجرة والعودة إلى الوطن.  وفيما احترمت الحكومة هذه الحقوق بشكل عام، لم يستطع الأفراد الذين لا يملكون بطاقة هوية شخصية التنقل بحرية في بعض المناطق.  وأثناء العام، أفادت التقارير بأن المجلس الأعلى للدولة قام بتقييد حرية سفر بعض أفراد المعارضة إلى الخارج.
واستجابة لازدياد التهديدات الإرهابية، أقامت الحكومة خلال العام حواجز على الطرق حيث كان رجال الدرك والشرطة أو مسؤولو الجمارك يتفحصون وثائق المسافرين ويقومون في الكثير من الأحيان بطلب الرشاوى.
لا يحظر القانون الإبعاد القسري أو النفي، ولم ترد أي تقارير تفيد بأن الحكومة لجأت إليه.
تعاونت الحكومة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإنسانية في توفير الحماية والمساعدة للمهجرين في الداخل، واللاجئين العائدين، وطالبي اللجوء السياسي، والأشخاص عديمي الجنسية، وغيرهم من الأفراد الذين يثيرون القلق في هذا المجال.  غير أن الحكومة افتقرت للموارد الملائمة لتوفير الدعم لهؤلاء الأفراد.  وكانت مساعي إعادة دمج العائدين إلى المجتمعات تشكل تحديات خاصة بسبب عدم ملائمة البنى التحتية لخدمات النظافة والصحة والتعليم بالإضافة إلى وجود خلافات حول ملكية الأراضي.  ولم تتمكن غالبية العائدين من الموريتانيين الأفارقة من الحصول على بطاقات هوية. وقد عزت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين هذا العجز إلى التأخيرات البيروقراطية بدلاً من سياسة البلاد.  وتشرف الوكالة الوطنية لاستقبال ودمج اللاجئين "أنير" على نشاطات إعادة توطين اللاجئين، كما أنها توفر الدعم في مجالي الإدارة وتحديد الهوية، وتساهم في التطوير الثقافي والاقتصادي في مناطق إعادة التوطين.  وقدمت الوكالة الوطنية لاستقبال ودمج اللاجئين خلال العام برامج إعادة توطين مثل تنظيم المخيمات الصيفية لأبناء اللاجئين كما وفرت جلسات تدريب للنساء. وأجرت حكومة الرئيس محمد ولد عبد العزيز إحصاءً لتحديد المدرسين السابقين من بين العائدين لكي تعيد توظيفهم في مناصبهم السابقة لدى وزارة التعليم.  وحسب تقرير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، جرى إعادة  حوالي 17,130 لاجئ أفريقي-موريتاني خلال العام كجزء من البرنامج الوطني لإعادة التوطين. وكان هؤلاء العائدون جزءاً من بين حوالي 25,000 إلى 34,000 أفريقي-موريتاني لجأوا إلى السنغال ومالي عقب طردهم في الفترة ما بين 1989-1991.
ظل مضمون اتفاقية التعويض الموقعة في 25 آذار بين المجلس الأعلى للدولة وأرامل ضحايا عمليات الطرد التي جرت ما بين 1989 إلى 1991 سريا.  واشتكى بعض الضحايا من أنهم لم يكونوا على إدراك كامل ببنود وشروط الاتفاقية عند قبولها.  ووصف بعض الضحايا الذين رحبوا بالتعويض بأنه خطوة أولى وليس الحل النهائي للمشكلة.
 حماية اللاجئين
لا يكفل القانون منح وضع لاجئ أو لاجئ سياسي لا بموجب معاهدة الأمم المتحدة 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكول 1967الملحق بها، ولا بموجب اتفاقية الاتحاد الإفريقي لعام 1969 التي تنظم السمات المعينة لمشكلة اللاجئين في أفريقيا. وعلى أية حال، هناك نظام لتوفير مثل هذه الحماية. وقامت الحكومة، من حيث الممارسة العملية، بتوفير الحماية من الطرد أو إعادة اللاجئين إلى دول تكون فيها حياتهم أو حريتهم معرضة للخطر.  وقد وفرت الحكومة حماية لحوالي 790 لاجئ أثناء العام.
قدمت الحكومة خلال العام تسهيلات لكل من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، والمفوضية الأوروبية، وحكومة أسبانيا في إعادة المهاجرين إلى بلدهم الأصلي بعد أن حاولوا دخول جزر الكناري عن طريق البحر.  وأدارت الحكومة مركزاً لاستقبال المهاجرين في منطقة دخلة نواذيبو بمساعدة  الهلال الأحمر الموريتاني والصليب الأحمر الإسباني وذلك لإستكمال معاملات المهاجرين العائدين وتوفير الرعاية الغذائية والصحية لهم. وانتقدت المنظمات الدولية غير الحكومية ظروف الاكتظاظ و حالات سوء الاحتجاز في مركز نواذيبو لاستقبال المهاجرين. وخلال العام لم تصدر أي ردود حكومية على تقرير أعدته منظمة غير حكومية اسبانية في شهر تموز/يوليو 2008 وأوصى بإغلاق المركز بسبب نشاطه الخارج عن الإطار القانوني.
قررت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن الأوضاع في مركز نواذيبو لاستقبال المهاجرين كانت مقبولة. وشجبت منظمات حقوق الإنسان خلال العام انتهاكات الشرطة للأجانب في منطقة نواذيبو بناء على تقارير أفادت بأن الشرطة كانت تعتقل المهاجرين بدون تمييز من أجل تعبئة العدد المفروض أو أنها كانت تطلب الرشوة مقابل تحريرهم. ولم تردّ الحكومة على هذه التقارير في نهاية العام.
وسمحت الحكومة للمكتب الإقليمي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمقابلة المهاجرين العائدين لكي يقرر أهليتهم للحصول على وضع لاجئ.  وفي ضوء اتفاقيات حرية التنقل المعقودة مع أعضاء المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، سمحت الحكومة للمهاجرين من دول غرب أفريقيا بالبقاء، ولم ترحِّل إلا الأفراد الذين ضبطوا أثناء محاولتهم السفر بصورة غير قانونية إلى جزر الكناري.
القسم 3-  احترام الحقوق السياسية: حق المواطنين في تغيير حكومتهم
يكفل الدستور للمواطنين حق الاقتراع العام المباشر وغير المباشر ونظاما حكم جمهوريا، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في فترات منتظمة.  إلا أنه قبل انتخابات 18 تموز/يوليو، ظل المجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد ولد عبد العزيز في السلطة بسبب الانقلاب الذي خلع في شهر آب/أغسطس 2008 الرئيس السابق واحتفظ بالبرلمان وعين رئيس وزراء جديدا.  كما احتفظ المجلس الأعلى للدولة بحق ممارسة السلطة التشريعية إذا قرر أن الهيئة التشريعية غير فعالة.  وعادت البلاد إلى الحكم الدستوري في 27 حزيران/يونيو بعد الاستقالة الطوعية للرئيس الأسبق وتشكيل حكومة وحدة وطنية.  وقاطعت المعارضة الانتخابات، وفاز محمد ولد عبد العزيز بنسبة 53 بالمائة من الأصوات فيما اعترف المجتمع الدولي بنتائجها.
 الانتخابات والمشاركة السياسية
شهدت الدولة انتقالا سلميا من حكم عسكري إلى حكومة تم انتخابها بشكل ديمقراطي في 18 تموز/يوليو عندما فاز الرئيس محمد ولد عبد العزيز، القائد الأسبق للمجلس الأعلى للدولة، بنسبة 53 بالمائة من الأصوات. وبالرغم من أن جماعات المعارضة ادّعت أن الانتخابات كانت مزيّفة وطلبت التحقيق فيها، توصّل مراقبون محليون ودوليون إلى أنّ الانتخابات كانت حرة ونزيهة، وصدّق المجلس الدستوري على نتائج الانتخابات في 23 تموز/يوليو.
وتتألف الجمعية الوطنية التي تضم 95 نائبا من بينهم أعضاء يمثلون 12 حزباً من الأحزاب الخمسة والعشرين التي تنافست على الانتخابات التشريعية عام 2006، بالإضافة إلى 41 مستقل.  وأجريت انتخابات مجلس الشيوخ في 8 تشرين الثاني/نوفمبر فاز بموجبها تجمع الحزب الحاكم بـ 14 من أصل 17 مقعدا.  وفاز بالمقاعد المتبقية حزب التواصل الإسلامي والمرشحون المستقلون، بينما خسر تجمع القوى الديمقراطية المعارض مقعداً واحدا.  وشجبت المعارضة والمرشحون المستقلون الضغوط الشديدة من السلطات على المستشارين المحليين للتصويت لحزب الأغلبية وإقناع المرشحين المستقلين بالتنازل. ولم تقم بأي تحقيق في نهاية العام.
ضمت الجمعية الوطنية 15 امرأة فيما شهد مجلس الشيوخ عضوية 9 نساء. وقد تولت 6 نساء مناصب وزارية في الحكومة التي شملت عضوين من أقلية إثنية و7 أفارقة موريتانيين.
ويفرض قانون الانتخابات أن تشكل النساء نسبة 20 بالمائة من قائمة المرشحين للهيئة التشريعية.
القسم 4   الفساد الحكومي وشفافية العمل الحكومي
ينص القانون على عقوبات جنائية للفساد بين المسؤولين. غير أنّ الحكومة لم تطبق هذا القانون بشكل فعال، وكثيرا ما تورّط المسؤولون في عمليات الفساد دون أي مساءلة أو عقاب.  وساد الاعتقاد أن ممارسات الفساد متفشية على جميع المستويات الحكومية.  وقد دلّت مؤشرات البنك الدولي الخاصة بالحكومة على أن الفساد كان مشكلة خطيرة.  وأفادت التقارير بأن المسؤولين الحكوميين كانوا يحظون بالمحاباة والخدمات المتكررة من قبل السلطات مثل الإعفاء غير القانوني من الضرائب والحصول على الأراضي كهبات خاصة إضافة إلى معاملات تفضيلية عند تقديم العروض على مناقصات لمشاريع حكومية.  وظلّ الفساد مستشريا على أشدّه في مجال المشتريات الحكومية والقروض المصرفية وتوزيع رخص صيد السمك وتوزيع ملكية الأراضي وتسديد الضرائب.  وكانت كتيبة الجرائم الاقتصادية ومكتب المفتش العام مسؤوليْن عن التحقيق في قضايا الفساد. وقد أعطت حكومة الرئيس محمد ولد عبد العزيز مكافحة الفساد الأولوية في قائمة أعمالها وقامت بعدة اعتقالات خلال العام، ومع ذلك كان الفساد والإفلات من العقاب مشاكل كبيرة ضمن قوات الشرطة، ونادراً ما حملت الحكومة مسؤولي الأمن المسؤولية أو لاحقتهم بسبب الاستهتار. ويذكر أيضاً أن الفساد القضائي ظل مشكلة قائمة.
في 11 تشرين الثاني/نوفمبر، تمّ اعتقال الحاكم الأسبق للبنك المركزي، سيد المختار ولد ناجي مع نائبه محمد ولد عمرو بسبب سوء الإدارة واختلاس قرابة 24 مليار أوقية (88 مليون دولار) من الفترة ما بين 2000 إلى 2001. وفي 3 كانون الأول/ديسمبر، اتهموا بالخيانة والتزييف والاختلاس وتبذير الأموال العامة، ولم تبدأ محاكمتهم مع نهاية العام.
وفي 3 كانون الأول/ديسمبر، اعتقلت السلطات محمد ولد نويغده رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للبنك الوطني الموريتاني، والشريف ولد عبد الله رئيس مجلس إدارة البنك الإسلامي الموريتاني، ورجل الأعمال عبدو مهام.  ووجه المدعي العام في 10 ديسمبر/كانون الأول تهماً إليهم بالتآمر لاختلاس 14 مليار أوقية (52 مليون دولار) من البنك المركزي.  وقالت الحكومة إن التهم كانت جزءا من تحقيقات لمحاربة الفساد، لكن المعارضة شددت على أن الاعتقالات والتهم كانت انتقاماً من دعم هؤلاء الأشخاص للمعارضة وبسبب انتمائهم القبلي.
وفي 3 أيلول/سبتمبر، كشفت تحريات صندوق التمويل الدولي لمكافحة أمراض الايدز والسل والملاريا فساداً واسع الانتشار في إدارة منحة الصندوق في البلاد. وقامت كتيبة مكافحة الجرائم باعتقال منسق البرنامج في البلاد وسكرتيره التنفيذي وشخصين آخرين في 3 تشرين الأول/أكتوبر بالارتباط مع مخطط الاحتيال. ولم يتم محاكمة المشتبه بهم مع حلول نهاية العام.
لم تطبق الحكومة على المسؤولين الكبار، بمن فيهم رئيس الدولة، القانون الذي يفرض عليهم الإعلان عن ممتلكاتهم الشخصية المنقولة وغير المنقولة.  ولم يعلن أعضاء المجلس الأعلى للدولة عن ثروتهم الخاصة خلال العام.
القسم 5 موقف الحكومة من إقدام هيئات دولية وغير حكومية على التحقيق  في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة.
عملت عدة منظمات حقوق إنسان وطنية ودولية بشكل عام دون قيود حكومية، وأجرت التحقيقات ونشرت النتائج التي توصلت إليها حول قضايا حقوق الإنسان.  وكان مسؤولو الحكومة متعاونين ومتجاوبين مع وجهات نظرها إلى حد ما.
وشملت المنظمات الرئيسية المحلية لحقوق الإنسان الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان، والرابطة الموريتانية لحقوق الإنسان، ومنظمة نجدة العبيد، والجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل، وكلّها جمعيات مستقلة غير حكومية. وكانت هذه المنظمات عضواً أيضاً في عدة شبكات أو ائتلافات مثل الملتقى الوطني لمنظمات حقوق الإنسان واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان.  وبما أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ضمت أعضاء من الحكومة، فإنها لم تكن مستقلة بشكل كامل.
واجتمعت الحكومة مع مراقبي منظمات غير حكومية محلية خلال العام وتعاونت أثناء الزيارات التي قامت بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات التابعة للأمم المتحدة.  وزار البلاد غلنارا شاهينيان المراسل الخاص للأمم المتحدة حول الأنماط الحديثة للعبودية ما بين 24 تشرين الأول/أكتوبر إلى 4 تشرين الثاني/نوفمبر لتفقد النشاطات التي اتخذتها الحكومة لإنهاء العبودية. ولم يتم نشر أي تقرير مع نهاية العام.
القسم 6   التمييز وسوء المعاملة المجتمعية، والاتجار بالأشخاص
ينص الدستور والقانون على المساواة بين جميع المواطنين دون تمييز بسبب العرق أو الأصل القومي أو الجنس أو الوضع الاجتماعي، ويمنع الدعاية ذات الطابع العرقي أو الإثني.  إلا أن الحكومة أبدت في الكثير من الأحيان تحيزاً تجاه الأفراد على أساس أصلهم العرقي وانتمائهم القبلي ومكانتهم الاجتماعية وعلاقاتهم السياسية.  وشكل التمييز الاجتماعي ضد المرأة، والاتجار بالأشخاص، والتمييز العنصري والإثني، مشاكل خلال العام. 
 المـرأة
وفقا لتقارير المنظمات غير الحكومية  ظلت نسبة حوادث الاغتصاب المبلغ وغير المبلغ عنها مرتفعة.  وظلت حالات الاغتصاب مشكلة جدية.  ويعتبر الاغتصاب بما فيه الاغتصاب الزوجي غير شرعي.  إلا أن الحكومة لم تطبق القانون بشكل فعال.  وحسب قانون العقوبات، يواجه مرتكبو الاغتصاب العزاب الأشغال الشاقة والجلد الإجباري. أما المغتصبون المتزوجون فيمكن أن يتلقوا عقوبة الإعدام. وقلما تمت حالات الاغتصاب إلى المحاكمة. وأشارت التقارير إلى عدة قضايا كان المتهمون فيها من الأغنياء الذين نجحوا في تفادي المحاكمة، وإن حوكموا، نجحوا في تفادي تنفيذ فترة العقوبة في السجن.  وتوصلت عائلات الضحايا عادة إلى اتفاق تعويض مالي مع المغتصب.  ولم تتوفر إحصائيات على المستوى القومي حول عمليات الاعتقال والمقاضاة والإدانة المتصلة بقضايا الاغتصاب.  وأبرز نشطاء ومحامو حقوق الإنسان أنه تم وصم ضحايا الاغتصاب بالعار وتعرضن للمحاكمة وحتى للسجن.  وبما أن الاغتصاب يرتبط بمفهوم الزنا، فقد يحمّل القضاة الضحايا المسؤولية عن الاغتصاب.
ظل العنف المنزلي مشكلة خطيرة في البلاد. ويعتبر الاضطهاد الزوجي والعنف المنزلي محظوريْن.  لكن الحكومة لم تنفذ القانون بفعالية ولم يتم الإبلاغ عنها في معظم الأحوال. ولم تكن هناك عقوبات محددة تجاه العنف المنزلي، وكان الحكم على هذه القضايا أمرا نادرا.  ولم ترد إحصائيات حكومية حول عدد المحاكمات أو الأحكام أو الإدانات من جراء العنف المنزلي، لكن منظمة النساء ربات العائلات قامت بتوفير المساعدة القانونية لحوالي 1,152 ضحية عنف منزلي خلال العام.
تدخلت الشرطة والسلطات القضائية بين الحين والآخر في قضايا العنف الأسري، إلا أن النساء نادراً ما لجأن للقضاء طلباً للإنصاف القانوني، بل كن يعتمدن بدلاً من ذلك على الأسرة والمنظمات غير الحكومية وزعماء المجتمع المحلي لحل الخلافات الأسرية.  وأفادت المنظمات غير الحكومية أنها لجأت في بعض الحالات لطلب مساعدة الشرطة في معالجة العنف المنزلي لكن الشرطة رفضت التدخل.  ووفرت منظمة النساء ربات العائلات ومنظمات نسائية أخرى غير حكومية خدمات الرعاية النفسية والمأوى للضحايا.
ورغم أن البغاء محظور، أشارت تقارير المنظمات غير الحكومية إلى أنه أصبح مشكلة متفاقمة في بعض المناطق الحضرية، خاصة بين الإفريقيات الموريتانيات ونساء البيظان السود. وأشارت التقارير أيضاً إلى وجود حالات اتجار بنساء صينيات للاستغلال الجنسي لغرض تجاري في بيوت دعارة لخدمة الأجانب في كل من نواكشوط ونواذيبو. 
انخفضت أشكال سوء المعاملة التقليدية للإناث خلال العام.  ومن هذه العادات المسيئة للإناث إخضاع المراهقات للتسمين الإجباري، (أو ما يعرف بـ "البلوح") قبل الزواج، وهي عادة كانت تمارس بين جماعات عشائر البيظان البيض دون غيرها.  ويبدو أن تنبه الحكومة ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المتزايد للمشكلة  أدى إلى تقلص ملحوظ في الآراء التقليدية التي تشجع زيادة وزن الإناث بشكل مفرط رغم المخاطر الصحية المتأتية عن ذلك.  ومع ذلك، بقيت مشكلة التسمين من أجل الامتثال للمعايير الثقافية مشكلة في المناطق الريفية والحضرية.  وعرضت عدة نساء حياتهن للخطر بواسطة ابتلاع أدوية لزيادة الوزن أو تقوية الشهية.
اعترفت الحكومة بحق الأفراد والأزواج باتخاذ قرارات الإنجاب بمحض إرادتهم بدون تحريض أو عنف. وكان بوسع الرجال والنساء إمكانية الاستفادة المتساوية من خدمات التشخيص والعلاج للأمراض المنتقلة جنسياً بما فيها مرض نقص المناعة المكتسب.
كانت قضايا الإنجاب موضوعاً حساساً. وركزت بعض المنظمات النسائية غير الحكومية مثل المنظمة الموريتانية لصحة النساء والأطفال، ومنظمة النساء ربات العائلة على حقوق الإنجاب.  وأصرت منظمة النساء ربات العائلة على أنه لم تتوفّر للنساء الفقيرات والنساء من الطبقات الاجتماعية الأدنى مثل العبيد والعبيد المحررين سبل الوصول إلى موانع الحمل أو خدمات الحمل وما بعد الإنجاب ولا العناية الطبية الماهرة أثناء الولادة، كما لم تتوفر لهم وسائل العلاج للأمراض المنتقلة جنسياً بما في ذلك نقص المناعة المكتسب.  ووفرت المنظمة الموريتانية لصحة النساء والأطفال التي أشرفت على مركز لضحايا الاغتصاب موانع حمل طارئة للضحايا.
أفادت المنظمات النسائية غير الحكومية بأن التحرش الجنسي كان مشكلة شائعة في مكان العمل، ولم تكن هناك قوانين ولا عقوبات ضد هذا السلوك.
تتمتع النساء قانونياً بحقي الملكية وحضانة الأطفال، وقد انتشر التسليم بهذين الحقين بين أبناء التجمعات السكانية الحضرية الأكثر مسايرة للعصر. ومع ذلك يمكن أن تخسر المرأة حضانة الطفل إن تزوجت من جديد. وحسب التقاليد المحلية، يتطلب زواج المرأة أول مرة موافقة والديها.  ووفقاً لقانون الأحوال الشخصية، يجور للرجال الزواج من أربع نساء لكن يجب أن يطلب الرجل موافقة زوجته قبل الزواج مرة أخرى.  وقد شجعت حملات التوعية الحكومية المرأة على الحصول عند زواجها على اتفاق تعاقدي ينص على انتهاء الزواج في حال اقتران الزوج بامرأة أخرى. وكان هذا التقليد شائعاً في مجتمع البيظان.  إلا أن النساء اللواتي لا يحصلن على عقد جيد يبقين غير محميات.  ومن الناحية العملية، ظل تعدد الزوجات أمراً نادراً بين البيظان إلا أن الإقبال عليه أخذ في الازدياد. وكان تعدد الزوجات شائعاً بين الجماعات الإثنية الأخرى. وكان الزواج التقليدي الذي يختار الأهل فيه العروس لولدهم نادرا، خاصة بين البيظان. والسن القانونية للزواج، نظريا، هو 18 سنة، إلا أنه نادراً ما يتم تطبيق هذا القانون، ووردت تقارير حول تزويج أطفال.  ووردت تقارير بوجود مقاومة ثقافية للزواج من طبقات مختلفة في المجتمع، وقالت المنظمات غير الحكومية إن بعض ذوي النفوذ استخدموا النظام القضائي لإخافة واضطهاد أفراد عائلتهم الذين تزوجوا من طبقة اجتماعية أدنى.
ظلت المرأة تواجه تمييز القانون ضدها، وكانت تعتبر قاصرة من وجهة نظر القانون.  فحسب الشريعة الإسلامية، تعادل شهادة الرجل الواحد شهادة امرأتين.  وتمنح المحاكم أهل المرأة التي تتعرض للقتل نصف الفدية التي تحكم بها للعائلة عندما يكون القتيل رجلاً.  أما الصيغ التي اتبعت في توزيع الممتلكات فاختلفت كثيراً بين حالة وأخرى.  إضافة إلى ذلك، لم تكن شرعية اتفاقيات ما قبل الزواج وحق عقدها أمراً معترفاً به دوما.  وتوفر مدونة الأحوال الشخصية إطارا للتطبيق المتوافق للقانون المدني وقوانين الأسرة المرتكزة إلى الشريعة، إلا أنه لم يتم تفعيل المدونة بعد.  وأشار محامو حقوق الإنسان إلى أن القضاة تعاملوا مع قضايا عشائر البيظان البيض بشكل مختلف عن معاملة قضايا العبيد أو الطبقات الأدنى. كما تلقّت النساء الأجنبيات والنساء الموريتانيات معاملة مختلفة من قبل القضاة.
لم تواجه المرأة التمييز القانوني في المجالات التي لم تتناولها الشريعة بشكل صريح محدد.  وينصّ القانون على تقاضي الرجال والنساء نفس الأجر عندما يقومون بنفس العمل.  ورغم أن هذا القانون لم يطبق دائماً، إلا أن أضخم جهتين في مجال التوظيف – وهما سلك الخدمة المدنية في الحكومة والشركة الوطنية للمناجم التي تملكها الحكومة– طبّقا هذا القانون.  وفي قطاع الأجور المعاصرة، حصلت المرأة على مزايا عائلية من بينها إجازة الوضع بعد الحمل مدتها ثلاثة أشهر.
سعت الحكومة لإتاحة فرص عمل جديدة للمرأة في القطاعات التي كانت تقليدياً قطاعات يعمل فيها الرجال مثل خدمات الرعاية الصحية والاتصالات والشرطة والجمارك.  واستمر تزايد انخراط النساء في صناعة صيد السمك وأنشأن عدة جمعيات تعاونية نسائية لصيد السمك. 
في 25 شباط/فبراير، أطلقت وزارة الترقية النسوية والطفولة والأسرة برنامجاً مدته عاما للتعاون مع صندوق الدعم الشعبي للأمم المتحدة للترويج لبيئة تشريعية واجتماعية ثقافية تشجع على المساواة بين الجنسين وتخفف العنف ضد الاختلاف الجنسي.  وعملت الوزارة مع الكثير من المنظمات غير الحكومية والتعاونيات  لتحسين وضع المرأة.   وقامت الجمعيات النسائية والمنظمات غير الحكومية الموريتانية والدولية بتنسيق اجتماعات وحلقات دراسية وورش عمل للتعريف بحقوق المرأة طيلة العام.  وتعاونت الوزارة مع المنظمة غير الحكومية الألمانية GTZ (منظمة التعاون التقني الألماني) في التعريف بحقوق المرأة ونظمت ورش عمل خاصة للتوعية بحقوق النساء.
 الأطفال
تشتق الجنسية من والد الطفل حسب قانون جديد صدر في 25 كانون الأول/ديسمبر. ويمكن أن تشتق الجنسية من الأم ضمن الشروط التالية: إذا كانت الأم مواطنة وكانت جنسية الأب غير معروفة وإذا كان الطفل مولودا في دولة تكون الأم مواطنة فيها وأنكرت جنسية الأب قبل سنة من بلوغ الطفل.  ويمكن للأطفال المولودين خارج البلاد لآباء مواطنين أن يحصلوا على الجنسية قبل سنة واحدة من البلوغ.  كما أن الأطفال القاصرين للآباء الحاصلين على الجنسية الموريتانية مؤهلون أيضاً للحصول على الجنسية الموريتانية.

سجلت الحكومة حالات الولادة على الفور بشكل عام.  لكن أفاد العديد من المواطنين في المناطق الجنوبية بأنهم لم يحصلوا على شهادات ولادة ولا بطاقات هوية وطنية. وعلاوة على ذلك، لم يحصل بعض العبيد على شهادات ولادة. ولم تتوفر بيانات رسمية حول عدد الولادات التي لا يتم تسجيلها.

يحدد القانون شروطاً مخصصة لرعاية الأطفال، وتوفرت برامج حكومية للعناية بالأطفال المهجورين، إلا أن الدعم المالي القليل أحبط تلك المساعي.

التعليم إلزامي لمدة ستّة أعوام من التعليم الابتدائي، إلا أنّ القانون لم ينفذ بشكل فعال.  وظل التعليم الحكومي مجانيا بما فيه المرحلة الجامعية.  وكانت جميع الفصول مشتركة تجمع بين الأولاد والبنات من جميع الطبقات الاجتماعية والجماعات العِرقية.  وكان مسموحا لأولاد عائلات العبيد بالالتحاق بالمدرسة، إلا أن كثيراً منهم لم يتلقوا التعليم.  ولم تكن هناك قيود قانونية على تعليم البنات.  والتحق جميع الأطفال تقريبا، بغض النظر عن الجنس أو الخلفية الإثنية، بمدارس لتعليم القرآن بين سن الخامسة والسابعة، وتعلموا مبادئ قراءة وكتابة اللغة العربية على أدنى تقدير.

ظل ختان البنات عادة تمارسها جميع الفئات الإثنية عندما تكون الطفلة في سن مبكرة جدا. وغالبا ما يتم ذلك في اليوم السابع من ولادتهن وهو يتم دائما تقريبا قبل بلوغ الطفلة سن الستة أشهر.   وينص قانون العقوبات الخاص بحماية الطفل على أن أي نوع من أنواع إلحاق الضرر، أو محاولة إلحاقه، بالأعضاء التناسلية لطفلة أمر يعاقب عليه بالسجن وبغرامة تتراوح بين 120,000 أوقية  إلى 300,000 أوقية (ما بين 460 إلى 1,153 دولار).  وتدل أحدث الإحصائيات المتعلقة بختان البنات إلى تقلص حالات حدوثه من 71 بالمائة في 2001 إلى 65 بالمائة في عام 2007 بسبب انخفاض ممارسة هذه العادة في المناطق الحضرية. ويتفق الخبراء المحليون على أن ما يتبع هو أخف عمليات القص قسوة  وليس أقسى أنواع الختان المعروف بالتبزيم أو التبكيل. 

واصلت الحكومة والمنظمات غير الحكومية الدولية خلال العام تنسيق جهود مكافحة ختان البنات، وركزت على إيقاف هذه العادة في المستشفيات وثني القابلات عن القيام بها، إضافة إلى التوعية الشعبية.  وانضمت الحكومة وصندوق الأمم المتحدة للسكان وصندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة (اليونيسف) ورابطة الأئمة إلى فعاليات أخرى في المجتمع المدني للتشديد على الأخطار الصحية الشديدة التي تنطوي عليها عملية جذم الأعضاء التناسلية وللتأكيد على أنها ليست واجبا دينيا.  وقد  مُنِعت جميع المستشفيات الحكومية وممارسو الطب المعتمدون من القيام بعملية الختان، في حين عملت عدة وكالات حكومية أخرى على الحيلولة دون مواصلة ممارسي هذه العادة لها.   وحسبما ورد على لسان عدة خبراء في مجال حقوق المرأة، يبدو أن الحملة ضد العملية بدأت تغير موقف المجتمع من الختان.  ففي 6 شباط/فبراير، نظمت الحكومة والمجتمع المدني يوم عدم التسامح من أجل زيادة التوعية بأضرار عادة الختان.

قدّرت المنظمات غير الحكومية الموريتانية بأن هناك حوالي 1000 طفل يعيشون مشردين في الشوارع، وأن ذلك يعود إلى حد كبير إلى الفقر وانتقال العائلات من الريف إلى المدن.  وكانت هناك مساعدة حكومية قليلة لأولاد الشوارع.
الاتجار بالبشر
يحظر القانون جميع أشكال الاتجار بالبشر؛ غير أنه وردت تقارير عن وقوع حالات تم الاتجار بأشخاص إلى البلاد ومنها وداخلها.  ولم تتوفر أي تقارير تقدر عدد المحاكمات أو الأحكام التي صدرت بحق المتاجرين بالبشر خلال العام. 
كان يتم الاتجار بالصبيان صغار السن المعروفين باسم الطلبة (وهم تلاميذ القرآن من الزنوج الأفارقة الموريتانيين) داخل البلد أو من مالي والسنغال للتسول القسري الذي كان يجبرهم عليه مدرسو الدين المعروفون باسم "المرابطون".   وتم بالاتجار بالأطفال داخل البلد من قبل زعماء عصابات الشوارع، الذين كانوا يجبرونهم على السرقة والتسول وبيع المخدرات.  وكان الاتجار بالفتيات يتم داخل البلد وكذلك ومن السنغال ومالي لاستخدامهن في مجال الخدمة المنزلية.  
وأشارت بعض التقارير إلى أن الاتجار بالصبيان كان يتم أيضاً لكي يقوموا بالعمل القسري في الزراعة والبناء وصيد السمك إضافة إلى رعي الماشية.
ذكرت المنظمات المحلية غير الحكومية وجود حالات الاتجار بالفتيات الصغار إلى دول الخليج. وفي أغلب الأوقات تم تزويج هذه الفتيات  لخليجيين أثرياء مقابل دفعات مالية لأهاليهم، ويقال إنّ تم استغلال هذه الفتيات كعبيدات مضاجعة أو في الدعارة.
وواصلت منظمة اليونيسف ووزارة العدل وحكومة الإمارات العربية المتحدة جهود التعاون بينها لدفع تعويضات للأطفال الذين تم نقلهم إلى الإمارات العربية المتحدة ليعملوا كخيالة في سباقات الإبل. ووفقا لليونيسيف، قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة تعويضات لـ497 طفلاً عملوا كخيالة تراوحت قيمتها ما بين 260,000 أوقية و 1,560,000 أوقية (ما بين 1,000 إلى 6,000 دولار) للطفل الواحد.  كما قدمت الإمارات المتحدة 260,000,000 أوقية (مليون دولار) لبرنامج خاص بإعادة دمج الأطفال وتقليص الفقر بالنسبة للأطفال ومجتمعاتهم المحلية. 
على الرغم من وجود قوانين تمنع الاسترقاق، إلا أنّ المنظمات غير الحكومية أفادت باستمرار وجود الممارسات المرتبطة بالاسترقاق في المناطق المعزولة حيث لا يزال الاقتصاد القائم على المقايضة سائدا (انظر القسم 7.ج) وحتى في مراكز سكانية حضرية مثل نواكشوط.  وفي شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل، أفادت منظمة نجدة العبيد بوجود حالتي استرقاق وإساءة للأطفال بحق كل من هنا بنت ماريا وفاطمة بنت متا مولانا. وحسب منظمة نجدة العبيد ومحامو حقوق الإنسان، فشل النظام القضائي في استخراج الأطفال من البيوت التي تعرضوا فيها للإساءة كما فشل في ملاحقة مالكي العبيد بموجب قوانين تحريم الاسترقاق والإساءة للأطفال.
ظلت خدمات المساعدة والحماية التي تقدمها الحكومة لضحايا الاتجار محدودة، مع توجيه معظم الموارد نحو منع وقوعه من خلال تدريب الشرطة والدرك والمسؤولين القانونيين لزيادة القدرة على اكتشاف المتاجرين بالبشر والتحقيق معهم وإدانتهم.  وواصلت الحكومة ومنظمة اليونيسيف القيام معا، خلال جزء من العام على الأقل، بتمويل ستة مراكز في نواكشوط لتوفير الرعاية للأطفال المعوزين الذين كان الكثيرون منهم من "الطلبة" أو تلاميذ القرآن من الزنوج الأفارقة الموريتانيين . ولكن هذه المراكز لم تكن على قدر كبير من الكفاءة.  إضافة إلى ذلك، انتقدت منظمات حقوق الإنسان وحدة الشرطة الخاصة التي أسست بهدف حماية "الطلبة" لعدم تطبيقها القوانين.  وفي 23 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت الحكومة عن تأسيس وكالة أمنية جديدة لمراقبة كل أنواع الاتجار بالأشخاص على الطرق، إلا أنه لم يتم تأسيس هذه الوكالة رسمياً في نهاية العام.
يتضمن قانون العمل عقوبات إجرامية على عمليات الاتجار بالأشخاص بكافة أنواعه.
يمكن الحصول على التقرير السنوي لوزارة الخارجية حول الاتجار بالأشخاص على موقعها www.state.gov/g/tip
 
المعاقون أو ذوو الاحتياجات الخاصة

يحظر القانون التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية في مجالات التعليم والعمل وتوفير الخدمات الحكومية الأخرى، ولم ترد تقارير تشير إلى حالات تمييز حكومي أو اجتماعي ضد أشخاص معاقين. وبشكل عام، لم تتوفر للأشخاص المعاقين إجراءات سهولة الوصول إلى المباني كما لم تتوفر برامج حكومية من أجل توفير مثل هذا الوصول.  ولم تفرض الحكومة منح المعاقين أفضلية في مجالات العمل أو التعليم أو بضمان قدرتهم على الدخول إلى الأماكن العامة، رغم أنها وفرت بعض خدمات إعادة التأهيل وغيرها من المساعدات لهم.  وأشرفت وزارة الترقية النسوية والطفولة والأسرة على برامج إعادة دمج الأشخاص المعوقين في المجتمع.
 الأقليات القومية والعرقية والإثنية
واجهت الأقليات القومية والإثنية تمييزاً حكومياً ضدها.  وقد أدى الإصدار غير المنتظم لبطاقات الهوية  الوطنية اللازمة للتصويت إلى حرمان العديد من أبناء الأقليات في الجنوب من حق الاقتراع.  وحدث توتر عرقي وثقافي وتمييز بين البيظان (المور) والموريتانيين الأفارقة نتيجة الفوارق الجغرافية والثقافية بين الفئتين.  ويتوزع البيظان ضمن العديد من المجموعات الإثنية واللغوية القبلية والعشائرية كما يختلفون من حيث كونهم إما من البيظان السود أو البيظان البيض، رغم أنه كثيراً ما يصعب التمييز بين الفئتين على أساس لون البشرة.  وفيما سيطرت قبائل وعشائر البيظان البيض على المناصب الحكومية والتجارة، ظل البيظان السود (يعرفون أيضاً باسم الحراطين أو العبيد المحررين) أضعف من البيض سياسيا واقتصاديا.  أما الجماعات الإثنية الأفريقية الموريتانية، المؤلفة من الهالبولار (وهي أضخم مجموعة من غير البيظان) والولوف والسوننكى، فقد تمركزت في الجنوب وفي المناطق الحضرية. ولم يكن الموريتانيون الأفارقة ممثلين بالنسبة الملائمة في قطاعي الجيش والحكومة. 
ينص الدستور على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية، كما ينص على أن اللغات العربية، والبولار، والسوننكي، والوولوف، هي لغات البلد الوطنية.  وقد شجعت الحكومة ازدواجية لغوية عربية وفرنسية في النظام المدرسي، على خلاف جهود "التعريب" السابقة. ولم تستخدم اللغات الأفريقية-الموريتانية الوطنية ولا اللهجة الحسنية العربية كلغات تدريس.

وساهم التنافس بين مختلف المجموعات العرقية في الانقسامات والتوترات السياسية.  وكانت لبعض الأحزاب قاعدة شعبية عرقية يسهل تحديدها، رغم أن الائتلافات السياسية بين الأحزاب ازدادت أهمية.   ولم يكن البيظان السود والأفريقيون الموريتانيون ممثلين بنسبة ملائمة في الوظائف المتوسطة والرفيعة المستوى في القطاعين العام والخاص.  

وردت تقارير عديدة حول خلافات على الأراضي بين الأفارقة الموريتانيين والمور. وحسب ناشطين حقوقيين وتقارير الصحف، سمحت السلطات المحلية للمور بمصادرة الأراضي التي احتلها العبيد السابقين والموريتانيين الأفارقة أو عرقلة الوصول إلى منافذ السقاية والمراغي.  وفي 22 آب/أغسطس، ذكر ناشطون حقوقيون أنّ أعضاء قبيلة "جعفرة" عائلة العبيد المحرّرين هاجموا أهل براهيم في كيفة بعد خلاف حول ملكية الأراضي. وأصيبت فاطمة بنت ابراهيم وأطفالها بجروح.  ويقال إنه تمّ التحريض على الهجوم من قبل برو ولد محمد ومحمود ولد شيخ.  ولم يتلق الجناة أي عقاب بحلول نهاية العام.

أبلغت منظمات حقوق الإنسان عن حالات عديدة للخلاف على الإرث بين العبيد أو العبيد المحررين ومالكيهم. وكان مالكو العبيد تقليديا يرثون ممتلكات عبيدهم.  وفي شهر آذار/مارس، ذكرت مجموعات حقوق الإنسان قضية سلمى بنت جدو وهي أرملة من نواكشوط استولى على إرث زوجها المتوفى مالكوه الأصليون.  وفي حالة أخرى في هدى الغربي، حرمت عائلة زينب بنت ابراهيم من إرثها من قبل شيخ محمد ولد شيخ حمد الله الذي ادعى أن زينب كانت عبدته.  ورغم صدور قرار من المحكمة يقر أن أخوة زينب وأخواتها هم الورثة الشرعيون، إلا أن السلطات لم تنفذ هذا الحكم في نهاية العام.

في 21 آذار/مارس، أطلقت الحكومة برنامجاً كلفته مليار أوقية (3,7 مليون دولار) لمكافحة  آثار العبودية. وكانت أهداف البرنامج تخفيف الفقر ضمن 44,750 عبد محرّر من مناطق عصابا وبراكنا وغرغل وهود شرقية، ولتحسين النواحي الصحية والتعليمية وفرص إيجاد فرص عمل.  وفي 9 آذار/مارس، بدأت الحكومة بالتعاون مع الأمم المتحدة ومتبرع أجنبي برنامجاً قيمته 1,3 مليار أوقية (5 مليون دولار) هدفه منع الخلافات وترويج القيم الديمقراطية وحقوق المواطنين المهمشين، بما فيهم العبيد المحررين.

أعمال إساءة وتمييز أخرى مجتمعية، وأعمال العنف المبنية على الميول الجنسية والجنس.
تعتبر النشاطات الجنسية المثلية بموجب قوانين الشريعة الإسلامية أمرا يعاقب عليه بالإعدام إذا أكدها أربعة شهود، لكن لم يكن هناك أي دليل على حدوث عنف مجتمعي أو تمييز حكومي منظم بناء على الميول الجنسي. ولم تتم أي ملاحقات قضائية خلال العام.  ولم توجد منظمات تدافع عن حقوق التوجه الجنسي أو الهوية الجنسية، ولم تكن هناك أي عوائق في وجه مثل هذه المجموعات.

 الأشكال الأخرى من إساءات المجتمع والتمييز الاجتماعي

لم يرد أي دليل على حدوث تمييز منتظم من قبل المجتمع أو الحكومة ضد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة/ الإيدز.  غير أن المحرّمات والمعتقدات المرتبطة بمرض الإيدز أدّت إلى مواجهة بعض الضحايا في بعض المناطق العزلة أو الإقصاء.  ورغم أن تقديرات الحكومة الرسمية تحدد حالات الإصابة بالإيدز بأقل من 1 بالمائة، إلا أنها على الأرجح أعلى من ذلك بكثير نظراً للوصمة المرتبطة بالمرض وعدم  توفر الإحصائيات الصحية الموثوقة ووجود انطباع قائم بأن الضحايا مذنبون لمخالفتهم تعاليم الدين الإسلامي. 

القسم 7- حقوق العمال 

 أ- حق تشكيل النقابات

يمنح القانون العمال حق تشكيل النقابات والانضمام إليها دون الحصول على تصريح ودون فرض شروط مبالغ فيها عليهم.  وقد مارس العمال هذا الحق فيما يكفل القانون حرية التجمع ويضمن ممارسته من قبل العمال من الناحية العملية.  ويسمح لجميع العمال عدا أفراد الجيش والشرطة التجمع بتأسيس النقابات على المستويين المحلي والوطني.  وكانت أغلبية اليد العاملة في القطاع غير الرسمي، حيث عمل معظمهم  في حقل الزراعة المعيشية وتربية الماشية.  وعملت نسبة 25 بالمائة فقط من اليد العاملة في وظائف تدر دخلاً منتظما. إلا أن حوالي 90 بالمائة من موظفي القطاعين الصناعي والتجاري كانوا ينتمون إلى نقابات عمالية.

ويتعين على النقابات، كي تحظى بالاعتراف بها قانونيا، الحصول على موافقة النائب العام، الذي يمكنه تعليق أعمال النقابة مؤقتا إذا ما طلبت منه وزارة الداخلية ذلك لاعتقادها أن النقابة لم تلتزم بالقانون.  كما تملك الحكومة سلطة الاعتراف بالنقابة العمالية أو عدم الاعتراف بها.  

يقرّ القانون حق العمال في الإضراب، وقد مارس العمال هذا الحق خلال السنة.  وبإمكان الحكومة أن تحل نقابة ما إذا ما ارتأت أن النقابة قامت بإضراب غير شرعي أو أنّ له دوافع سياسية.  إلا أنه لم يتم حل أي نقابة أثناء العام.  ويتوجب على العمال تقديم إشعار بعزمهم الإضراب قبل عشرة أيام عمل على الأقل من القيام به.  ولا يسمح للعمال الاعتصام أو منع العمال غير المشاركين في الإضراب من دخول مكان العمل. 

ب   حق التنظيم والمساومة الجماعية

يكفل القانون للنقابات حق تنظيم العمال بحرية دون تدخل من الحكومة أو رب العمل.  وقد مارس العمال هذا الحق.

وتمنح القوانين العمال الحماية من التمييز ضد النقابات؛ ولكن جماعات حقوق الإنسان المحلية أفادت بأن السلطات لم تتحقق جديا من النشاطات المعادية للنقابات داخل بعض المؤسسات الخاصة التي يملكها مواطنون أثرياء. 

لا توجد مناطق تطوير صادرات.  

 ج – حظر العمل القسري أو الإجباري

يحظر القانون العمل القسري أو الإجباري، بما فيه عمل الأطفال.  إلا أنه تمّ الاتجار بالرجال والنساء والأطفال بهدف إجبارهم على العمل.  ويجرم قانون العبودية ممارسات الاسترقاق ويفرض العقوبات على مسؤولي الحكومة الذين لا يتخذون الإجراءات اللازمة عند التبليغ عن حالات كهذه. إلا أنه لم تتم محاكمة  أي قضية من هذا النوع خلال العام.  وينص قانون العمل على عقوبات جنائية على العقود التي يستفيد أصحابها منها بفرض  العمل القسري على الأفراد أو استغلال العمالة  كجزء من شبكة نشاط إجرامي منظم.  واستمرت ممارسات الاسترقاق الناجمة عادة عن العلاقات القديمة بين السادة والعبيد في مناطق نائية حيث يكون مستوى التعليم منخفضاً عادة وتكثر الحاجة لرعاية الماشية والعناية بالحقول وغيرها من الأعمال اليدوية.  وحدث الاسترقاق أيضاً في المراكز الحضرية حيث جرى احتجاز صغيرات السن كخادمات بيوت دون تقاضي الأجور. وكان بعض الأشخاص يعتبرون أنفسهم إما عبيداً أو أسيادا دون أن يدركوا أنه تم إلغاء الاسترقاق.  وأوردت جماعات حقوق الإنسان أن الأشخاص الذين يعيشون علاقات شبيهة بالعبودية كانوا ينكرون تلك العلاقة للناشطين بعد أن أقنعهم أسيادهم بذلك. 

استمرت العبودية الطوعية، وقد استمر بعض العبيد السابقين في العمل لدى أسيادهم السابقين مقابل مزيج من المال والسكن والطعام أو الرعاية الطبية.  واختلفت أسباب استمرار مثل هذه الممارسات بشكل كبير بين المجموعات الإثنية المختلفة؛ إلا أن اقتصاد المقايضة والفقر والجفاف المستمر لم يوفر أي بدائل اقتصادية تقريباً للكثيرين، وأبقت الكثير من العبيد السابقين وأولادهم مستضعفين وعرضة للاستغلال من قبل أسيادهم السابقين. وواجهت النساء البالغات اللاتي لديهن أطفال مصاعب أكبر، وكان من الممكن إجبارهن على البقاء في حالة عبودية للقيام بالخدمات المنزلية والاعتناء بالحقول أو رعاية الماشية.

أفادت بعض التقارير بأن بعض العبيد السابقين واصلوا العمل لدى أسيادهم السابقين أو غيرهم دون الحصول على تعويض مالي  للعناية بأراض كانوا يفلحونها منذ فترة.  ورغم أن القانون ينص على توزيع الأراضي على من لا يملكون أرضا بمن فيهم العبيد السابقون، لم يتم تطبيق هذا القانون إلاّ في حالات محدودة فقط.  وزادت العلاقات النفسية والعشائرية المتأصلة من معاناة الكثيرين ممن كانت أجيال من أسلافهم عبيدا في التخلص من تلك القيود التي تربطهم بأسيادهم السابقين أو قبائلهم.  واستمر بعض الأشخاص في ربط أنفسهم بأسيادهم السابقين لأنهم يؤمنون بأن وضعهم كعبيد هو قدرهم بمشيئة إلهية ويخشون العقوبات الدينية في حالة الخروج عن تلك العلاقة.  ويقوم العبيد السابقون في الكثير من الأحيان بالأعمال اليدوية في الأسواق والمطارات والموانئ.

 د   حظر عمل الأطفال والحد الأدنى لسن الاستخدام 

ينص القانون على أنه لا يجوز تشغيل القاصرين في القطاع غير الزراعي قبل سن 14 ولا يجوز تشغيلهم في القطاع الزراعي قبل سن 13 إلا بترخيص استثنائي من وزير العمل بسبب ظروف محلية. غير أن عمل الأطفال في القطاع غير الرسمي ظلّ مشكلة كبيرة خاصة في الأحياء الفقيرة في المدن.  وينص القانون على منح الأحداث العاملين ممن تتراوح أعمارهم بين 14 و16 سنة 70 بالمائة من الأجر الأدنى، في حين ينص على منح الأحداث الذين تتراوح أعمارهم ما بين 17 و 18 سنة 90 بالمائة من الأجر الأدنى. كما ينص القانون على ألا يزيد عدد ساعات العمل في اليوم عن 8 ساعات وأن تتوفر أمامهم فرص استراحة واحدة أو متعددة لمدة ساعة لكل منها.

ويحرم القانون جميع أشكال الاتجار بالأفراد؛ ولكن بعض التقارير أفادت بأنه تم الاتجار بالأطفال إلى البلد ومنه وداخله لغرض العمل القسري. 

وذكرت عدة تقارير بأن فتيات قدمن من مناطق نائية، ربما من المنطقة الغربية في مالي، أجبرن على العمل كخادمات في منازل أثرياء في المدن بدون مقابل. 

وقام عدد غير معروف من الطلبة الصغار، أغلبهم من قبائل هالبولار، بالتسول في الشوارع كخدمة يقدمونها لمدرسي القرآن  مقابل تلقي التعليم الديني المجاني.  وكانت هناك تقارير موثوقة بأن عدداً صغيراً من مدرسي القرآن أجبروا الطلبة على التسول لمدة تزيد عن 12 ساعة يوميا، وقدموا لهم بالمقابل طعاماً ومأوى غير ملائمين.  واستمرت الحكومة في برنامجها الذي وضعته لتقليص عدد الطلبة.  واتفقت مع منظمات غير حكومية على العمل المشترك في توفير الرعاية الطبية والغذائية الأساسية  للطلبة.

أرغم زعماء عصابات الشوارع الأطفال على السرقة والتسول وبيع المخدرات. ووردت تقارير مفادها أن الأطفال كانوا يرغمون على العمل في القطاع الزراعي والإنشاء والصيد ورعاية الماشية. وتقول تقارير المنظمات غير الحكومية أن الممارسات المشابهة للعبودية والعبودية ذاتها استمرت في مناطق نائية من البلاد حيث لا يزال يتم التعامل باقتصاد المقايضة فيما استمرت هذه الممارسات أيضاً في المراكز الحضرية مثل نواكشوط.

وفي المناطق الريفية عمل الأطفال الصغار عادة في الرعي وفي زراعة المحاصيل اللازمة للمعيشة مثل الأرز والذرة والسرغوم وفي الصيد وغيرها من الأعمال الهامة لدعم نشاطات أهاليهم.  وفي المناطق الحضرية، عمل الأطفال في قيادة العربات التي يجرها الحمير لنقل المياه ومواد البناء.  وتمشيا مع التقاليد القديمة، عمل بعض القاصرين كمتمرنين على مهنة في الصناعات البسيطة مثل صنع الأدوات المعدنية والنجارة وتصليح السيارات والبناء، وفي القطاع غير الرسمي.  وألمحت تقارير بعض المنظمات غير الحكومية، وبينها منظمة نجدة العبيد، بشدة إلى أن توظيف الفتيات الصغيرات اللواتي قد لا تزيد أعمارهن عن  سبع سنوات، في خدمة في المنازل، التي تكون غالبا بدون مقابل، ما زالت مشكلة.  ولم تحدث عمالة أطفال في القطاع الصناعي الحديث.

وكانت هناك دائرة للتفتيش لديها السلطة لتحويل المخالفات مباشرة إلى السلطات القضائية الملائمة. إلا أن المفتشين الثمانية الإقليميين بالإضافة إلى 30 مفتشاً/مشرفاً افتقروا للموارد الأساسية مثل المواصلات والأجهزة المكتبية اللازمة لتطبيق قوانين العمل الخاصة بالأطفال وغيرها من القوانين.

 هـ- ظروف العمل المقبولة

كان الحد الأدنى القومي للأجر الشهري للبالغين والذي لم يطبق هو 21,150 أوقية (حوالي 81 دولارا)،   وهو مبلغ لم يوفر مستوى معيشياً لائقاً للعامل وعائلته.  ويطبق قانون الحد الأدنى للأجور على جميع العمال. وشجب العديد من اتحادات العمال ظروف العبودية المعاصرة في عدد من القطاعات الرسمية مثل صناعة معالجة الأغذية. ففي هذه القطاعات لا يتمتع العمال بعقود عمل ولا بقسيمة مدفوعات.  وكانت أجورهم أدنى من الحد الأدنى الرسمي، كما أنهم عملوا في ظروف متردية للغاية. وفي بعض الأحيان كانوا لا يتلقون الأجور لعدة شهور.
لا يجوز أن يتجاوز أسبوع العمل العادي القانوني في المجالات غير الزراعية لا 40 ساعة ولا ستة أيام في الأسبوع بدون دفع تعويض عن الساعات الإضافية، والذي كان يدفع بمعدل متدرج حسب عدد الساعات الإضافية المشغولة.  ويمكن أن يشتغل العاملون في مجال الخدمة المنزلية وبعض الفئات الأخرى من العمال 56 ساعة أسبوعيا.  ويشترط منح الموظفين فترة استراحة لا تقل عن 24 ساعة متواصلة أسبوعيا. ولا توجد نصوص قانونية حول إجبار العامل على العمل ساعات إضافية.

وتعتبر مديرية العمل في وزارة العمل الجهة المسؤولة عن إنفاذ قوانين العمل، في حين أن الواقع هو أن نقص الإمكانيات المالية حدّ من فعالية التطبيق.

وضعت الحكومة معايير للصحة والسلامة. وكانت وزارة العمل  هي الجهة المسؤولة عن تنفيذ هذه المعايير ، ولكنها قامت بذلك بشكل غير منتظم نظراً لعدم توفر التمويل الكافي.  ومن حيث المبدأ، بإمكان العمال أن يغادروا ظروف العمل الخطرة دون المجازفة في فقدان وظيفتهم، إلا أنهم لم يكونوا قادرين على ذلك من الناحية العملية.