jump over navigation bar
ختم السفارة
وزارة الخارجية الأميركية
flag graphic
سياسة الولايات المتحدة وشؤون أميركية أخرى
 
  مواضيع ذات أهمية المجلات الإلكترونية روابط إضافية نشرة واشنطن تقارير عن موريتانيا

تقرير عن دعم حقوق الإنسان  2006

موريتانيا

إن موريتانيا جمهورية إسلامية تحكمها سلطة مركزية،  يسيطر عليها مجلس عسكري برئاسة العقيد اعل ولد محمد فال ويقدر سكانها بحوالي ثلاثة ملايين نسمة. وفي 19 نوفمبر و13 ديسمبر توجه الناخبون بكثرة إلى صناديق الاقتراع لانتخاب الممثلين التشريعيين والبلديين. وقد اعتبر المراقبون الدوليون والمحليون الانتخابات نزيهة.

وفي شهر أغسطس 2005، أطاح الجيش بالرئيس السابق ولد الطايع بواسطة انقلاب عسكري سلمي. وأنشأ المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الحاكم الذي قام بحل البرلمان وعين حكومة انتقالية. وقد أعيد انتخاب ولد الطايع رئيسا عام 2003، وادعت المعارضة أن تلك الانتخابات مزورة.

وفي شهر أكتوبر 2005 وضع المجلس العسكري والحكومة الانتقالية جدولا انتخابيا يكتمل بالانتخابات الرئاسية في شهر مارس 2007 وإعادة السلطة إلى المدنيين في شهر مايو 2007. وقد أنهى انقلاب أغسطس 2005 سيطرة المدنيين على قوات الأمن.

لقد ظل سجل الحكومة في مجال حقوق الإنسان ضعيفا، رغم إجراء بعض التحسينات المعتبرة. وعند نهاية السنة، لا يزال الجيش يسيطر على الحكومة، حيث يحد من  قدرة المواطنين على تغيير حكومتهم. وتشمل الخروقات الأخرى ظروف السجن القاسية وعدم معاقبة المسؤولين والاعتقال التعسفي وطول السجن الاحتياطي قبل المحاكمة؛ وتأثير السلطة التنفيذية على القضاء؛ وتقييد حرية التعبير والصحافة والتنظيم؛ وتقييد حريات التجمع والدين. لقد كانت هناك رؤية شعبية واسعة لارتشاء الحكومة وعدم النفاذ إلى المعلومات الحكومية. وإن التمييز ضد النساء وتشويه الأعضاء التناسلية للنساء مستمر. وإن الاتجار بالأشخاص والتوترات العرقية والعنصرية ونقص التمثيل السياسي للمجموعات العرقية المقيمة في الجنوب أساسا تمثل كلها مشاكل. ولا يزال استمرار الرق على شكل العمل الإجباري غير التطوعي وخاصة المناطق المعزولة من البلاد؛ وعمل الأطفال في القطاع غير المصنف ممارسات قائمة.

تمثلت الخطوات الأساسية في عودة البلاد إلى الحكم الديمقراطي في الانتخابات التشريعية والبلدية الناجحة في شهري نوفمبر وديسمبر والاستفتاء الدستوري في 24 يونيو للحد من سلطة الرئيس وكذا إنشاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

احترام حقوق الإنسان

الفصل الأول: احترام سلامة الشخص بما فيها الحرية من:

أ- الاغتيال السياسي والقتل غير القانوني:

خلافا للسنة الماضية، لم ترد تقارير عن ارتكاب الحومة ولا عملائهما لعمليات قتل تعسفي أو غير قانوني.

وخلافا للسنة الماضية، لم تحدث وفيات ناتجة عن تدخل الشرطة ضد المتظاهرين.

لم تظهر تطورات جديدة حول وفاة مامادو ساليو ديالو الذي توفي متأثرا بجراح أصابته أثناء الحراسة النظرية لدى الشرطة.

ب - الاختفاء

لم ترد تقارير حول حالات اختفاء لأسباب سياسية.

ج- التعذيب والمعاملات أو العقوبات الأخرى الوحشية أو اللاإنسانية أو المهينة:

يحظر الدستور والقانون هذا النوع من الممارسات غير أن بعض التقارير تفيد بأن الشرطة قامت بضرب وتعذيب متهمين خلال وجودهم رهن الحراسة النظرية، كما وردت تقارير حول التعذيب في السجون. ويقال إن تقنيات تعذيب الشرطة شملت الضرب والتعليق والحرق بالسجائر والصعقة الكهربائية والقطع. وحسب بعض التقارير، فإن الذين لا يملكون النقود أو علاقات أسرية أو قبلية مؤثرة أكثر من تعرضوا للتعذيب. ونادرا ما تقوم السلطات بمتابعة المسؤولين عن تلك الخروقات.

وتقول الهيئة الوطنية للمحامين الموريتانيين ومختلف منظمات حقوق الإنسان إنه في شهري يونيو ويوليو تم ضرب وتعذيب مختلف المتهمين بالإرهاب وهم قيد الحراسة النظرية لدى الشرطة.

وقد أدى استخدام الشرطة للقوة المفرطة لتفريق المتظاهرين إلى جرح بعضهم (راجع القسم 2.ب).

إن إسماعيل عيسى، وهو إسلامي قيل إنه تعرض للتعذيب أثناء الحراسة النظرية عام 2005، لا يزال في السجن عند نهاية السنة ينتظر المحاكمة.

ظروف السجن ومركز الاعتقال

ظلت ظروف السجن قاسية، رغم أن بعض المؤسسات قامت بتحسين الغذاء وخففت الاكتظاظ خلال السنة. وفي بعض السجون يستمر الاكتظاظ الشديد ولا تزال المنشآت الصحية غير ملائمة ويقال إنها ساهمت في انتشار أمراض مثل السل والإسهال والأمراض الجلدية. إن التموين بالأدوية المقدم أساسا من طرف إحدى المنظمات الدولية غير الحكومية لا يزال غير كاف في جميع السجون. ظلت مخصصات الميزانية الهادفة إلى تحسين ظروف السجن غير كافية في جميع السجون. إن السجناء ذوي العلاقات العالية في الأوساط الحكومية والأسر التي تقدم لهم الغذاء والأدوية والكتب والمجلات أحسن ظروفا بكثير من السجناء الأقل حظا ومن مواطني البلدان الأخرى. وقد اكتمل بناء سجن مركزي جديد في شهر نوفمبر.

واصلت قيادة الحرس الجديدة بالسجن تطبيق التعليمات ضد الضرب والتعذيب. غير أنه وردت تقارير يوثق بها حول الضرب والتعذيب في مراكز اعتقال الشرطة وفي عدة سجون في البلاد.

تحبس النساء والقاصرون في سجون منفصلة. إن سجون النساء والقاصرين يحرسها رجال ونساء. يبقى أطفال النساء السجينات مع أمهاتهم وقد تودعهم وزارة العدل بشكل مؤقت عند أفراد آخرين من أسرهم لحضانتهم. استمرت مؤسسة نورا، وهي منظمة غير حكومية تعمل في مجال سجون النساء، في تقديم التعليم والتكوين للنساء السجينات وأقامت شراكة مع منظمة كاريتاس الكاثوليكية لتأمين خدمات مثل التعليم والتكوين المهني والنشاطات الرياضية في مركز إصلاح الأحداث. وقد تم باستمرار حفظ المعتقلين قبل المحاكمة مع المحكوم عليهم بسبب مشاكل اكتظاظ السجون. يحبس المتهمون بالإرهاب قبل محاكمتهم في أماكن منفصلة عن سكان السجن في سجن انواكشوط المركزي.

سمحت الحكومة الانتقالية بزيارة السجون من طرف المنظمات غير الحكومية والدبلوماسيين والمراقبين الدوليين لحقوق الإنسان. تستطيع اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة السجون وقد قامت خلال السنة بعدة زيارات طبقا لقواعدها المعيارية.

د - الاعتقال أو السجن التعسفي

يحظر الدستور والقانون الاعتقال والسجن التعسفيين، غير أن التقارير تفيد بأن الشرطة قد اعتقلت وسجنت مواطنين بشكل تعسفي.

دور الشرطة وجهاز الأمن

 إن الشرطة الواقعة تحت إمرة وزارة الداخلية مسؤولة عن تطبيق القانون وحفظ الأمن في المناطق الحضرية. ويقوم الحرس الوطني بمهام الشرطة داخل البلاد في المناطق التي لا توجد فيها شرطة المدن. إن الدرك سلك شبه عسكري متخصص، خاضع لوزارة الدفاع ومسؤول عن النظام العام داخل وخارج المناطق الحضرية.

إن الشرطة غير مهنية بطيئة التجاوب وتنقصها التجهيزات والتكوين. وتمثل الرشوة مشكلة. وفي بعض المناطق، اعتقلت الشرطة مجرمين سابقين وطالبت برشاوى لإطلاق سراحهم. وقد تم الإفراج عن بعض المعتقلين المتهمين قبل محاكمتهم بدون تفسير. وفي الغالب لا تحمل الحكومة الانتقالية المسؤولية لمسؤولي الأمن ولا تتابع تجاوزاتهم. لم تكن هناك متابعات للشرطة خلال السنة.

وخلال السنة أنجزت الحكومة الانتقالية برامج لتكوين الشرطة حول إجراءات تطبيق قوانين البلاد، وخاصة تلك المتعلقة بحقوق الإنسان والاتجار بالأشخاص.

الاعتقال والسجن

لا يزال تطبيق الضمانات الدستورية يختلف كثيرا من حالة لأخرى. يشترط القانون إحضار مذكرات اعتقال مرخص فيها قانونيا لكنها لا تستخدم عادة. و يطلب القانون من المحاكم أن تنظر في شرعية سجن الشخص خلال 48 ساعة من الاعتقال. وتستطيع الشرطة تمديد الفترة لمدة 48 ساعة أخرى ويستطيع وكيل الجمهورية أو المحكمة سجن الأشخاص لمدة أقصاها 30 يوما في الحالات التي تمس الأمن الوطني. وبعد توجيه الوكيل للتهم فقط يحق للمتهم الاتصال بمحام. وتتحمل الدولة أتعاب المحامين للدفاع عن الأشخاص المعوزين. إن مادة قانونية تضمن للمعتقلين الحق في التكييف السريع للتهم الموجهة إليهم، فإن هناك قانونا قديما يسمح للحكومة بحبس الأشخاص لمدة تصل إلى 30 يوما دون تكييف قضائي. غالبا ما تطبق الحكومة الانتقالية القانون القديم. لا يوجد نظام مطبق حول الحرية بكفالة.

وفي يوم 20 يونيو اعتقلت الحكومة خمسة أشخاص بدون تهمة، من بينهم ضباط سامون ومدنيون مقربون من الرئيس السابق الطايع. ادعت الحكومة بأن المعتقلين كانوا يخططون للتشويش على استفتاء 25 يونيو. وادعى المعتقلون أنهم وقفوا بسبب آرائهم الصريحة حول المجلس العسكري. لقد تم إطلاق سراح المعتقلين الخمسة بمقتضى عفو يوم 28 نوفمبر تخليدا للاستقلال الوطني.
وفي 26 ديسمبر، قامت الشرطة باعتقال وحبس عدة طلاب متظاهرين (راجع القسم 2.ب).

قامت الحكومة الانتقالية بإيقاف وحبس صحفيين وقساوسة بروتستانت وأعضاء من المجموعات البروتستانتية خلال السنة (راجع القسمين 2.أ و2.ج).

ومن بين المعتقلين الإسلاميين الـ21 المتهمين بعلاقات مع منظمات إرهابية والموجودين قيد الحراسة النظرية في بداية السنة، فر ثلاثة يوم 26 إبريل وتم الإفراج عن ثمانية مع استمرار الاتهامات. وبين شهري مايو وأغسطس، اعتقلت الحكومة حوالي عشرة أشخاص آخرين تدعي أن لهم علاقات بمجموعات إرهابية، رافعة بذلك مجموع المعتقلين قيد الحراسة النظرية إلى حوالي 20.

ظل الحبس الاحتياطي قبل المحاكمة مشكلة. وتذكر تقارير يوثق بها أن هناك أشخاص بقوا في الحبس الاحتياطي قبل المحاكمة عدة أشهر وسنوات في بعض الحالات.

العفـو

أدى عفو 28 نوفمبر إلى إطلاق سراح خمسة مساجين.

هـ- رفض محاكمة علنية عادلة:

ينص الدستور والقانون على استقلال القضاء غير أن السلطة التنفيذية تمارس نفوذا كبيرا على القضاء عبر استطاعتها تعيين القضاة والضغط عليهم. وعلاوة على ذلك فإن التعليم والتكوين الضعيفين الموفرين للقضاة المعرضين للضغوط الاجتماعية والمالية والقبلية يحدان من عدالة النظام القضائي. واصلت الحكومة الانتقالية العمل على إصلاح النظام القضائي، يشمل تكوين القضاة وقضاة النيابة العامة والشرطة حول إجراءات تطبيق قوانين البلاد وخاصة القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان والاتجار بالأشخاص. كما عملت الحكومة على تمهين مجموعة قضاتها عبر اللجوء إلى خدمات قضاة من الدوائر الأكاديمية.

هناك نظام واحد للمحاكم يتماشى ومبادئ الشريعة الإسلامية المعدلة. وتمثل محاكم المقاطعات والولايات ومحاكم الشغل محاكم الدرجة الأولى. وإن 53 محكمة من محاكم المقاطعات، تتكون من رئيس وقضاة تلقوا تكوينا شرعيا تقليديا، تنظر في القضايا المدنية المتعلقة بمبالغ تقل عن 37 دولارا أمريكيا (10.000 أوقية) والقضايا العائلية مثل الزواج والطلاق والتركة. وتتلقى 13 محكمة جهوية الاستئناف في القضايا التجارية والمدنية من محاكم المقاطعات وتنظر في الجنح. وفي المستوى المتوسط توجد ثلاث محاكم استئناف لكل منها سبع غرف (غرف مدنية وتجارية وإدارية وجزائية بالإضافة إلى غرفة جنائية وغرفة الأحداث ومحكمة الشغل) تنظر في الاستئناف المرفوع من قبل محاكم الولايات وتتمتع بصلاحيات السلطة القضائية الأصلية للبت في الجرائم.

إن المحكمة العليا مستقلة نظريا ويرأسها ممثل معين من قبل العقيد فال. تراجع المحكمة العليا القرارات والأحكام التي تصدرها محاكم الاستئناف لتحديد موافقتها للقانون والإجراءات. وتدخل المراجعة الدستورية ضمن اختصاص مجلس دستوري مكون من ستة أعضاء ثلاثة معينين من قبل الرئيس السابق الطايع واثنان معينين من قبل رئيس الجمعية الوطنية السابقة وواحد معين من قبل رئيس مجلس الشيوخ السابق. ويتولى المجلس الأعلى للقضاء الذي يترأسه رئيس العقيد فال المراجعة السنوية للقرارات القضائية. وإن رئيس المحكمة العليا ونائبه الأول ووزير العدل وثلاثة قضاة وممثلين عن مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية أعضاء في هذا المجلس. وتستهدف المراجعة السنوية معرفة ما إذا كانت المحاكم قد طبقت القانون على الوجه المطلوب واتبعت الإجراءات القانونية. وقد استخدمت المراجعات كذلك بمثابة أساس لتقويم عملية الإصلاح وإعادة تحويل القضاة على أساس مؤهلاتهم.

إجراءات المحاكمة

ينص القانون على المثول الشرعي. ويتمتع المتهمون بحق المحاكمة العلنية لكن نظام المحلفين غير مستخدم. ويتمتع جميع المتهمين، بغض النظر عن المحكمة وعن قدرتهم على دفع الأتعاب، بالحق الشرعي في محام يمثلهم خلال المحاكمة. وإذا لم يستطع المتهمون دفع أتعاب المحامي فإن المحكمة تعين محاميا ضمن قائمة تعدها هيئة المحامين الوطنية ويتولى الدفاع بدون أتعاب. ينص القانون على افتراض البراءة والحق في الاستئناف. وغالبا ما تحترم هذه الحقوق في الواقع.

تحدد الشريعة المبادئ الشرعية التي يعتمد عليها القانون والإجراءات القانونية، ولا تعامل المحاكم في جميع الحالات النساء بوصفهن متساويات مع الرجال (راجع الفصل 5).

تنظر محكمة خاصة في قضايا الأطفال دون سنة 18. ويستفيد الأطفال الماثلون أمام المحكمة من أحكام أخف من أحكام البالغين كما تؤخذ الظروف المخففة في الحسبان في قضايا الأطفال. إن السن الدنيا لمحاكمة الأطفال هي 12 سنة. ويحاكم الأطفال بين 12 و18 سنة ويقضون العقوبات في مركز إصلاح الأحداث.

السجناء والمعتقلون السياسيون

لم ترد تقارير حول وجود سجناء أو معتقلين سياسيين خلال السنة.

الإجراءات المدنية وطرق الطعن

لا يوجد قضاء مستقل في المجال المدني لتناول دعاوى طلب التعويض أو إنهاء خروقات حقوق الإنسان.

و- التدخل التعسفي في الحياة الخاصة والأسرة والمنزل والرسائل:

يحظر القانون تلك الممارسات وعلى العموم احترمت الحكومة الانتقالية ذلك الحظر في الواقع.

وردت تقارير ظرفية تفيد بأن الحكومة تراقب النشاطات السياسية للمعارضة.

الفصل 2: احترام الحريات المدنية بما فيها:

1- حرية التعبير والصحافة:

ينص الدستور والقانون على حرية التعبير والصحافة غير أن الحكومة الانتقالية حدت جزئيا من تلك الحقوق وذلك من خلال السيطرة على وسائل الإعلام والإهانات الظرفية للصحافيين. غالبا ما ينتقد الأفراد الحكومة علنا أو في الأماكن الخاصة؛ غير أن خمسة ضباط عسكريين ادعوا أن اعتقالهم خلال السنة ناتج عن آرائهم الصريحة ضد الحكومة (راجع الفصل 1.د). وردت تقارير حول منع وسائل الإعلام من حضور الندوات العمومية. يمارس بعض الصحفيين الرقابة الذاتية.

وفي 24 أكتوبر، أشارت منظمة مراسلون بلا حدون في تقريرها السنوي حول حرية الصحافة إلى أن البلاد قد حققت تقدما كبيرا في إزاحة قيود الصحافة خلال السنة.

وفي 12 يوليو بدأ سريان قانون جديد حول الصحافة يحول مسؤولية تسجيل الصحافة من وزارة الداخلية إلى وزارة العدل. وينص القانون الجديد على أن الصحف تستطيع بدء توزيعها فورا بعد إيداع نسخة من جريدتها لدى مكتب وزير العدل، ملغيا بذلك للالتزام السابق بموافقة الحكومة قبل الصدور.

يسمح القانون للصحفيين بحماية مصادرهم ويسرع إجراءات التسجيل الرسمي للجرائد الجديدة.

تمتلك الحكومة الجريدتين اليوميتين "الشعب" و"هوريزون". وهناك حوالي 40 جريدة مسجلة ملكية خصوصية تصدر بانتظام بالفرنسية والعربية. وتنتقد المنظمات غير الحكومية والجرائد الخصوصية بشكل صريح الحكومة وزعماءها. تعفى جميع المواد المستخدمة لإنتاج الجرائد والصحف والكتب للصحافة الخصوصية من جميع الضرائب.

إن الإذاعة هي أهم وسيلة للاتصال بالجمهور. وباستثناء إذاعة فرنسا الدولية، فإن جميع وسائل البث (الإذاعة والتلفزة) تملكها وتسيرها الحكومة. وظل محتواها مراقبا عن قرب.

وفي 20 أكتوبر، أنشأت الحكومة الانتقالية السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية لدراسة نظام الإعلام الحالي واقتراح وسائل لترقية نفاذ الجمهور إلى المعلومات، بما فيها الترخيص في وسائل بث خصوصية. وخلال السنة، أحالت الحكومة طلبات إنشاء إذاعات محلية إلى السلطة العليا التي لم تتخذ إجراء حول أي من الطلبات خلال السنة. وفي عام 2005 لم تجب الحكومة الانتقالية على تلك الطلبات.

يمكن استخدام الهوائيات الفضائية والصحون اللاقطة المواطنين من استقبال القنوات التلفزيونية العالمية.

خلال السنة، وردت تقارير ظرفية حول اعتقال بعض الصحفيين. ذكر دداه ولد عبد الله، مراسل قناة تلفزيون الحرة بأنه اعتقل في ثلاث مناسبات منفصلة. كما وردت تقارير ظرفية حول سوء معاملة الشرطة للصحفيين. وفي 2 مايو ذكر موقع الإنترنت Ebbarb الناطق بالعربية بأن صحفيين اثنين من الأسبوعية المستقلة Ahira قد اشتكيا من سوء وقسوة معاملة الشرطة خلال تغطيتهما لزيارة العقيد فال يوم 26 إبريل لمدينة لعيون.

إن العاملين في إحدى الجرائد واللذين اعتقلا في شهر أكتوبر 2005، بعد نشر الجريدة لفيلم خليع يقال إنه أعد في سجن انواكشوط المركزي، قد أحيلا إلى الغرفة الجزائية بمحكمة انواكشوط. ولا تزال المحاكمة مستمرة عند نهاية السنة.

وخلافا للسنة الماضية، لم ترد تقارير حول مصادرة جرائد أو تأخير نشرها من قبل الحكومة الانتقالية.

لا تزال جريدة الجماهير العربية الحرة التي حظرتها الحكومة السابقة عام 2004 بسبب ما يدعى علاقاتها المالية مع ليبيا مغلقة خلال السنة.

وردت تقارير تفيد بأن الحكومة الانتقالية قد قيدت ظرفيا نفاذ المعارضة إلى إذاعة وتلفزيون الحكومة.

حرية الإنترنت

لا توجد قيود حكومية على النفاذ إلى الإنترنت ولا تقارير حول مراقبة الحكومة للبريد الإلكتروني أو لمقاهي الإنترنت. يستطيع الأفراد والجماعات التعبير السلمي عن آرائهم عبر الإنترنت بما فيها البريد الإلكتروني. يتوفر النفاذ إلى الإنترنت في المناطق الحضرية عبر البلاد ويتمتع به الأثرياء في منازلهم، كما توجد مقاهي الإنترنت لخدمة باقي السكان.

الحرية الأكاديمية والأحداث الثقافية

لم ترد تقارير حول تقييد الحكومة للحرية الأكاديمية والأحداث الثقافية.

ب- حرية التجمع السلمي وإنشاء الجمعيات:

حرية التجمع

ينص القانون على حرية التجمع، وقد احترمت الحكومة الانتقالية ذلك الحق في الغالب. لكن الشرطة فرقت بالقوة  مظاهرة على الأقل خلال السنة. يفرض القانون على المنظمين أن يطلبوا الإذن من الحاكم المحلي للاجتماعات أو المهرجانات الكبيرة. وغالبا تتم الموافقة على الإذن.

فرقت الشرطة المظاهرات بالقوة، غير أنه خلافا للسنة الماضية لم تنتج عن ذلك وفاة. وفي 4 يوليو استخدمت الشرطة القوة والقنابل المسيلة للدموع لتفريق أقارب يتظاهرون ضد اعتقال 5 ضباط عسكريين في شهر يونيو (راجع القسم 1.د.) وادعت الشرطة أن المتظاهرين الذين كانوا يحتجون أمام السجن المركزي لم يحصلوا على الإذن.

وفي 26 ديسمبر استخدمت الشرطة القنابل المسيلة للدموع والهراوات لتفريق مظاهرة الطلاب في جامعة انواكشوط. وكانوا يطالبون بمزيد من الدعم المالي من قبل الحكومة وبانضباط الأساتذة في أغلبية دروسهم. وعند مواصلة المظاهرات في اليوم التالي، قامت الشرطة بضرب واعتقال طلاب آخرين كانوا في نهاية السنة قد أطلق سراحهم جميعا. ادعى بعض الطلاب المعتقلين من قبل الشرطة أنهم تعرضوا للتعذيب كما نشرت عدة صحف صور المتظاهرين الجرحى الذين تنزف دماؤهم. وظلت الجامعة مغلقة حتى نهاية السنة (راجع القسم 6.أ.).

قامت الحكومة الانتقالية باعتقال قصير لستة قساوسة مسيحيين وأغلقت كنائسهم خلال السنة (راجع القسم 2.ج.).


حرية إنشاء الجمعيات

ينص القانون على حق إنشاء الجمعيات، وقد احترمت الحكومة الانتقالية ذلك الحق في الغالب, غير أن الحكومة تواصل استخدام القوانين التي تحظر تكوين المنظمات على أساس عرقي أو ديني وتحظر الأحزاب السياسية الإسلامية (راجع القسم 3). غير أن الإسلاميين سمح لهم بالترشح للانتخابات بصفتهم مستقلين. يجب على جميع الأحزاب السياسية أن تسجل نفسها لدى وزارة الداخلية.

وخلال السنة اعترفت الحكومة بعدة منظمات لحقوق الإنسان (راجع القسم 4).

كما اعترفت الحكومة الانتقالية بخمسة أحزاب سياسية جديدة خلال السنة، حيث ارتفع العدد الإجمالي للأحزاب السياسية المرخصة إلى 35.

 إن هذه الأحزاب السياسية وعدد كبير من المنظمات غير الحكومية تعمل بشكل واضح وتصدر بياناتها العلنية وتختار قادتها. ولم تمنع الحكومة الانتقالية الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية غير المعترف بها من العمل.

ج- حرية الدين:

ينص الدستور على أن موريتانيا جمهورية إسلامية وعلى أن الإسلام دين مواطنيها ودين الدولة. وتحد الحكومة الانتقالية من حرية الدين. لا تسجل الحكومة الانتقالية الجماعات الدينية، غير أنه يجب على المنظمات غير الحكومية - المنظمات غير الحكومية الإنسانية والتنموية المنتمية إلى مجموعات دينية - أن تسجل نفسها لدى وزارة الداخلية (راجع الفصل 2. ب.).

وفي شهر مايو اعتقلت الحكومة الانتقالية 6 قساوسة بروتستانت من غرب إفريقيا وصادرت كتبهم الدينية وأغلقت كنائسهم.

تم إطلاق سراح القساوسة خلال 24 ساعة وقالت لهم الشرطة إن كنائسهم غير شرعية وستظل مغلقة. وأمروا بإنهاء كافة الاجتماعات الدينية في المستقبل. وقبل ذلك ببضعة أسابيع اعتقلت الشرطة لمدة قصيرة ثلاثة مواطنين مسيحيين بدعوى قيامهم بالدعاية الدينية. وإن مجمع الكنيسة الكاثوليكية حيث تعقد الكنسية الكاثوليكية والكنيسة الإنجيلية اجتماعات منتظمة قد ظل مفتوحا خلال السنة.

ورغم عدم وجود تقنين خاص يحظر الدعاية الدينية من طرف غير المسلمين، فقد واصلت الحكومة الانتقالية حظر الدعاية الدينية. وقد قامت الحكومة السابقة بتقييد الدعاية الدينية من خلال المادة 11 من قانون الصحافة الذي تم تعليقه في شهر إبريل. غير أن الحكومة الانتقالية واصلت حظر الدعاية الدينية ونشر أي مادة مضادة للإسلام أو تعارضه أو تهدده. لا تطبع ولا تباع الأناجيل علنا في البلاد. غير أن حيازة الأناجيل وغيرها من المواد الدينية المسيحية في المنازل الشخصية ليست محظورة وتتوفر المجموعة المسيحية الصغيرة على الأناجيل وغيرها من الكتب الدينية.

وخلافا للسنة الماضية لم تقم الحكومة الانتقالية باعتقال إسلاميين مشتبه فيهم وأطلقت سراح الذين اعتقلوا في عهد حكومة معاوية. غير أن الحكومة تواصل حبس إسلاميين متهمين بعلاقات مع مجموعات إرهابية (راجع القسم 1.د).

الإهانة والتمييز المجتمعي

يمارس عدد قليل من الأجانب اليهودية. وفي شهري يوليو وأغسطس قام المواطنون بعدة احتجاجات عمومية ضد تدخل إسرائيل في غزة ولبنان. وفي 4 يوليو، تجمع آلاف الأشخاص لانتقاد استمرار اعتراف الحكومة بإسرائيل. وتنتقد الصحافة ظرفيا سياسات إسرائيل وتنشر بيانات معادية للسامية.

وللحصول على المزيد من المعلومات، راجعوا التقرير الدولي حول الحرية الدينية لعام 2006.
 
د- حرية التنقل داخل البلاد والسفر إلى الخارج والهجرة والعودة إلى البلاد:

ينص القانون على تلك الحقوق وعلى العموم فقد احترمتها الحكومة الانتقالية. غير أنه في بعض المناطق قد لا يستطيع الذين لا يتوفرون على بطاقة التعريف أن يتنقلوا بحرية. وقد أنشأت الحكومة نقاط تفتيش على الطريق يفتش فيها رجال الدرك والشرطة والجمارك أوراق المسافرين وغالبا ما يطلبون رشاوى. وخلال السنة نقصت الحكومة الانتقالية نقاط التفتيش وخفضت وقت الأسئلة ومدة تفتيش السيارة. وهناك تقارير دورية حول تفتيشات أقوى في المناطق الحدودية الجنوبية.

لا يحظر القانون النفي الإجباري لكن لم ترد تقارير حول استخدامه من قبل الحكومة الانتقالية.

تعتبر مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن هناك 15.000 إلى 20.000 لاجئ موريتاني من أزمة 1989-91 لا يزالون في السنغال، رغم أن اللاجئين ظلوا يعودون بشكل حر في مجموعات صغيرة ويستفيدون من مشاريع صغيرة في الزراعة والغابات والصحة والوقاية الصحية على يد المنظمات غير الحكومية وعمال الجمعيات الخيرية. إن تعاون السلطات المحلية في معالجة استرجاع الممتلكات وحل مشاكل الحالة المدنية يختلف كثيرا ويتعلق بشخصية المسؤول وبمنطقة العائد. فقد حصل العديد من العائدين على منازلهم الأصلية وبعض الممتلكات وكل أو جزء من أراضيهم. وفي شمامه أو منطقة وادي نهر السنغال، كانت لجان العائدين تعيد الإنتاج الزراعي، غير أن استعادة سندات ملكية الأراضي ظلت مشكلة ذات أولوية، وإن إعادة أوراق الهوية في الوقت المناسب قد اختلفت وهناك بعض الذين عادوا عام 1995 لم يحصلوا بعد على بطاقات التعريف.

حماية اللاجئين

لا ينص القانون على منح اللجوء أو صفة اللاجئ طبقا لاتفاقية الأمم المتحدة عام 1951 المتعلقة بحالة اللاجئين وطبقا لبروتوكول الأمم المتحدة لعام 1967 واتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية عام 1967 حول حالة اللاجئين، لكن الحكومة السابقة قد أنشأت نظاما لتوفير تلك الحماية.  وفي الواقع وفرت الحكومة الانتقالية الحماية ضد طرد وعودة الأشخاص إلى بلد يخشون فيه الاضطهاد، ومنحت صفة اللاجئ واللجوء.

واصلت الحكومة الانتقالية منح الحماية المؤقتة لأفراد لا يمكن وصفهم باللاجئين حسب اتفاقية 1951 وبروتوكول 1967 وخلال السنة منحت الحكومة تلك الحماية لحوالي 630 شخص.

تعاونت الحكومة الانتقالية مع مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الإنسانية الأخرى في مساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء. كما قبلت الحكومة السابقة تسجيل حوالي 600 من طالبي اللجوء معظمهم من سيراليون وليبيريا من قبل مفوضية الأمم المتحدة المكلفة بشؤون اللاجئين وعملت الحكومة الانتقالية مع مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال السنة لتوفير المساعدة المستمرة لأولئك الأشخاص.

وخلال السنة عملت الحكومة الانتقالية بنشاط لمساعدة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والاتحاد الأوربي والحكومة الإسبانية على إعادة اللاجئين الذين يحاولون دخول جزر كناريا بحرا إلى بلدانهم الأصلية. وقد بنى التعاون الفني الإسباني مركزا لاستقبال اللاجئين في شمال البلاد لمعالجة المهاجرين العائدين والتأكد من حصولهم على الغذاء والدواء الضروريين. وقد أعطت الحكومة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين النفاذ إلى المهاجرين العائدين لتحديد ما إذا كانوا يستحقون صفة اللاجئ.


الفصل 3- احترام الحقوق السياسية: حق المواطنين في تغيير حكومتهم:

يضمن الدستور والقانون للمواطنين حق تغيير حكومتهم، ولكن هذا الحق قد تم تقليصه خلال السنة بسبب استمرار سيطرة الجيش على الحكومة. وطبقا لجدولها لعام 2005 للانتقال إلى الديمقراطية الذي يشمل إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية خلال أجل أقصاه شهر مارس 2007، نظمت الحكومة الانتقالية استفتاء دستوريا في شهر مايو وانتخابات بلدية وتشريعية في شهر نوفمبر.

الانتخابات والمشاركة السياسية

في 19 نوفمبر و3 ديسمبر عاد المواطنون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب ممثليهم التشريعيين والبلديين في انتخابات اعتبرت ذات مصداقية من قبل المراقبين الدوليين والمحليين بمن فيهم الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية واللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات. ورغم استمرار بعض المشاكل مع التطبيق غير المناسب للإجراءات الانتخابية من قبل أعضاء مكاتب الانتخابات (بمن فيهم ممثلو اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات) ونسبة عالية من البطاقات اللاغية الناتجة عن تعقيد الانتخابات (يتعين على كل ناخب التصويت في ثلاثة صناديق مختلفة) فقد حافظت الحكومة على التزامها بالحياد وقبلت أغلبية كبيرة من المواطنين نتائج الانتخابات.

وفي 25 يونيو توجه أكثر من 96% من الناخبين إلى صناديق الاقتراع للتصويت على تعديل الدستور الذي يشمل من بين أمور أخرى تحديد مدة الرئيس بولايتين فقط كل منهما خمس سنوات. وقد اعتبرت الانتخابات ذات مصداقية من قبل المجموعة الدولية، بما فيها الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة واللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات. غير أن التقارير أوردت بعض الخروقات بما فيها التطبيق غير المناسب للإجراءات الانتخابية من قبل أعضاء مكاتب الانتخابات (بمن فيهم ممثلو اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات) وعدم حياد الحكومة الانتقالية التي نظمت حملة قوية «للتصويت بنعم» وبيانات تفيد بأن لوائح الناخبين (التي تم إعدادها بين شهري فبراير وإبريل) قد استبعدت العديد من المواطنين الذي لا يتوفرون على بطاقة التعريف الوطنية الضرورية.

وبعد استفتاء شهر يونيو، نظمت الحكومة الانتقالية واللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات تكوينا لعمال مكاتب التصويت واعتمدتا المراقبين الوطنيين للانتخابات بالنسبة لانتخابات نوفمبر وعملتا على توضيح العمليات الانتخابية. وفي شهر سبتمبر فتحت الحكومة من جديد اللوائح الانتخابية حيث سمحت بتسجيل 85.000 من الناخبين الإضافيين.

وفي شهر أغسطس 2005، أطيح بالرئيس ولد الطايع، الذي حكم البلاد مدة 21 سنة، بواسطة انقلاب عسكري سلمي. واستولى قادة الجيش والأمن، بقيادة قائد الشرطة الوطنية العقيد اعل ولد محمد فال على السلطة بينما كان ولد الطايع في الخارج. أنشأ العقيد فال المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الحاكم لقيادة البلاد وشغل منصب رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية. قام المجلس بحل البرلمان وعلق بعض أجزاء الدستور وصادق على ميثاق دستوري يسمح له بالحكم بواسطة الأوامر القانونية وعين حكومة انتقالية محل حكومة ولد الطايع.

وفي شهر أكتوبر 2005 نظمت الحكومة الانتقالية والمجلس العسكري للعدالة والديمقراطية مشاورات مع أكثر من 500 من ممثلي الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية والشخصيات الوطنية لمناقشة خارطة طريق الديمقراطية. وبعد المشاورات وضعت الحكومة الانتقالية جدولا زمنيا للانتقال إلى الديمقراطية يكتمل بإجراء الانتخابات الرئاسية في شهر مارس 2007.

اعترفت الحكومة بخمسة أحزاب سياسية جديدة خلال السنة حيث ارتفع العدد الإجمالي للأحزاب السياسية المرخصة إلى 35. غير أن الحكومة واصلت تقييد الأحزاب السياسية الإسلامية. ففي 8 يوليو على سبيل المثال رفضت الحكومة ترخيص الحركة الديمقراطية المباشرة. ومع ذلك، سمحت الحكومة للمجموعات الإسلامية بالترشح للانتخابات التشريعية والبلدية في اللوائح المستقلة. وفي عام 2005، تم حظر أحزاب الملتقى الديمقراطي والعمل من أجل التغيير واتحاد القوى الديمقراطية عهد جديد والنهوض والطليعة. لم يطلب أي منها الترخيص خلال السنة.

لا تزال المشاركة السياسية للنساء ضعيفة في الحكومة. ومع ذلك صادقت الحكومة في 6 يوليو على مرسوم يفرض على جميع الأحزاب السياسية أن تخصص للنساء 20% على لوائحها المترشحة للانتخابات التشريعية والبلدية. وبفضل المرسوم وجهود الحكومة لتثقيف الناخبين، حصلت النساء على أكثر من 30% من المستشارين البلديين و18% من مقاعد الجمعية الوطنية. تشغل النساء وظائف وزارية في الحكومة، بما فيها وزارة الشغل وكتابتين للدولة ومديرة مساعدة لديوان الرئيس ووزيرة مستشارة في الرئاسة.

إذا كانت الأقليات تتمتع بمشاركة في الحكومة وفي السياسات أكثر من النساء، فقد ظل نفوذها محدودا. وإن المشاركة السياسية للأقليات – وخاصة في صفوف المجموعات الأقلية في الجنوب- ضعيفة بسبب صعوبات الحصول على بطاقات التعريف الوطنية الضرورية لتسجيل الناخبين. وإن الإعداد غير المناسب لبطاقات التعريف من قبل الشرطة قد حرم بالفعل من حق التصويت العديد من مجموعات الأقلية في الجنوب وخاصة البيظان والزنوج. وضمن 30 حقيبة وزارية، بما فيها كتاب الدولة ومحافظ البنك المركزي، شغل اليظان السود 3 والهالبولار 4 والصوننكي 1. ومن بين أعضاء المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الـ 19، هناك 2 حراطين و3 بولار.

فساد الحكومة والشفافية

هناك رؤية شعبية واسعة لانتشار الرشوة على كافة مستويات الحكومة، رغم أن الحكومة الانتقالية تعتبر أقل ارتشاء من سابقتها. ويقال إن مسؤولي الحكومة يحصلون باطراد على مزايا من قبل السلطات مثل الإعفاء غير المرخص من الضرائب والمنح الخاص للأراضي والمعاملة الامتيازية في صفقات المشاريع الحكومية. وإن الرشوة أكثر انتشارا في توريدات الحكومة والقروض المصرفية وتوزيع رخص الصيد وتوزيع الأراضي ودفع الضرائب.

واصلت الحكومة الانتقالية اتخاذ الإجراءات للحد من الرشوة. وفي خطاب 20 إبريل، أعلن العقيد فال عن إجراءات ضد الرشوة تم اتخاذها خلال السنة، بما فيها تعيين مفتشين عامين في كل وزارة واستخدام نظام الترقيات الحكومية على أساس الجدارة واستعادة أكثر من 100 سيارة حكومية كانت تستخدم بشكل غير شرعي. كما أعادت الحكومة الانتقالية التفاوض حول عقودها مع شركة وود سايد، وهي شركة نفطية أجنبية، بحجة أن الرشوة كانت تشوب العقود القائمة. وخلال السنة قام البنك المركزي بتطبيق عدة إجراءات للشفافية من أجل التأهيل لإلغاء الديون وبدأت الحكومة الانتقالية تنشر تقريرا فصليا حول معاملاتها المالية.

اعتقلت الحكومة زيدان ولد احميده الوزير السابق للطاقة والنفط ثم أطلقت سراحها لعدم وجود الأدلة، وكان قد اتهم بالرشوة.

    الفصل 4- موقف الحكومة من التحقيق الدولي وغير الحكومي
حول الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان

تعمل عدة منظمات محلية ودولية لحقوق الإنسان دون تقييد من الحكومة في الغالب، حيث تحقق وتنشر تقاريرها حول قضايا حقوق الإنسان. وقد أبدى مسؤولو الحكومة نوعا من التعاون والتفهم تجاه آرائها.

خلال السنة اعترفت الحكومة الانتقالية رسميا بمنتدى منظمات حقوق الإنسان، وهو ائتلاف رائد يضم 17 منظمة غير حكومة لحقوق الإنسان بما فيها المجموعة الدولية للدراسة والبحث حول الديمقراطية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا ومنظمة إغاثة العبيد. وإن اعتراف الحومة بذلك الائتلاف الذي رفضت الحكومة السابقة الاعتراف به قد اعتبر خطوة إيجابية معتبرة. كما دشنت الحكومة الانتقالية المرصد الموريتاني لترقية قاعدة القانون الديمقراطية، وهو منظمة غير حكومية مكلفة بمراقبة السلطة التنفيذية وحماية الدستور. وتشمل المنظمات غير الحكومية الأخرى في مجال حقوق الإنسان العاملة في البلاد الرابطة الموريتانية لحقوق الإنسان والمجموعة الدولية للدراسة والبحث حول الديمقراطية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا ومنظمة إغاثة العبيد. وتشمل المنظمات غير الحكومية الدولية مؤسسة نورا وكاريتاس ووورلد فيزيون.

وفي 17 مايو صادقت الحكومة الانتقالية على قانون ينشئ الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وهي منظمة مستقلة تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية. وتكلف الهيئة بتقديم اقتراحات حول تشريع حقوق الإنسان ومتابعة ظروف الأشخاص المعتقلين.

تتعاون الحكومة الانتقالية مع المنظمات الحكومية الدولية كما سمحت بزيارة اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول مختلف المواضيع بما فيها ظروف السجن والخدمات المقدمة للاجئين.

الفصل 5- التمييز والانتهاكات المجتمعية والاتجار بالأشخاص

ينص الدستور والقانون على مساواة جميع المواطنين أمام القانون بغض النظر عن العرق والأصل القومي والجنس أو الحالة الاجتماعية ويحظر الدعاية المبنية على العرق أو القومية. وفي الواقع غالبا ما تشجع الحكومة الأفراد على أساس الانتماء القبلي أو العرقي أو الحالة الاجتماعية والعلاقات السياسية. وإن التمييز المجتمعي ضد النساء والاتجار بالأشخاص والتمييز العنصري والعرقي لا تزال تمثل مشاكل.

النساء

يقول مراقبو حقوق الإنسان والنساء المحاميات إن سوء المعاملة الجسدية للنساء من طرف أزواجهن نادر وخاصة في صفوف السكان البيضان. إن الاغتصاب والعنف الزوجي غير شرعيين، لكن الحكومة الانتقالية لم تطبق دائما ذلك القانون بشكل فعلي. وتشمل العقوبات السجن، لكن الإدانات نادرة جدا. وتتدخل الشرطة والقضاء أحيانا في حالات التجاوزات الأسرية غير أن النساء في المجتمع التقليدي نادرا ما يطلبن التسوية القضائية بل يعتمدن على الأسرة وأفراد المجموعة العرقية لحل النزاعات الأسرية.

وحسب تقارير المنظمات غير الحكومية، فإن نسبة انتشار الاغتصاب الذي لا يبلغ عنه مرتفعة. إن الاغتصاب بما فيه الاغتصاب الزوجي غير شرعي، لكن الحكومة الانتقالية لم تطبق دائما ذلك القانون بشكل فعلي. وتشمل العقوبات السجن، لكن الإدانات نادرة جدا ولم ترد حالات إدانة بموجب ذلك القانون خلال السنة.

وخلافا للسنة الماضية، لم ترد تقارير حول اغتصاب النساء الإماء خلال السنة.

ليست هناك معلومات جديدة حول اسغيره بنت تش، وهي امرأة تدعي بأنها تعرضت للضرب والاغتصاب وسوء التغذية من قبل سيدها. وفي عام 2005 قالت تش، إنها سترفع دعوى ضد سيدها السابق وتعمل على تحرير أمها وإخوتها المسترقين لكنها لم تفعل ذلك حتى نهاية السنة.

وإن المحاكمة المتعلقة باغتصاب امباركه التي أكرهت على الاستعباد المنزلي واتهمت بالزنا لأنها حامل وغير متزوجة بعد ادعائها أن أحد أفراد الأسرة قد اغتصبها لم تبدأ بعد حتى نهاية السنة.

وإن تشويه الأعضاء التناسلية للنساء يمارس في صفوف جميع المجموعات العرقية. وغالبا ما تتعرض له البنات الصغيرات في اليوم السابع بعد ميلادهن وعلى كل حال قبل ستة أشهر. لا يوجد قانون يحظر تشويه الأعضاء التناسلية للنساء حظرا صريحا، لكن يوجد قانون يحمي الأطفال يحظر "الأفعال التي تضر بالأطفال" ويعتقد بعض الحقوقيين أنه يمكن تأويله لحظر تشويه الأعضاء التناسلية للنساء، لكنه لم يستخدم بعد لهذا الغرض لغاية نهاية السنة. وحسب آخر دراسة بتمويل دولي عام 2001، فإن ثلاثة أرباع النساء بين 15 و49 سنة قد تعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية للنساء. ويرى الخبراء المحليون أن الشكل الممارس من الخفاض هو أخف أنواعه وليس النوع الخطير الذي يشوه الأعضاء التناسلية للنساء. وقد تراجع تشويه الأعضاء التناسلية للنساء في القطاع الحضري العصري.

واصلت الحكومة الانتقالية والمنظمات غير الحكومية الدولية تنسيق الجهود المضادة لتشويه الأعضاء التناسلية للنساء. وتركزت تلك الجهود حول استئصال الممارسة في المستشفيات وتحذير القابلات من ممارسته وتهذيب السكان. ويواصل المجلس الإسلامي الأعلى ورابطة العلماء الموريتانيين والمنتدى الوطني لحقوق المرأة التركيز على الأخطار الصحية الكبيرة لتشويه الأعضاء التناسلية للنساء وبينوا أن تشويه الأعضاء التناسلية للنساء ليس واجبا دينيا. وتحظر الحكومة على المستشفيات والعمال الطبيين المعتمدين القيام به. وتعمل عدة هيئات حكومية على منع الآخرين من القيام بتلك الممارسة. وحسب عدة خبراء في حقوق النساء، يبدو أن الحملة ضد تشويه الأعضاء التناسلية للنساء تغير المواقف حول الممارسة. وخلافا للسنة الماضية، لم ترد تقارير هذه السنة تشير إلى أن بعض الممرضات قد مارسن تشويه الأعضاء التناسلية للنساء في المستشفيات المحلية خرقا لحظر الحكومة.

وتستمر الأشكال التقليدية لسوء معاملة النساء أساسا في التجمعات الريفية المعزولة ولكن يبدو أن هذه الممارسات تتراجع. ويتمثل شكل من سوء المعاملة في التسمين الإجباري للمراهقات (لبلوح) قبل الزواج والذي يمارس فقط لدى مجموعات قبائل البيضان البيض. لا يوجد قانون يحظر التسمين إلا أن الحكومة الانتقالية واصلت مجهوداتها لإنهاء تلك الممارسة. وتقول التقارير خلال السنة إن عددا قليلا جدا من النساء تعرضن للتسمين.

إن البغاء محظور، غير أن المنظمات غير الحكومية تقول في تقاريرها إنه مشكلة تتزايد في بعض المناطق الحضرية وخاصة في صفوف النساء الزنجيات الموريتانيات ونساء الحراطين.

تتمتع النساء بالحقوق الشرعية في الملكية وحضانة الأطفال وفي صفوف الطبقات الأكثر عصرنة وتحضرا يعترف بهذه الحقوق. وحسب التقاليد المحلية، فإن زواج المرأة الأول لابد له من موافقة أهلها. وتمشيا مع الشريعة كما هي مطبقة في البلاد، لا يتطلب الزواج والطلاق موافقة المرأة ويسمح بتعدد الزوجات ولا يحق للمرأة أن ترفض رغبة زوجها في نكاح زوجات إضافية. إن تعدد الزوجات نادر جدا في الواقع في صفوف البيضان لكنه شائع في صفوف المجموعات القومية الأخرى. ومن الشائع كذلك في مجتمع البيضان أن تحصل المرأة عند الزواج على اتفاق تعاقدي ينص على أن الزوج يجب أن يقبل بنهاية زواجه إذا ما اختار زوجة إضافية. إن الزيجات المرتبة بين الأهل تصبح نادرة هي الأخرى وخاصة بين صفوف السكان البيضان. وغالبا ما تبادر النساء في إنهاء الزواج الذي أكثر ما يقوم به الزوج أو الزوجة بصفة هجران لا على شكل طلاق. وفي شهر يوليو 2004، صوتت الجمعية الوطنية ضد مشروع يمنح النساء نفس حقوق الطلاق التي يتوفر عليها الرجال.

ولا تزال النساء يواجهن بعض التمييز القانوني. فعلى سبيل المثال لا بد من شهادة امرأتين لمساواة شهادة رجل واحد وتبلغ دية المرأة فقط نصف دية الرجل. وتختلف الصيغ المطبقة على توزيع الملكية اختلافا كبيرا من حالة لأخرى. وعلاوة على ذلك، لم تحترم دائما صحة وحق إبرام العقود قبل الزواج. توفر مدونة الأحوال الشخصية إطارا للتطبيق الجاد لقانون الأسرة المعتمد على القانون الوضعي والشريعة، لكن هذه المدونة لم تطبق بعد.

لا تواجه النساء التمييز القانوني في المجالات التي لم تتناولها الشريعة بشكل صريح. ينص القانون على تقاضي الرجال والنساء راتبا متساويا مقابل عمل متساو. وإذا كان هذا المبدأ لا يطبق كليا في الواقع، فإن أكبر مشغلين، وهما الوظيفة العمومية، وشركة الدولة للمعادن، يحترمان هذا القانون. وتستفيد النساء في قطاع الأجور العصري من مزايا أسرية بما فيها عطلة الأمومة لمدة ثلاثة أشهر.

تسعى الحكومة الانتقالية إلى إتاحة فرص تشغيل جديدة للنساء في مجالات كان الرجال يشغلونها تقليديا مثل الطب والمواصلات والشرطة والجمارك. وأصبحت النساء أكثر تدخلا في صناعة الصيد وأنشأن عدة تعاونيات صيد نسوية.

وتعمل كتابة الدولة لشؤون المرأة مع العديد من المنظمات غير الحكومية والتعاونيات على تحسين وضعية النساء. وقد نظمت الحكومة الانتقالية وتجمعات النساء والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية المهرجانات والملتقيات والورشات طيلة السنة للتعبئة حول حقوق النساء.

الأطفال

يتضمن القانون نصوصا خاصة بحماية رفاه الأطفال. وتباشر الحكومة برامج لحماية الأطفال المهجورين. غير أن نقص التمويل يعوق تلك البرامج. تضاعفت الميزانية الوطنية تقريبا خلال السنة لكن نسبة الميزانية المخصصة للتعليم قد هبطت من 19% عام 2005 إلى 10%.

إن التعليم إلزامي لمدة ست سنوات لكن إنجاز التعليم الابتدائي للجميع لا ينتظر أن يتم قبل عام 2007 على الأقل، أساسا لأن الحكومة لا تتوفر على الموارد المالية الضرورية لتوفير المنشآت المدرسية والأساتذة وخاصة المناطق المعزولة. بلغت نسبة التمدرس الرسمية خلال السنة الدراسية 2005-2006 نسبة 92%. والتعليم مجاني لغاية مستوى الجامعة. وإن الفصول مندمجة تماما وتشمل الأولاد والبنات من كافة المجموعات الاجتماعية والعرقية. ويسمح لأبناء أسر العبيد بارتياد المدارس. لا توجد قيود قانونية على تعليم البنات. وخلال السنة الدراسية 2002-2003 مثلت النساء نسبة 21.5% من طلاب الجامعة، بزيادة قليلة عن 21.2% في سنة 2001-2002. وقد ارتفعت نسبة النساء في التعليم الفني إلى 31.1% عام 2002-2003 مقابل 30.5% عام 2001-2002. يدرس جميع الأطفال تقريبا، بغض النظر عن جنسهم ومجموعتهم العرقية، في المدارس القرآنية بين سن 5 و7 سنوات ويحصلون على الأقل على مبادئ القراءة والكتابة بالعربية.

يتمتع البنون والبنات بالنفاذ المتساوي إلى العلاجات الطبية التي تقدمها الدولة. وتعتمد الحكومة الانتقالية على المانحين الأجانب في مجالات مثل تطعيم الأطفال.

يجري تشويه الأعضاء التناسلية للنساء عموما على البنات الصغيرات (راجع الفصل 5 النساء).

وقد حدث الاتجار بالأطفال (راجع الفصل 5، الاتجار).

كان عمل الأطفال مشكلة وخاصة في القطاع غير المصنف (راجع الفصل 6. د.).

تعتبر المنظمات غير الحكومية المحلية أن هناك ما يبلغ حوالي 400 من أطفال الشارع، الشيء الناتج من حيث الأساس عن الفقر وتحضر الأسر البدوية سابقا. وقد عملت الحكومة الانتقالية ومنظمة غير حكومية على ا لأقل لمساعدة أسر أطفال الشارع وتشجيع تمدرسهم.

الاتجار بالأشخاص

يحظر القانون كافة أشكال الاتجار بالأشخاص؛ غير أن بعض التقارير تفيد بأنه تم الاتجار بالأشخاص من البلاد وإليها وداخلها. ولم تتابع الحكومة الانتقالية ولم تحكم على أي شخص بمقتضى هذا القانون خلال السنة.

كانت البلاد مصدرا ووجهة للرجال والنساء والأطفال المتاجر بهم لأغراض العمل الإجباري. وتشير عدة تقارير للمنظمات غير الحكومية إلى أن العمل الإجباري يكتسي عدة أشكال (راجع الفصل 6. ج.). إن الممارسات المرتبطة بالرق وربما الرق نفسه تستمر في المناطق المعزولة من البلاد حيث لا يزال اقتصاد المقايضة مسيطرا. وتشير عدة تقارير إلى أن بنات صغيرات من المناطق المعزولة، وربما من غرب مالي، يعملن خادمات بدون أجور في بعض الأسر الحضرية الغنية. وهناك عدد غير معروف من الأطفال الصغار "الطالبه"، كلهم تقريبا من قبائل البولار، يتسولون في الشوارع كجزء من ترتيب "عمل ودراسة" مع بعض "المرابطين" أو المعلمين الدينيين لتلقي التعليم الديني. وتشير تقارير يوثق بها إلى أن عددا قليلا من "المرابطين" يجبرون طلبتهم على التسول أكثر من 12 ساعة يوميا ويوفرون لهم غذاء و فراشا غير كافيين.

وتكلف وزارة العدل والمفوضية المكلفة بحقوق الإنسان ومحاربة الفقر وبالدمج بمعالجة الاتجار.

واصلت الحكومة الانتقالية برنامجا لتخفيض عدد الطالبه وأقامت شراكة مع عدة منظمات غير حكومية لتوفير العلاج الأساسي والغذاء للطالبه المحتاجين غير أن مساعدة الحكومة وخدماتها لحماية ضحايا الاتجار ظلتا محدودتين، حيث يوجه معظم الموارد نحو الوقاية على شكل تكوين الشرطة والدرك ومسؤولي القضاء حول المعرفة الجيدة والتحقيق واتهام المتاجرين المزعومين. وهناك منظمة غير حكومية تقدم مساعدة محدودة للطالبه.

وخلال السنة أنشأت الحكومة الانتقالية الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وهو مكلف بتنسيق جهود الحكومة لتفادي الاتجار والخروقات الأخرى لحقوق الإنسان وبتكفل ضحايا الاتجار (راجع الفصل 4) كما قدمت الحكومة تكوينا ضد الاتجار لصالح قوات الأمن وخصصت مبالغ لتقوية رقابة الحدود. ورغم أنه لم يتم إيقاف المتاجرين فقد أدت تلك الإجراءات إلى اعتقال بعض المهربين الأجانب.

المعوقون

يحظر القانون التمييز ضد الأشخاص المعوقين في التعليم والصحة والتشغيل وفي توفير الخدمات الحكومية الأخرى ولم ترد تقارير حول تمييز من الحكومة أو تمييز مجتمعي ضد الأشخاص المعوقين. لم تمنح الحكومة الأفضلية في التعليم والتشغيل والنفاذ إلى الخدمات الحكومية للأشخاص المعوقين لكنها توفر لهم بعض إعادة التأهيل والمساعدة الأخرى. وفي شهر أكتوبر صادقت الحكومة على قانون يزيد الحمايات والفوائد لصالح المعوقين. وقد أصبحت المنظمات غير الحكومية أكثر نشاطا في توعية الجمهور حول المسائل التي تعني المعوقين. وقد عملت مدرسة انواكشوط للصم والعمي بـ 10 فصول وسجلت 116 تلميذا خلال السنة مقابل 67 طالبا عام 2004. غير أن المدرسة ينقصها العمال ذوو التكوين الكافي، حيث تتوفر فقط على أستاذين دائمين وثلاثة أساتذة متعاونين.

الأقليات الوطنية والقومية والعرقية

تواجه الأقليات القومية والعرقية التمييز الحكومي. وإن الإعداد غير المناسب لبطاقات التعريف الضرورية للتصويت قد حرم بالفعل من حق التصويت العديد من مجموعات الأقلية في الجنوب (راجع الفصل 3). وينشأ التوتر والتمييز الثقافيان والعرقيان من الخلط الجغرافي والثقافي بين البيضان والزنوج الأفارقة. ينقسم البيضان على العديد من المجموعات اللغوية العرقية والقبلية والطائفية ويتمايزون عرقيا إلى البيضان البيض والبيضان السود وإن كان يصعب في الغالب التمييز بين المجموعتين بواسطة لون البشرة. إن قبائل وعشائر البيضان "البيض" والذين من بينهم عدد كبير ذو بشرة داكنة، بعد قرون من التزاوج مع مجموعات البربر والأفارقة جنوب الصحراء، يسيطرون على الحكومة والاقتصاد. إن مجموعة البيضان السود (ويدعون كذلك الحراطين أو العتقاء) لا تزال أضعف سياسيا واقتصاديا من مجموعة البيضان البيض. وتتمركز مجموعات الهالبولار (أكبر المجموعات غير البيضان) والولوف والصوننكي في الجنوب وفي المناطق الحضرية وهي ناقصة التمثيل في قطاعات الجيش والأمن.

ينص الدستور على أن العربية هي اللغة الرسمية وأن العربية والبولارية والصوننكية والولفية هي اللغات الوطنية للبلاد، غير أن الحكومات المتعاقبة -المدنية منها والعسكرية- قد واصلت مختلف سياسات "التعريب" في المدارس وفي أماكن العمل.

وقد ساهمت النزاعات العرقية بشكل معتبر في الانقسامات والتوترات السياسية. يميل بعض الأحزاب إلى وجود قواعد عرقية يسهل تحديدها وإن كانت الائتلافات السياسية متزايدة الأهمية في صفوفها. كما أن البيضان السود والزنوج الموريتانيين ناقصو التمثيل في الوظائف المتوسطة والسامية في القطاعين العام والخاص. 

أشكال أخرى من  التجاوز والتمييز المجتمعي

لم يوجد دليل على عنف اجتماعي ولا على تمييز منتظم من الحكومة الانتقالية موجه ضد ممارسة الجنوسة. ورغم أن الشريعة تحرم الجنوسة حسب بعض الشروط فإن القوانين الوضعية لا تحظرها.

لم يوجد دليل على تمييز منتظم من قبل المجتمع أو الحكومة ضد الأشخاص الذين يحملون فيروس السيدا، غير أن المحظورات والمعتقدات المرتبطة بالمرض تسبب العزل والاستبعاد للمرضى في بعض المناطق.

الفصل 6: حقوق العمال

أ- حق التنظيم:

يسمح القانون للعمال بالتنظيم والانتساب إلى النقابات التي يختارونها دون إذن ولا شروط مجحفة وقد مارس العمال ذلك الحق. ينص القانون على حرية التنظيم وقد مارس العمال ذلك الحق في الواقع. ويحق لجميع العمال باستثناء أفراد الجيش والشرطة الانتظام في النقابات وتكوينها على المستوى المحلي والوطني. يوجد معظم اليد العاملة في القطاع غير المصنف حيث يعمل معظم العمال في الزراعة المعيشية وتربية الماشية، ويعمل25% فقط في قطاع العمل المأجور ومع ذلك فإن حوالي 90% من عمال الصناعة والتجارة منظمون في النقابات.

ولكي تحصل النقابة على الاعتراف القانوني، يجب عليها أن تحصل على ترخيص من وكيل الجمهورية الذي يستطيع أن يوقف مؤقتا النقابة بطلب من وزارة الداخلية إذا اعتقدت أن النقابة لم تحترم القانون. غير أن الحكومة تتمتع بسلطة الاعتراف بالنقابة (راجع الفصل 6.ب).

يضمن القانون للعمال الحماية من التمييز ضد النقابات، غير أن الحكومة الانتقالية لم تطبق تلك القوانين في أغلب الحالات

ب- حق التنظيم والتفاوض الجماعي:

ينص القانون على أن النقابات تستطيع تنظيم العمال بحرية دون تدخل الحكومة أو أرباب العمل ويمارس العمال هذا الحق في الواقع. يخول القانون العمال حق الإضراب وقد مارس العمال ذلك الحق خلال السنة. تستطيع الحكومة حل النقابة بسبب ما تعتبره إضرابا "غير شرعي" أو"لأسباب سياسية" غير أنه لم يتم حل نقابات خلال السنة.

لا توجد مناطق تجارية حرة للتصدير.

ج - حظر العمل الشاق والإجباري:

يحظر القانون العمل الشاق أو الإجباري، بما فيه عمل الأطفال، غير أن القانون يطبق فقط على العلاقات بين أرباب العمل والعمال وقد وردت تقارير موثوقة بأن ذلك النوع من الممارسات حدث (راجع الفصل 5 والفصل 6.د.). إن الرق غير شرعي لكن هناك بعض المناطق لا تزال توجد فيها ممارسات مرتبطة بالرق ويسود فيها موقف السيد والعبد. يشمل قانون العمل عقوبات جنائية للاتجار بالأشخاص بجميع أشكاله المعترف بها ويتضمن عقوبات مشددة للتعاقد من أجل الاستفادة من العمل الإجباري أو استغلال العمل الإجباري في إطار شبكة إجرامية منظمة.

وفي مايو 2005 أصدرت منظمة الشغل الدولية تقريرا حول زيارتها للبلاد في شهر مايو 2004 للتحقيق حول ادعاءات استمرار العمل الإجباري. وقد خلص التقرير إلى أن البلاد لا تزال تواجه تحديات في محاربة العمل الإجباري وأوصت الحكومة بالسماح بتحقيق مستقل حول العمل الإجباري وتعزيز وزارة الوظيفة العمومية والشغل وتزيد مفتشي الشغل بمزيد من الموارد والاستقلالية. ولم يتخذ أي إجراء حول تلك التوصيات حتى نهاية السنة.

إن الممارسات المرتبطة بالرق والناتجة خاصة عن علاقات قديمة بين السيد والعبد تستمر في المناطق المعزولة من البلاد حيث يوجد اقتصاد المقايضة ومستويات التعليم منخفضة عموما والحاجة كبيرة إلى العمل اليدوي لرعي المواشي ومراقبة الحقول. يعتبر بعض الأفراد أنفسهم عبيدا أو سادة وليسوا على علم بأن الرق قد تم إلغاؤه. ففي 28 مارس على سبيل المثال يقول تقرير لمنظمة إغاثة العبيد إن سيدي ولد بالمجرية، وهو بيضاني أسود يعيش في ولاية تگانت، قد اشترى "حريته" من اندحيد ولد محمد دحيد ببقرة و5 أمعز وتيس. وعندما قيل له إنه حر دون دفع الماشية، قال المجرية إنه قد أبرم العقد وأبدى التردد في تغيير الاتفاق. وقد اعتقل الدرك المجرية ودحيد الذي أرغم لاحقا على إعادة الحيوانات.

نشرت منظمة إغاثة العبيد عدة تقارير حول العبيد الهاربين مؤخرا خلال السنة. وتشير تلك التقارير بقوة إلى أن الرق والممارسات المرتبطة به تستمر أساسا في صفوف بضع مجموعات بدوية وفي قرى صغيرة في المناطق الريفية المعزولة.

وتستمر العبودية الطوعية حيث يواصل بعض العبيد السابقين وأبناء العبيد العمل للأسياد السابقين مقابل فوائد نقدية أو غير نقدية مثل المسكن والغذاء والعلاج الطبي. وتختلف أسباب استمرار تلك الممارسات كثيرا في صفوف مختلف المجموعات العرقية، غير أن اقتصاد المقايضة والفقر والجفاف المستمر توفر بدائل اقتصادية قليلة للكثيرين مما يجعل بعض العبيد السابقين وأبناء العبيد عرضة للاستغلال من طرف أسيادهم السابقين. إن النساء البالغات أمهات الأطفال قد يواجهن صعوبات أكثر ويمكن أن ترغمن على البقاء في حالة عبودية. تفيد بعض التقارير بأن بعض العبيد السابقين في تجمعات حضرية واصلوا العمل لأسيادهم السابقين أو لآخرين بغية الاحتفاظ بالاستفادة من الأراضي التي زرعوها تقليديا رغم أن القانون ينص على توزيع الأرض على من لا أرض لهم بمن فيهم العبيد السابقون، فلم يطبق ذلك القانون إلا في حالات قليلة. وإن الروابط النفسية والقبلية الراسخة بعمق تجعل كذلك من الصعب على كثير من الأشخاص كان أسلافهم عبيدا على مر الأجيال أن يقطعوا علاقتهم مع الأسياد السابقين أو مع قبائلهم. وبسبب المعتقدات الدينية في الماضي يستمر بعض الأشخاص في ربط أنفسهم بالسادة السابقين خوفا من العقاب الديني إذا ما فصمت تلك الرابطة.

تركز المفوضية المكلفة بحقوق الإنسان ومحاربة الفقر وبالدمج نشاطها على معالجة عواقب الرق. وتركز الحكومة الانتقالية على التعليم ومحو الأمية والإصلاح الزراعي لمعالجة الآثار الاقتصادية للممارسات المرتبطة بالرق. وقد تبنت الحكومة الانتقالية مقاربة أكثر نجاعة منها في السنوات  الماضية للتحقيق حول حالات الاتجار المزعومة، غير أن وكلاء الجمهورية يترددون أمام إحالة تلك الحالات إلى المحاكم.

د- حظر عمل الطفل وسن التشغيل الدنيا:

ينص القانون على أن الأطفال لا ينبغي تشغيلهم قبل سن 14 سنة في القطاع غير الزراعي أو قبل سن 13 سنة في القطاع الزراعي إلا بترخيص استثنائي خاص يمنحه وزير الشغل حسب الظروف المحلية، غير أن عمل الأطفال شائع في بعض أجزاء القطاع غير المصنف ويمثل مشكلة كبيرة خاصة في أطراف المدن الفقيرة. ينص القانون على أن الأطفال المستخدمين بين سن 14 و 16 سنة يتقاضون 70% من الأجر الأدنى وأن الذين بين 17 و 18 سنة يتقاضون 90% من الأجر الأدنى.

يحظر القانون جميع أشكال الاتجار بالأشخاص لكن وردت تقارير تفيد بأن بعض الأطفال تم الاتجار بهم إلى ومن وداخل البلاد (راجع الفصل 5).

يزاول الأطفال الصغار في داخل البلاد بشكل شائع رعاية الماشية والزراعة وصيد السمك وأعمالا هامة أخرى مساعدة في نشاطات أسرهم. يعمل أطفال المناطق الحضرية غالبا على عربات يجرها الحمير لبيع الماء ونقل مواد البناء. وتمشيا مع تقاليد قديمة يعمل العديد من الأطفال مساعدين متدربين في الصناعات الصغيرة وفي القطاع غير المصنف. وتفيد تقارير بعض المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان بما فيها إغاثة العبيد بأن العمل المنزلي، في الغالب بدون أجر، من قبل بنات عمرهن سبع سنوات لدى أسر ثرية، يمثل مشكلة متزايدة. ولا يعمل الأطفال في القطاع الصناعي العصري.

وتوجد مفتشية شغل مؤهلة لعرض القضايا مباشرة على السلطات القضائية المختصة، غير أن المفتشين الجهويين الثمانية والمراقبين الثلاثين تنقصهم الموارد الأساسية مثل النقل وتجهيز المكاتب الضرورية لتطبيق القوانين الموجودة حول شغل الأطفال وباقي قوانين الشغل.

هـ - ظروف العمل المقبولة:

إن الحد الوطني الأدنى لأجور البالغين يصل 77 دولارا أمريكيا (21.000 أوقية) شهريا، لكنه لم يطبق. ويصعب على أي أسرة سد حاجياتها الدنيا والمحافظة على مستوى معاش لائق بهذا الأجر.

لا ينبغي أن يتجاوز أسبوع العمل القانوني العادي في غير الزراعة 40 ساعة أو ستة أيام دون تعويض الساعات الإضافية على أساس سلم متدرج حسب عدد الساعات الإضافية التي اشتغلها العامل. يعمل عمال المنازل وبعض الفئات الأخرى 56 ساعة أسبوعيا. يجب إعطاء العمال فترة 24 ساعة من الراحة أسبوعيا على الأقل. إن مديرية الشغل بوزارة الشغل مسؤولة عن تطبيق قوانين الشغل غير أن نقص الإمكانيات المالية يحد في الواقع من ذلك التطبيق.

وضعت الحكومة معايير الصحة والأمن وتتكلف وزارة الشغل بتطبيق تلك المعايير، لكنها تفعل ذلك بشكل ناقص جدا نظرا لقلة الوسائل المالية. يحق للعمال مبدئيا أن يخرجوا بأنفسهم من الظروف الخطيرة دون التعرض لفقدان عملهم غير أنهم في الواقع لا يستطيعون ذلك.

عودة الى أعلى الصفحة ^

استخدام الصفحة:

Printer_icon.gif نسخة سهلة الطباعة



 

    هذا الموقع تتم إدارته من طرف وزارة الخارجية الأمريكية.
     ان الصلات الخارجية بمواقع الأنترنت الأخري يجب أن لا تفسر أنها موافقة علي وجهات النظر و قواعد حماية الحياة الخاصة التي تتضمنها.


مكتب الارتباط الأميركي